Advertisements
Advertisements
الأحد 16 مايو 2021...4 شوال 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

حكاية ملكة مصر الأسيرة

مقالات مختارة 437
في السادس من ديسمبر من عام ١٩١٢م كانت قد اكتملت فصول المؤامرة الألمانية لخداع الإنجليز القابعين على صدر بلادى، وتهريب الملكة المصرية العظيمة إلى برلين، وفق اتفاق هش لم يراعِ حقوق الملكة في العيش مع شعبها وعلى أرضها وبين قصورها.


استفاق الشعب المصرى على الواقعة المريبة، فبدأ الضغط على كل الجبهات لتحرير الملكة من براثن الخطف وإعادتها إلى وطنها الذي ابتنت فيه حضارة إنسانية خالدة دون جدوىـ وفي عام ١٩٢٤م كشف الألمان عن وجود الملكة المصرية لديهم وما أن نشرت صورها هناك إلا وقامت القيامة ولم تقعد، فهددت مصر بحظر استقبال علماء التنقيب الألمان مرة أخرى إذا لم تعد الملكة إلى ديارها.

وبين شد وجذب رفض الألمان تحرير الملكة، فعرضت مصر استبدالها باثنين من عظام مصر هما راعنفر من الأسرة الخامسة وأمنحوتب ابن حابو من الأسرة الثامنة عشر فأبى الألمان واستكبروا

اختطاف الملكة
في السادس من ديسمبر من عام ١٩١٢ م كانت قد اكتملت المؤامرة الألمانية ضد الملكة المصرية وبتقاسم بين الإنجليز والألمان تقرر اختطاف الملكة من تل العمارنة ونقلها إلى برلين، لم تمض سنوات غربة كثيرة للملكة المصرية العظيمة حتى استفاق الإنجليز الذين سيطروا على كل كنوز مصر في ذلك الحين، وعادوا يطالبون الألمان بعودة الملكة وبما يليق بها وبتاريخها إلى مصر.. لكن الألمان رفضوا بالطبع تحريرها وأصروا على الاستفراد بها دون تحريرها وعودتها إلى الديار.

في عام ١٩٢٤ م أعلن الألمان عن وجود الملكة ببرلين وهنا استشاط الإنجليز غضبا وما إن رأوا صور الملكة المصرية هناك حتى هاجوا وماجوا وطالبوا مجددا بعودة الملكة المصرية إلى ديارها هنا بعيدا عن غربة ما كانت ترتضيها لو خيرت بين السفر والبقاء، ولم تمتثل الحكومة الألمانية ولم تتعهد بإعادة الملكة وبعد عام من تلك الواقعة هددت مصر بمنع البعثات الاثرية الألمانية من التنقيب في البلاد عقابا لها على اختطاف الملكة بحيلة ماكرة!!

كانت الملكة هنا تعانى غربة موحشة، ومصر هنا تحاول تحريرها من الأسر، وعرضنا على الحكومة الألمانية تحريرها من الأسر مقابل اثنين من ملوك مصر العظام، إذ لا يليق أن تبقي الملكة رهن الأسر.. عرضنا استبدالها بـ رعنفر من الأسرة الخامسة وامنحوتب ابن حابو من الأسرة الثامنة عشر فأبى الألمان واستكبروا ورفضوا تحرير الملكة.

 الملكة فى برلين
قامت الحرب العالمية الثانية وأصبحت ألمانيا تحت سيطرة الأمريكان، وجاءت الفرصة مواتية لتحرير الملكة المصرية بعد سنوات عجاف من الغربة القاتلة، حيث تعيش الملكة بعيدة عن نيلها وأرضها وجيشها وقصورها العظيمة، وكعادة الأمريكان أظهروا التعاطف بداية ثم مالبثوا أن أكلوا وعودهم ورفضوا الطلب المصري رغم غليان الرأي العام المصرى، والإصرار الشعبى على تحرير الملكة من غربة فرضت عليها باتفاق هش بين الإنجليز والألمان.

وفي عام ١٩٣٣ م كان الرأي العام المصري يغلى وكانت النخبة تقود حملة ضاغطة، فلم يكن أمام الملك فؤاد الأول إلا أن يطالب هيرمان جورينج وزير سلاح الجو النازى بضرورة تحرير الملكة وعودتها إلى وطنها معززة مكرمة، ووافق هتلر في البداية وقرر زيارة الملكة وعندما رآها عارض عودتها وأصر على بقائها في ألمانيا.

تمضي السنوات على الملكة المصرية.. هي هناك وهنا شعبها يضغط ونخبتها تكتب ومثقفوها يدافعون عنها مطالبين بعودتها إلى الديار حيث عاشت وابتنت حضارة وحفرت اسمها في التاريخ، ولا يليق أن تبقى هناك غربية وحدها، تحررت مصر من الإنجليز وجاءت الثورة ومضت سنواتها الأولى دون جدية في المطالبة بتحرير الملكة حتى أتي الدكتور عبد القادر حاتم رئيسا لهيئة الآثار فضغط مجددا في اتجاه التحرير والعودة، وشكا هيلموت شميث مستشار ألمانيا الغربية للسادات عبد القادر حاتم..

الملكة مازالت أسيرة
فلم يكن من السادات إلا مبادلة العلاقات المصرية الألمانية التي دبت فيها الحيوية مجددا بالملكة.. فصلوا عبد القادر حاتم وبقيت الملكة في غربتها ووحشتها تعانى العيش بين شعب غير شعبها وبلاد غير بلادها!!
تمضي السنوات سريعة ومتلاحقة في التاريخ الإنساني والملكة لاتزال إلى يومنا هذا أسيرة بين جدران أربعة تلاحقها نظرات المعجبين والمعجبات والعلماء والكتاب وهي كما هي قابعة في بلاد غربية.

حاول الدكتور زاهى حواس محاصرة الالمان للإفراج عن الملكة المصرية العظيمة واعادتها إلى شعبها وشمسها وتاريخا وقصورها دون جدوى، وحتى الآن لا يزال تمثال رأس الملكة نفرتيتي قابعا هناك فوق ربوة عالية بمتحف برلين دون أن نحرك ساكنا لتحريرها وإعادتها إلينا نحن شعبها ومحبيها وعشاقها!!
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements