رئيس التحرير
عصام كامل

خباز البرلمان القادم.. مجرد هاوٍ

في حلقة شيقة بتليفزيون فرانس ٢٤ سأل المذيع كبير الخبازين: ما الفترة اللازمة ليكون الإنسان خبازا؟
قال الرجل بكل ثقة : خمس سنوات إذا كانت لديه الهواية!!


إنتاج خباز في فرنسا يستلزم خمس سنوات من التدريب والعمل الشاق، فما بالنا لو أردنا إنتاج إنسان سياسي، أو عضو برلمان، أو قائد يدير منظومة العمل السياسي في الأحزاب السياسية، ليصبح البرلمان المنتج بجودة رغيف الخبز. الإضافات وطريقة التخمير والتهوية والطهى كلها توحى بمدى جودة الخبز، وإضافات البرلمان القادم وطريقة تخميره وتهويته وتسويته لا توحى بأننا أمام رغيف سياسي جيد.

سماسرة وجوعى وصندوق مشبوه
طريقة تقديم الأحزاب السياسية لمرشحيها لا خميرة فيها ولا تهوية ولا طهى جيد.. عنصر وحيد هو الذي ركزنا عليه، ويمكننا الاطمئنان إلى وجوده وهو أن القادمين كلهم أغنياء وليس مهما الطريق الذي سلكوه لتحقيق هذا الثراء، لدرجة أن حزبا سياسيا عتيقا رشح واحدا من هؤلاء الأثرياء، ثم تبين أن جعبته تحمل من قضايا التهرب الضريبي مايزكم الأنوف.. فآثر الرجل الانسحاب من المعركة التي ألقت الضوء علي كوارثه.

ولكن هل الثراء عيب.. بالطبع لا فالثراء نعمة يحمد المرء ربه عليها إن كانت من طريق الحلال، ويغسل سمعته وتاريخه بطرق منها الدخول إلى البرلمان أو حياكة قصص المساعدات للفقراء لعل الحرام يصبح حلالا!!

العيب إذن في اعتبار الثراء هو الموهبة الوحيدة لتمثيل الناس، وبالتالي استبعاد كل من يفتقد إلى تلك الموهبة مع ما يزخر به تاريخنا النيابى من فقراء أدوا أدوارا سياسية لا تزال حية نابضة في الذاكرة .

من يدير المشهد السياسي يفتقد موهبة الخباز، وقدرة «العجّان» وتحمل الطاهى.. مجرد واحد صعد إلي مقدمة المشهد دون اختبارات أو سنوات خبرة، تجعله قادرا على إدارة الملف بحنكة المؤمن بضرورة أن يكون لدى مصر برلمان يليق بتاريخها النيابى.

«هي كيميا» مصطلح مصري دارج يطلق على الفهلوى الذي يرى نفسه قادرا على كل شيء وخبيرا في كل مجال ، نرى هؤلاء كثيرا على شاشات التلفاز ، وصفحات الصحف ، يدلي كل واحد منهم بدلوه في قضايا معقدة لا شأن لهم بها وشعارهم «هي كيميا»!!

دفاعا عن مستقبل وطن!
انتقل هذا المصطلح إلى المشهد السياسي دون دراية أو علم أو خبرة تجعله يدرك أن النائب جزء مهم جدا من الرقابة الشعبية، وملهم للحكومة في قضايا التخصص، وكيفية صناعة حالة من الرضا الشعبى عن أداء الحكومة، وذلك بنقدها والحيلولة دون انفرادها بقرار من شأنه زيادة حالة الغضب العام.

أيضا ظهور فكرة العائلات البرلمانية الجديدة مثل وجود الأب والإبن أو الشقيقين في لقطة غير مبررة فهل دفع الرجل له ولإبنه أو دفع الشقيق لشقيقه ثمن المقعد هذا إذا كانت قضية دفع الأموال مقابل المقعد التي تلوكها الألسن صحيحة.

ولو أنها غير صحيحة فإن التمثيل النيابى ليس جينات عائلية ظهرت فجأة على تلك الأسر.. بإختصار مدير الفرن في هذه القضية لم يكن في يوم من الأيام خبازا جيدا!!
الجريدة الرسمية