رئيس التحرير
عصام كامل

ليس بالغرامة تزيد مشاركة الناخبين

أعرف إن هناك قانونا يفرض غرامات مالية على الناخبين الذين لا يشاركون فى الانتخابات، وأن اللجنة المشرفة على الانتخابات ملتزمة بتنفيذ كل القوانين التى تنظم عملية الانتخابات، وأعرف أيضا أن العقوبات والغرامات من الوسائل التى تنظم سلوك البشر منذ ظهور الدولة الوطنية، بل وقبلها فى إطار القبائل والعائلات الكبيرة أيضا.


وأعرف كذلك أن قيام اللجنة المشرفة على الانتخابات بتحويل الناخبين الذين لم يشاركوا فى انتخابات مجلس الشيوخ إلى النيابة العامة، وعددهم يتجاوز ٥٣ مليون ناخب لا يعنى بالضرورة قيام النيابة بإلزامهم بدفع الغرامة، وإذا حدث ذلك سيحتاج الأمر لإحالتهم للمحاكم لإصدار أحكام ضدهم أو إعفائهم من دفع الغرامة.
ليبيا ومظاهراتها!
وفى المقابل أعى أن عدم مشاركة كثيرين من الناخبين ليس كما يصوره البعض، مقاطعة للانتخابات أو رفضا تحديدا لمجلس الشيوخ، وإنما هو يعكس فى جوهره عدم اكتراث أساسا بالعملية الانتخابية. وهذا حال قطاع ليس صغيرا من الناخبين المصريين..

ولعلنا نتذكر أنه فى ظل الحماس السياسى الذى شهدناه بعد يناير ٢٠١١ فإن مشاركة الناخبين فى الانتخابات التى شهدتها البلاد سواء نيابية أو رئاسية رغم الطفرة الكبيرة التى شهدتها لم ترق إلى مستوى نصف الناخبين المصريين .

لذلك كله أقول جازما إنه ليس بالغرامة يمكن زيادة مشاركة الناخبين فى الانتخابات.. فإن لدينا أسبابا تاريخية متراكمة لعدم مشاركة الناخبين فى الانتخابات، ولدينا أيضا أسبابا معاصرة لعزوف الناخبين.. وهذا ما يتعين علينا أن نضع أيدينا عليه..
المشكلة الليبية تزداد التهابا!
إن مشاركة الناخبين فى الانتخابات تحتاج وعيا مرتفعا، وإدراكا بأهميتها وبأن صوت الناخب مؤثر.. وهذا لا يتحقق إلا فى ظل وجود حياة سياسية نشطة وفاعلة، واحزاب حقيقية لها وجود دائم وليس موسميا فقط، وتنافس سياسى حقيقى أيضا..

ولعل ذلك كان دافع البعض للمطالبة بأن يقترن الإصلاح الإقتصادى بإصلاح سياسى أيضا يخلق حياة سياسية حقيقية وفاعلة، وهو الطلب الذى لم يحظ بإهتمام مناسب، رغم إنه الضمان لحماية البلاد من محاولات الإخوان إستعادة حكم البلاد. وإذا حدث ذلك لن نكون محتاجين لتخويف الناخبين بالغرامة أو بإغراءهم بالعطايا .     

الجريدة الرسمية