رئيس التحرير
عصام كامل

شياطين الخسة

نزعت الرحمة من قلوب بعض بنى البشر، وحل محلها الغلظة والقسوة، حتى باتت تصدم أسماعنا يوما تلو الآخر جرائم تصنف تحت فئة "وحشية".

 

بالأمس تلقى متابعو وسائل الإعلام بيانا لوزارة التضامن الاجتماعي حول نجاح فريق الإنقاذ التابع لها من إنقاذ سيدة خمسينية تقيم فى محافظة المنيا، حبسها شقيقها طوال 22 عاما دون رعاية، وتبين أنها تعيش في غرفة غير آدمية بحالة سيئة، وتعاني بشدة آثار الإهمال وعدم النظافة، ولم تتناول إلا فتات الطعام منذ ما يقرب من عام كامل.


وأوضح البيان أن شقيق السيدة محبوس حاليا على ذمة التحقيقات في الواقعة على خلفية بلاغ قدمه ضده جيرانه، وسألت نفسي حين شاهدت صور الحجرة التى كانت تعيش بها المسنة طوال تلك الفترة، ما السبب الذي دفع هذا الرجل إلى الصبر على هذا الفعل الشيطاني طوال 22 عاما، والذى مهما ساق له من مبررات، فإنه لا يعفيه من بشاعة الجرم، وانسلاخه من فئة البشر الأسوياء، وانضمامه بكل امتياز إلى فئة مرضي السادية غلاظ القلوب.

 

بيان النجاح وسنينه


منذ قرابة أسبوع ، وفى جريمة لا تقل بشاعة عن سابقتها، اختلطت يد مرتكبتها بدماء الزهور، ولم تكن الضحايا بغرباء عن القاتلة، بل كانتا طفلتيها!، إذ كشفت أجهزة الأمن فى محافظة القليوبية عن مقتل طفلتين 6 و7 سنوات، خنقا على يد والدتهما وهما نائمتان، و ادعت بعد ذلك اختناقهما بالغاز، وتبين فيما بعد من التحقيقات أن دافع القتل هو المكايدة بسبب خلافات أسرية مع زوجها لعدم إنفاقه عليها وعلى المنزل.


وفى التحقيقات قالت القاتلة إن زوجها دائم الشجار معها فقررت قتل الطفلتين والانتحار بعد ذلك، إلا أنها تراجعت عقب ارتكاب الجريمة، وأسرعت بهما إلى المستشفى في محاولة لإنقاذهما إلا أن المحاولة فشلت فادعت وفاتهما بالغاز.


مهما كانت مبررات الجريمة من وجهة نظر القاتلة، إلا أن ارتكابها يؤكد أن خللا ما بدأ يتفشى فى عقول البعض، فأمات قلوبهم وذهب بدماء الرحمة التى كانت تجرى بها إلى غير رجعة.


قبل هذا الحادث بأسبوع هز وجدان المصريين، وقائع جريمة أخرى اختلط فيها فعل القتل، بانعدام النخوة، وكانت محصلتها مصرع أم جامعية شابة مهذبة حسنة السير والسلوك، ويُتم طفلها الرضيع ابن التسعة أشهر بفعل اجرام أبيه.

 

 أريد حلا


اتفق زوج المجني عليها مع عامل يعمل لديه، أن يتخفى هذا العامل ويتسلل إلى شقة الزوجية، حين تكون الزوجة نائمة ويغتصبها، ثم يدخل الزوج عليهما ويصطنع أنه تفاجأ بمشهد مخل، فيهم بيقتلها بعلة الشرف أو يفضحها أمام الناس ثم يطلقها، كى يتمكن فيما بعد من ايجاد مبرر لتحقيق نزواته الرخيصة والزواج بأخرى.


وحال دخول العامل المنزل بعد أن ترك له الزوج المفتاح فى الباب كى يسهل مهمته، شعرت الزوجة بوجوده، فقاومته إلا أنه خنقها حتى فاضت روحها، ثم أكمل الشيطان خطته الجهنمية فى رأسه بأن قام بمواقعتها جنسيا بعد تأكده من وفاتها، ولما لقي زوجها لاحقًا أعلمه بما فعل، فأبدى الأخير "رضاه" عن ذلك لرغبته في التخلص من زوجته.


زوج يكلف آخر باغتصاب زوجته رغبة فى فضحها، بعد أن عارض أهله رغبته فى الزواج بأخرى عليها لأنها زوجته مهذبة وجميلة ومتدينة، ولا يوجد أى مبرر لإقدامه على الارتباط بأخرى، إلا أن شيطان الخسة والقذارة كان قد بال وتغوط في عقل هذا المخبول.

 

اخفض أنفك


أخ يحبس أخته فى زريبة مواشي لمدة 22 عاما، أم تقتل طفلتيها لمكايدة زوجها، وزوج يتفق مع آخر على اغتصاب زوجته رغبة فى تحقيق نزواته، تلك أفعال تربأ الشياطين أن ترتكبها، بل تستحى منها، وباتت تحمل هوية بعض بنى البشر بامتياز، الذين نتمنى أحكاما قانونية رادعة تجاه جرائمهم، لا تقل عما ارتكبوه من بشاعة، فما كان لقلوب طُمست بها الرحمة أن تحيا بيننا أو تشاركنا حتى نسمات الهواء. 


الجريدة الرسمية