رئيس التحرير
عصام كامل

كورونا ومراجعة نظام التيرم

بعد الانتهاء من إنتخابات مجلس النواب، تلاحقت الاهتمامات والتصريحات الرسمية حول الإجراءات الاحترازية فى مواجهة خطر كورونا، وبدأت الردود على مخاوف الآباء والأمهات تنتظم، حتى حضرت ترتيبات الحكومة المعلنة بالأمس بشأن إيقاف حضور الطلاب للمدارس والجامعات.


وأخيرا اختتمت الحكومة عام 2020 بقرارات معها جرى إرجاء إمتحانات النصف الأول من العام الدراسي لما بعد إجازة منتصف العام التى تحددت نهاية فى العشرين من فبراير المقبل، على أن تجرى دراسة الموقف الوبائي وقتئذ.

إشارات "التعليم" تؤكد للأسر المصرية أنه لا اجتزاء أو إلغاء لمناهج ولا استبعاد لصفحات من مقررات دراسية، مع تطبيق عملية التعليم عن بعد، وسط ملاحقات مستمرة لمراكز الدروس الخصوصية، وهو إعلان عزل لا يمكن معه القبول بفتح "سناتر" الوزارة داخل مدارسها بالتأكيد، وفى كل الأحوال نجت المدارس الخاصة بتحصيل أكبر قدر من قيمة مصاريفها المتزايدة، بعدما إنحازت الوزارة إليها فى معركتها مع أولياء الأمور قبل استعادة الجائحة الوبائية نشاطها.

حاوروا المواطن وعوضوه قبل الإزالات

هكذا الحال؛ ولم يخطرنا مسؤول واحد بالحكومة عن طريقة وموعد رفع تقاريرها لأعلى سلطة، ومدى تناسبها مع الظرف الوبائي نفسه، لكننا صرنا أمام خطاب يتصدر المشهد حول تجاوب النظام مع صرخات أولياء الأمور، وتساؤل مواز حول أسباب تأخير إعلان قرارات كهذه وتكلفتها.

السيناريوهات الوبائية لا يمكن توقعها بالتأكيد، ولم تعد الإصابة بالفيروس مقترنة بالتهاون فقط مع الإجراءات الاحترازية وأغلبها مرهون بسلوك المواطن نفسه، ولم تعد تضمن مع سلالات جديدة منه حماية لصحة قادر على توفير العلاج لنفسه وذويه، كما أن خبراء يرون سيطرته على أصحاء أقوياء من النشء والشباب.

فى ظني أن نظاما ل"التعلم عن بعد" وليس "التعليم عن بعد"، سيكون الأنسب لجيل مواجهة كوفيد من أبنائنا، وقد طرحت هذا التصور مع انتشار الموجة الأولى لفيروس كورونا فى مارس الماضى، وإتخذت الوزارة خطوة نحو برامج تستهدف إنجاح التجربة، لكنها كانت تحتاج إلى تكاتف جهود مشتركة بين أجهزة ومؤسسات ووزارات مختلفة، على أن يعي الطلاب وأولياء الأمور أبعادها ويشاركون فى صياغتها.

ولو أن حديثا عن إرجاء إمتحانات النصف الأول من العام الدراسي الحالي إنتظارا لموقف "الفيروس"، فإن أسوأ الاحتمالات يقودنا نحو إرجاء الإمتحانات كافة وتلخيصها فى إمتحان تقييم موحد بنهاية العام الدراسي وكفى.

نظام الفصلين الدراسيين عند تطبيقه قبل نحو ربع قرن لم يلق ترحابا كبيرا وتجاهلت المنظومة التعليمية رفضه على مستوى المدارس والجامعات، وقد آن الأوان لمراجعته وتقييم تناسب تطبيقه مع الظرف الوبائي، ربما كان فى الإمتحان النهائي الموحد تطبيقا دقيقا للتخفيف من الإختلاط وإنقاذا للحكومة من ورطة التجمعات.

إحياء صحافة حقوق الإنسان

ولو أن رؤية أكثر تطورا للأمر يتسع المجال لمناقشتها الآن لكان مقترح تلقى الأبحاث العلمية من الطلاب أبلغ تقدير لإجراءات حمايتهم، على ألا تكتفى الوزارة بعقد الإمتحانات لطلاب الشهادة الثانوية العامة والفنية، والسنة النهائية لطلاب الجامعات إن رغبت مجالسها.

أنظمة متعددة ومتلاحقة جرت تجربتها فى التعليم، أو بالأصح فى الطلاب وأولياء أمورهم، الأسوأ بينها بوجهة نظري هو نظام "التيرم" بإمتحاناته، وعدتنا الحكومات المتعاقبة بأن يخفف عن كاهل أسرنا بينما تسبب فى إنهاكنا ماديا ومعنويا وأفقد أصحاب مواهب منا فرصا حقيقية، ولو أن وزيرا تعامل مع ما يفرضه "الفيروس" عند إتخاذ قرار الآن، لربما وجدنا الجائحة سببا فى تصحيح مسار التعليم واستعادة متعة التعلم وحصد مخرجات إيجابية للتعليم.
الجريدة الرسمية