رئيس التحرير
عصام كامل

محنة آمال ماهر

‏هى صاحبة الحنجرة الاستثنائية والصوت الكلثومى، وواحدة من أهم مفردات الغناء العربى منذ ظهورها وهى فى سن ‏الطفولة وعمرها لم يكد يصل إلى الخامسة عشرة عندما تنبه أستاذها بالمدرسة إلى موهبتها، وبدا واضحا أنها ستكون ‏صاحبة شأن كبير بعد اهتمام الرئيس مبارك شخصيا بها.‏


آمال ماهر الصوت الأعمق وصاحبة القدرات الغنائية الفذة، والتى اعتلت مسرح الأوبرا المصرية فى سن صغيرة، ‏وتولى رعايتها كبار رواد النغم من أمثال الراحل عمار الشريعى، وصلاح عرام، وغيرهما.‏
ولآمال ماهر قدرات ملائكية فى عبور حنجرتها قلوب «السميعة» الذين تربوا على أصوات الكبار، وقد ظن الآملون ‏فى إحياء الطرب العربى الأصيل فيها كل ظنون الحسن، وكانت لهم ولا يزالون آمال عريضة فى تربعها على عرش ‏الغناء العربى.‏

ربما تكون حياتها الخاصة قد تعثرت بعض الشيء، وربما أخذتها مشكلاتها بعيدا عن دورها المأمول باعتبارها ثروة ‏قومية وموهبة قلما يجود بمثلها الزمان، غير أن غوثها فى محنتها التى لم تعلن عن تفاصيلها واجب قومى.

اعتزال آمال ماهر
أطلت آمال ماهر منذ وقت قليل لتعلن عن اعتزالها الغناء، وهو قرار له تداعياته المحزنة على الوسط الغنائى الذى ‏يحتاج إلى تضافر الجهود لدراسة أسباب إعلانها، خاصة أنه جاء على نحو غامض!‏
أتصور أن الفنان الكبير هانى شاكر عليه أن يقوم بدور الأب الحانى، الذى يفرض عليه موقعه التواصل معها ودراسة ‏أسباب قرارها، ومحاولة إثنائها عنه، وإعادتها إلى محبيها وسط حالة غنائية الكل يعرف تفاصيل كارثيتها.‏

آمال ماهر التى تلقت رعاية الدولة المصرية ممثلة فى أقدم وأعظم مؤسساتها لا يمكن لنا أن نهملها ونتركها تغادر ‏مساحة الفن الراقى دون أن نقف إلى جوارها وأن نساندها وأن نتعرف على أسباب قهرها وإعلانها الغامض ‏بالانسحاب.‏

آمال ماهر يا سادة ليست ملكًا لنفسها بعد أن سكنت قلوب الناس وأصبحت معادلة مهمة فى الوسط الغنائى، ولا يمكن ‏أن نتركها لقرار منفرد فى لحظة غضب أو لحظة انكسار.‏

آمال ماهر صوت مصرى وعربى أصيل، ومهمة إنقاذها من نفسها ومن غيرها لا يمكن تركها لأفراد.. على الأوبرا ‏المصرية أن تتواصل معها، وعلى جيل الوسط الذى ملأ الفراغ الغنائى لسنوات أن يحافظ عليها ويدعمها ويعيدها إلينا ‏مرة أخرى.‏

موهبة آمال ماهر
آمال ماهر التى كانت طفلة لا تعرف من الدنيا إلا محيطها البسيط أصبحت أيقونة بفضل الدولة المصرية عندما صدرت ‏الأوامر إلى الإذاعة المصرية لتوقيع عقد معها يساعدها على بناء نفسها وتأهيلها علميا لا يمكن أن نتركها وحيدة الآن.‏

كل المخلصين ساعدوها من كبار الملحنين والشعراء والموسيقيين حتى صارت نجمة فى سماء الطرب العربى، ‏وعبرت بصوتها عن أحلامنا فى بقاء الأصوات الرصينة، تساهم معنا فى رفع الذوق العام ومواجهة السطحية ‏وأصحاب المشروعات الهدامة.‏

آمال ماهر مشروع مصرى عظيم الأثر، ويمتد أثرها ليعبر الحدود، قوة ناعمة قادرة على توحيد الصف العربى ‏والمساهمة فى إحياء النغم الأصيل والإبقاء على رائحة الياسمين فى أجواء عفنة.‏

إننى على يقين أن الدولة المصرية التى عرفت تاريخيا برعايتها للفنون والآداب وكانت ولا تزال صاحبة اليد الطولى ‏فى نشر الفنون الأرقى بمحيطها العربى لا تزال قادرة على حماية جواهرها من الضياع.‏
آمال ماهر مثل كتابات طه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم ويوسف السباعى ويوسف إدريس.. حالة من حالات العبقرية ‏والموهبة، وخليط من نوادر العصر المصرى المسيطر بقواه الناعمة.‏

آمال ماهر قبل كل شيء مواطنة مصرية قدمت أدوارا مهمة، وآن الأوان لأن نرد لها بعض ما قدمت بإعانتها على ما ‏هي فيه من ظروف نفسية لا أعرف تفاصيلها، غير أنى أعرف أن بلادى لا تفرط فى المواهب النادرة، ولا تهمل قيما ‏أصيلة عشنا عليها وبها ومنها.‏
‏ ‏
الجريدة الرسمية