رئيس التحرير
عصام كامل

من وراء إثيوبيا المتعجرفة؟!

الشعب إختار الاستقرار والتنمية بعد أن تأكد له أن البديل مر ومدمر، وقد إرتضى في سبيل ذلك أن يتحمل مصاعب الإصلاح الاقتصادي رغم قسوته، ومن ثم فهو يستحق كما قال الرئيس السيسي في مناسبات عديدة أن يعيش حياة أفضل وأكرم.. ولا يكف الرئيس عن دفع الحكومة لتخفيف متاعب هذا الشعب وتذليل الصعاب من طريقه وتوفير مقومات الحياة الكريمة له، في شتى ربوع مصر وخصوصاً الريف الذي حظي باهتمام الرئيس ومبادرته الهادفة للنهوض بحياة 55 مليوناً من سكانه بتكلفة تفوق الـ500 مليار جنيه.      


جرائم الإخوان
مسلسل "الإختيار 2" أحدث ردود أفعال واسعة؛ وهو يكشف بوضوح حجم جرائم الإخوان في مصر، و كيف أرادوا بها سوءاً في أعقاب الإطاحة بحكم جماعة الإخوان التي كانت توظف كل شيء في سبيل تحقيق غاياتها، وكيف كانوا يدعون للتظاهر بعد أحداث 25 يناير ثم يتركون المتظاهرين يخرجون للشوارع والساحات والميادين ثم يعكفون هم على التخطيط للانقضاض على السلطة والتكويش على المناصب وإقصاء الآخرين حتى لو كانوا من نفس التيار أو من المتعاطفين معه، معتبرين أنهم أعداء أو خصوم ..

الأمر الذي فطن إليه الشعب وأدركه ولم يعد يثق فيهم أو يأمن جانبهم.. فهم أخطر ما عرفته مصر منذ طرد الهكسوس من أرضها ولا يقل خطرهم عن الإرهاب والتهديد المائي الذي يمثله سد النهضة الإثيوبي.. هذا المثلث يظل أصعب ما عرفته مصر في تاريخها.. فليس أخطر من عدو يسعى بيننا متستراً برداء الأفكار والتصورات المغلوطة عن الدين.. وهو ما يشكل حلفاً خفياً مع عدو ظاهر لا يرجو لمصر خيراً ولا أن تقف على قدميها.. ولعل ذلك ما يفسر تعنت إثيوبيا وصلفها ومراوغتها في مفاوضات سد النكبة..

تهرب إثيوبيا
ورغم عدالة قضيتنا وجلاء حقوقنا لكن إثيوبيا تتهرب من توقيع أي اتفاق قانوني ملزم يضمن الحفاظ على حقوقنا المائية؛ الأمر الذي يؤكد أن هناك من يقف وراءها ويدفعها  دفعاً للتشدد في موقفها.. ورغم ذلك يصمت المجتمع الدولي رغم إلمامه بتفاصيل القضية وملابساتها التي تحاول إثيوبيا إظهار نفسها في موقف الضحية في المحافل الدولية.. ما دفع مصر لخوض معركة دبلوماسية سياسية على أعلى مستوى بالتنسيق مع السودان الشقيق لتفنيد المزاعم وإثبات الحق.. وهي معركة وصلت لمجلس الأمن والأمم المتحدة والمنظمات الدولية ذات الصلة والدول الكبرى.

إثيوبيا نكثت عهودها ونقضت تعهداتها وانقلبت حتى على اتفاق المباديء الذي وقعته الدول الثلاث قبل 6 أعوام.. وهو ما يعلمه البنك الدولي وأمريكا تمام العلم لكونهما شاهدين على انسحاب أديس أبابا من التوقيع على مسودة اتفاق رعتها واشنطن والبنك الدولي ووقعت عليها مصر بالأحرف الأولى.. وهو ما آن للمجتمع الدولي أن يتداركه إنقاذا لما يمكن إنقاذه ودرءاً لخطر قد يجر المنطقة كلها إلى ما لا يحمد عقباه.
الجريدة الرسمية