رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

سيدنا التابلت في محراب الثانوية العامة؟!

Advertisements
مازلت من أشد المؤيدين لدخولنا عصر التعليم "الأون لاين" لأنه لا تقدم إلا به لكن ما حدث الاثنين الماضى يجعلنى أتحفظ  بشكل جزئى لحين الإنتهاء من الاستعدادات اللازمة..  بداية أعرف أن أكبر عراقيل هذه التجربة هم المدرسين أنفسهم وهم الضلع الرئيسى لعملية التعليم والتطوير بالإضافة لعدم تدبير كافة الإمكانيات اللازمة لإنجاح التجربة. لذلك أعتقد أنه من الشجاعة أن يخرج الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم الآن ليقول للجميع  سنوقف بعض فصول التجربة في إمتحان الثانوية العامة لحين إشعار آخر وحتى لا يستمر قطار الرعب والفزع لاكثر من 600 ألف أسرة .


لم أكن أصدق تفاصيل المأساة حتى قمت بتجربة استقصائية بنفسى الإثنين الماضى لأرى ما يحدث على أرض الواقع بعد شكوى إحدى طالبات الثانوية العامة في إحدى مدارس وسط القاهرة  من عدم فتح التابلت لها في  لجنة الامتحان التجريبى بالمدرسة، واصابتها بحالة من الفزع والتوتر أضاع أكثر من ساعة إلا الربع من الساعتين وهما وقت الامتحان في مادة الاستاتيكا في محاولات لفتح التابلت .

لم أصدقها حين قالت لى إن المدرسين المراقبين استدعوا المسئولين عن التكنولوجيا في المدرسة بعد فشلها في فتح التابلت، وقرروا بعد "كونسلتو" أن التابلت لن يفتح لتغيير إسم المستخدم وكلمة السر من قبل الوزارة دون إخبار الطالبة بها ولا بد من الذهاب إلى قسم الإحصاء بالمبنى الرئيسى بالوزارة لحل المشكلة..

مبنى الوزارة الرئيسي
قلت: كيف حدث ذلك؟ ولماذا الحل يكون بالذهاب إلى مبنى الوزارة الرئيسى؟ وماذا كان سيحدث لو كنا الآن في أسوان أو في مرسى مطروح؟ هل كان الأمر لن يحل هناك ولابد من المجىء للقاهرة  وفى ظل عالم الانترنت الذى يدخلنا إليه وزير التعليم.. وكيف كان الوضع لو حدث هذا الموقف أثناء الامتحان الرسمي الذى سيبدأ بعد أيام؟!

حبست أسئلتى داخلى وذهبت بالطالبة إلى المنطقة التعليمية وسط القاهرة على أمل حل المشكلة هناك بدلا من الذهاب للوزارة.. وبعد جلسات عمل طويلة  لم يستطيعوا حل المعضلة وكرروا ما طالب به مدرسوا المدرسة بضرورة الذهاب إلى إدارة الإحصاء بالوزارة ..

سألت نفسى مرة أخرى كيف كان الوضع لو كانت هذه الطالبة في أسوان الآن؟ هل كانت ستأتى إلى القاهرة  قاطعة هذه المسافة والوقت ومنفقة الأموال وتترك مذاكرتها لحل مشكلة ما كانت ستحدث ولو حدثت يمكن حلها بسهولة من أى مكان على سطح الكرة الأرضية؟!

أجلت الإجابة وحبست الانفعال.. وذهبت إلى إدارة الإحصاء بالوزارة وبعد محاولات إلتقيت بالمسؤل.. كانت وسيلته هي الهجوم  وأن الأمر أمركم ولا ذنب لنا كوزارة في ذلك.. وبدأ في  إلقاء اللوم هنا وهناك على الطالبة..  بهدوء قلت له: من فضلك إفتح التابلت.. إستطاع بالفعل الدخول إليه ولكن من خلال الشبكة الخاصة بالوزارة.. لم يكن يدرى إننى أفهم قليلا فى الأمر.

مشاكل التابلت
قلت له:  لابد أن تدخل بإسم المستخدم الخاص بالطالبة وكلمة السر وعندما فشل بعد محاولات.. لم يحمر وجهه خجلا وبهدوء شديد وكأن لا يوجد شيئا ذا أهمية  أحالنى إلى إدارة التطوير في الوزارة.. وهناك قالت المسؤلة: سنقدم شكوى بإسمك وننتطر الإختبار القادم وإذا لم يفتح التابلت تعالى مرة أخرى!!
قلت : وهل يمكن ألا تحل المشكلة الآن.
قالت: أرسلت الشكوى وربنا يسهل !!

ضاع نصف يوم في الوزارة و دون حل مؤكد حتى الإختبار القادم لنرى هل تم حل المشكلة اللى هي عبارة عن تغيير إسم المستخدم وكلمة السر.. اه والله !!

تابعت الموقف وسألت العشرات من الطلبة.. وجدت الموقف متكرر بصورة أو بأخرى هنا وهناك.. وامتلأت السوشيل ميديا بجبال الشكاوى التي لا أصدق بعضها لكن ما شاهدته بعينى يؤكد جزء لا يستهان به من المشاكل ولأجدنى وجها لوجه مع كارثة تهدد أكثر من 600 ألف طالب وطالبة.

هل توتقف الامر عند هذا الحد؟! لا.. طبعا، مشاكل تقنية كثيرة بالتابلت لمن فتح معه من  سعيدى الحظ . بعض الطلبة فتح معهم بعد مرور أكثر من نصف الوقت بعد المعافرة والمحايلة وحرق الأعصاب.. وبعض الأجهزة صعبت عليها "نفسها" وغضبت وقفلت تانى ولم ينفع معها سيول الدعاء و"المحايلة" لكن هل توقف الأمر عنذ هذا الحد؟! لا.. محاولات التهكير مستمرة وعدم وصول الإمتحانات للبعض على التابلت.. الخ من فصول  كوميديا هزلية في وقت صعب على أولاد في عمر الزهور يشعرون إنهم يحملون على ظهورهم أحلامهم وأحلام أسرهم في مستقبل مزدهر لهم ولبلدهم ولكنه يتحطم على عتبة الكورونا والتابلت والحر الشديد، جو من الفزع والهلع لهؤلاء الصغار لا يوصف إلا في أفلام هوليود.

مشاكل الثانوية العامة 
هل توقف الأمر عند سيدنا التابلت ؟ لا.. ففي إمتحان البابل شيت يقسمون الورقة إلى قسمين.. الأول: لبيانات الطالب والثانى: محشور بأربع وعشرين سؤلا.. آه والله.. مطلوب من الطالب التظليل في دوائر التأشير (التعليم) الصغيرة جدا التي ترى بصعوبة بالغة  ليضيف الأمر صعوبة  أخرى على تحديدها بشكل دقيق.. وبالقلم الجاف ولا أعرف كيف؟!.. وإذا أراد الطالب الرجوع في إجابته شطب وظلل من جديد.. لا أعرف كيف يتم ذلك أيضا !! ويزداد الأمر صعوبة ومضيعة للوقت مع الإصرار على تعليم الطالب في البابل شيت الورقى إلى جانب التابلت.

هل انتهى الامر عند هذا الحد؟! لا.. تأتى صعوبة أسئلة الامتحان واحتياجها لوقت أكثر من المحدد لها لتعطى مؤشر أكيد لحرب وصراع بين واضعى الامتحان من جهة والمدرسين من جهة ثانية، وليس الطلبة!! إذ أن بعض الأسئلة يفشل في حلها المدرسين فما بالك بالطلبة.

وتأتى مشكلة ثانية عن وجود أكثر من 100 ألف طالب في المنازل، نحو 25 % من عدد الطلاب يمتحنون في ظروف أفضل وتخل بمبدأ تكافؤ الفرص، فكيف بطالب مثلا يدخل إمتحان مادة واحدة لنجاحه في إمتحان العام الماضى في باقى المواد وفى ظل ظروف مختلفة تماما عن ظروف هذا العام، أقول كيف سيكون الجميع أمام تنسيق واحد، درجات العام الماضى بظروفها من إلغاء أجزاء كثيرة من المناهج بسبب كورونا وغيرها من أمور تخل بالمساوة والتكافؤ، ومع ذلك تطبق عليهم معايير القبول في تنسيق هذا العام.. والحل طبعا أن يكون لهم تنسيق مختلف مثلما يحدث مع من إمتحنوا في ظروف مختلفة من أنواع الشهادات الأجنبية المختلفة .
YOUSRIELSAID@YAHOO.COM

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية