Advertisements
Advertisements
السبت 12 يونيو 2021...2 ذو القعدة 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

لا يشبهون المصريين

مقالات مختارة 932
ما يحدث على شاشات رمضان لا يشبه المصريين سواء في الدراما أو حتى الإعلانات ما بين منتجعات بالملايين يسكنها الأقلية القادرة علي تكاليف حياة المنتجعات وإنحصرت النخبة في عدد محدود من الفنانين ولاعبي الكرة فهم يطاردون المشاهد والمستمع أينما حل ومن لم يحالفه الحظ بعمل تعاقد علي عدد من الإعلانات المكررة علي كل الشاشات وأصبح المحتوي غريبا علي المصريين..


فلا توجد شخصية سوية واحدة حتي علاقات الحب والزواج والصداقة والجيرة تغيرت وحتي الشخصيات العادية اختفت، ففي مسلسل ضد الكسر الصديقة بتخون صديقتها والزوج بيخون زوجته والأخت عندها ابن غير شرعي وأبوه راجل موتور والزوج المضحوك عليه لم يطلق بعد وعمال الكومباوند كلهم متآمرون والأخت الصغيرة عبيطة.. والبطلة عايشة في عالم اليوتيوب كله بيكذب علي الآخرين.

هل اختل المجتمع؟
فهل هذا هو مجتمع الكومباوندات؟ فكل سكان الكومباوند أغنياء سفلة وكل الفقراء والمناطق العشوائية أو الفقيرة طيبون وشرفاء، هذا ترسيخ وتشويه للعقل الجمعي المصري أن الفقر شرف والثراء فساد ومجون..

أما مسلسل لعبة نيوتن فحدث ولا حرج.. الأبطال الثلاثة مني ومحمد ممدوح ومحمد فراج كلهم شخصيات مجنونة شاذة مشدودة. والتحولات فيها من نقيض لنقيض كحالة مني زكي و محمد ممدوح. هذا بخلاف شخصية بدر العجيبة الأطوار وصديقته الغريبة!

حتى مسلسل خلى بالك من زيزي.. وشخصية أمينة خليل المجنونة بلا تفسير مقبول لشطحاتها.. ومع ذلك هناك بعض الناس معجبة بمسلسل هؤلاء المرضي النفسيين وإذا دخلنا علي الحارة الشعبية والشخصيات  العجيبة  مثل ملوك الجدعنة واللي مالوش كبير فكل شخصيات المسلسلات كاريكاتيرية مبالغ فيها وأحداثها غريبة! ربما لجذب المشاهدين فهل اختل المجتمع  نفسيا؟

كله هدم وتدمير في كيان المجتمع وعلاقات الناس ببعض.. وتصدير صورة منحطة للامة المصرية بلطجة وتجارة مخدرات وقتل وصياعة وألفاظ خارجه وخيانات زوجية سواء رجالة أو سيدات للأسف مكملين علي تدمير الدراما وتصدير صورة ساقطة للوطن العربي عن حال مصر وكما في السياسة.. في الاقتصاد..

علاقات سخيفة
في الدراما هناك فئات لا يكترث لها أحد ما يحدث حاليا يشبه الرواية البديعة ١٩٨٤ للراحل العبقري جورج أورويل هناك من هم مسئولين عن صناعة الأكاذيب وتغييب العقول وصنع ذاكرة ومفاهيم خاصة  دراما مشوهة وتفاصيل كثيرة ناقصة و"زيف" تحت مسمي "فن".. و"لكنات" لهجة مبالغ فيها إلي حد الاشمئزاز.. ومشاهد عنف ومعارك وعداء وحرائق ودم وانتقام لا تحدث إلا في غابة، لا يعرف سكانها دين ولا يحكمهم قانون ولا يعترفون بإنسانية..

 ففي مسلسل "نسل الأغراب" كانت هناك معركة ضارية علي أرض "الغجر" بين أحمد السقا وأمير كرارة اللذان يجسدان شخصيتان من الصعيد.. شاهدت كميات أسلحة آلية كفيلة أن تضمن الانتصار في حربا بين دولتين.. نيران في كل مكان. وحتي علي مستوي الصنعة والحرفية فإن المخرج يوزع الأدوار علي الشله، وليس علي من يقدر يؤدي الدور أفضل. وهناك ممثلين علي أعلي مستوي لا تعرض عليهم أعمال كفاية. وهي  دائرة تسلم بعضها لبعض فالمسلسلات تدعي أنها تنقل الواقع وفي نفس الوقت الناس يتقلد  المسلسلات..

وبالتالي لو كانت العلاقات بين الناس عنيفة أو سخيفه قيراط فهي أسخف مائة مرة علي الشاشة وهو ما يعطي الشرعية للخطأ اعتقادا أنه طالما هذه الشخصيات في المسلسل تقوم بهذه الأفعال فهي صح وبالتالي تزداد النبرة فيبدأ التطرف.

 إعلان zed
وأصبحت الإعلانات التليفزيونية جزءاً لا يتجزأ من خارطة الأعمال الفنية في موسم دراما رمضان من كل عام. ومؤخراً أصبحت الشركات الكبرى تتنافس فيما بينها لجذب أكبر عدد ممكن من النجوم للترويج لمنتجاتها المختلفة، رغبة منها في التفوق على منافسيها، وإثبات قوتها وسيطرتها في السوق. كما في إعلان مجموعة ZED EGYPT للعقارات مميزاً، حيث استطاع جمع 14 نجماً من مشاهير الفن وكرة القدم في مصر خلال الإعلان، وهم: “يسرا، نيللي كريم، كريم عبد العزيز، شيرين رضا، دينا الشربيني، تارا عماد، سلمى أبو ضيف، هدى المفتي، أحمد حسام "ميدو"، حازم إمام، محمد زيدان، سيف زاهر، كارين فهمي، زينب عزام”. وهكذا أهم حاجة اللمة بغض النظر عن التباعد الاجتماعي، وعشنا لكي نري نساء تقدم إعلانين عن ملابس الرجال الداخلية بدلع لا يليق بالشهر الفضيل.

الفن وتضليل الواقع

وفي كل الأحوال فإن المحتوي المعروض خطر علي الهوية وعلي صورة مصر والمصريين ويظل الفن رسالة هادفة يرصد الأحداث بمصداقية، ويوثق التاريخ للأجيال بدقة شديدة.. تضليله للواقع تضليل لثقافة مجتمع بالكامل، وتزييف لوعي أمة بأكملها.. افتقد الفن الحداثة والتطور الذي طرأ علي المجتمع.. وأصر علي التقليد الأعمي لأعراف انتهت منذ مئات السنين.. يجتهد فنانوه لإعادتنا إلي عصر "النبوت" و"الغجر" و"الدم" والتخلف" في زمن طغت فيه التكنولوجيا الرقمية، وأصبح الرجوع إلي الحقائق والتاريخ والمعلومات ب"نقرة" واحدة علي الهاتف الذكي ..
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements