Advertisements
Advertisements
الجمعة 25 يونيو 2021...15 ذو القعدة 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

تغريدة الإمام.. و"كوفيد -19"

مقالات مختارة 855
"يجوز للمرأة تولي الوظائف العليا والقضاء والإفتاء، والسفر دون محرم متى كان آمنًا، والطلاق التعسفي بغير سبب حرام وجريمة أخلاقية، ولا وجود لبيت الطاعة في الإسلام، ولا يحق للولي منع تزويج المرأة بكفء ترضاه دون سبب مقبول، وللمرأة أن تحدد لها نصيبًا من ثروة زوجها إذا أسهمت في تنميتها".


السطور السابقة إحدى تغريدات الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، جاءت كحلقة في سلسلة ذهبية من تغريدات الإمام في الفترة الأخيرة.

ثورة فى الفقه
نشاط بديع يبديه الشيخ مؤخرًا، أحدث أثرًا في أرجاء العالم الإسلامي، منه برنامج تليفزيوني حرص على بثه طوال أيام رمضان.

بكلمات قليلة يحدث الشيخ ثورة هائلة في الفقه الإسلامي.. ما يبطل دعاوى من يتهمون المؤسسة الدينية بالجمود، صار الإمام رائد التجديد في هذا العصر. ونناشد الإمام المجدد أن يتقدم لضبط الأوضاع في الفقه الإسلامي "عبادات ومعاملات"، بعد تفشي الفيروس التاجي، وقلبه للموازين.

كنت مقتنعا، بل ومؤمنا، بأن قواعد الفقه الإسلامي لا تتغير أبدا، مهما اختلف الزمان، فقط بعضها يمكن أن يتغير بتغير المكان، والظروف، مثل توقيت وساعات الصيام في رمضان، وغيره..

هكذا تعلمنا في حصص الدين بالمدارس، والكتب الدينية التي درسناها، ومن الدروس في المساجد، ومن الكتب القليلة التي قرأناها، وطالعناها، وعلى رأسها "فقه السنة".

في شق المعاملات؛ صلة الرحم بالتزاور والتلاقي، والعزومات، والمآدب، والتهادي، وغير ذلك.. من المستحبات، والأمور المرغوبة في الدين. وفي شق العبادات؛ كنت مقتنعا تماما بأن أداء الصلوات في المسجد، تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة، وأن هناك حديثا شريفا، روي بعدة روايات، يقول معناه، إن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، قال: "هممت بأن يقام للصلاة في المسجد، فآمر أحد المصلين بأن يؤم الناس، وأذهب إلى بيوت الممتنعين عن الصلاة في المسجد فأحرِّق عليهم بيوتهم"، فيما يعني أن من يصلي في بيته يستحق الحرق!! وحديث آخر، "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد".

وكلنا كنا نلاحظ حرصا زائدا، وازدحام المساجد في صلاة الجمعة، بالتحديد، بمئات المصلين، أضعاف أضعاف أعدادهم في الصلوات العادية، بل إن هناك من لم يكن يواظب على الصلاة إلا يوم الجمعة!!

قواعد جديدة
وعندما كنا ننتظم في الصف لأداء الصلاة، أي صلاة، كنا نسمع من الإمام تنبيهات وتحذيرات بأن علينا الاستواء والمحاذاة في الصفوف، وإلا فلن تقبل لنا صلاة، و"إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج".. ويحكى عن عمر ببن الخطاب، رضي الله عنه، أنه كان يستخدم الدرة"، أي "الكرباج" في تسوية الصفوف، أي أنه كان يضرب المصلين غير الحريصين على الاستواء، ولربما كان منهم ذوو كروش، أو ضعاف النظر، أو العقل....... إلخ.. بل إن هناك رواية تحكي أن أحد المسلمين طلب من رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، القصاص منه؛ لأنه ضربه يوما على بطنه وهو يسوي الصف الأول في الصلاة، ثم لصق بطنه ببطن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لكي يحرم جسده على النار.

وكان المصلون يتمسكون بأن تلتصق الأقدام ببعضها؛ خضوعا لأوامر الأئمة؛ القدم في القدم والكتف في الكتف؛ لأن "الشياطين تملأ الفراغات ما بين المصلين"، وبالتالي فهي توسوس لهم.. رغم أن أحدا منا لا يكاد ينجو من وسوسة الشيطان في الصلاة، إلا من رحم ربي.

وكثيرا ما كنا نتمسك بالمصافحة التي تدل على الترحاب.. ومبالغة في التعبير عن المحبة والشوق، كثيرا ما كان العناق هو الدليل على ذلك.. ولم يكن من المنطقي أن تلتقي شخصا في اجتماع أو مقابلة، دون أن تصافحه، خاصة إذا كنت تعرفه، أو حتى التقيت به مرة.. ولو تصرفت بغير ذلك لاعتبر تصرفك هذا "جليطة"، وتكبرا.

أحاديث كثيرة في هذا الشأن، من بينها: "إذا التقى المسلمان وتصافحا، أو تعانقا، تتحات ذنوبهما، كما تتحات أوراق الشجر في الخريف".. و: "كان المسلمون إذا فرقتهم شجرة يسلمون على بعضهم ما أن يلتقون".. وغير ذلك كثير.

العبادات وكورونا
جاءت "كورونا" لتغير كل تلك القواعد، بل تنسفها نسفا.. فصارت الصلاة في الجماعة، سيما في المسجد، ممنوعة، وأصبحت "الكمامة" فرض عين.. وباتت المصافحة محذورة.. وأمسى العناق محظورا، وتم حذف القبلات من قاموس الناس، حتى الأشقاء، والأبناء، بل والأزواج في معظم الأحايين.

التباعد الاجتماعي صار هو سيد الموقف في كل الدنيا.. وانقلبت القواعد جميعها.. الانعزال، والبعد عن الناس صار فضيلة.. والاختلاط رذيلة.. وأصبحت اللقاءات باردة، بلا مصافحات ولا عناق، وانتهت القبلات من حياتنا.

صار من الواجب على المصلين أن يقفوا متباعدين، وأن يصلي كل منهم على سجادة خاصة به، مرتديا كمامته، وأُجبر الخطباء على الالتزام بحد أقصى لزمن الخطبة، وعنوان موحد لها !!

هل تصح الصلوات بهذه الضوابط الجديدة؟! وهل نحن على صواب ونحن نتعامل مع أرحامنا، وأصدقائنا، وإخواننا بهذه الأساليب؟! وهل ما يفعله البعض عند وفاة الأب أو الأم أو الأخ مصابا بفيروس "كوفيد-19"، من الهروب منه، والتنصل، وتركه قبل وبعد وفاته ليتصرف فيه الأطباء، هو الصواب؟!

هل ما يفعله الكثيرون من رفض دفن الميت بالعدوى، ولجوء البعض إلى منع دفنه في مقابرهم مقبول دينيًّا؟!

فتاوى متجددة
لا شك أننا نحتاج إلى قواعد فقهية جديدة، في العبادات والمعاملات، تنظم حياتنا وتصرفاتنا في زمن كورونا، وغيره من فيروسات مستحدثة، فالقادم أسوأ بكثير، فهناك فيروس "نيباه" مثلا في الطريق إلينا، بعد انتشاره في الشرق الأقصى.

وعلى المؤسسة الدينية، الأزهر والأوقاف والإفتاء، وعلماء الإسلام أن يعترفوا بأن الفقه متغير بتغير الظروف والأزمنة والأماكن، وأن الدين ليس فقها فقط، بل إن الفقه جزء من الدين، وليس هو الركن الأساسي، وأن الأخلاق أهم بكثير منه.

وأخيرا، أسعدني الكاتب والمفكر الإسلامي منتصر عمران، بتعقيب، قال فيه: "كل السنن التي ذكرتها هي فعلا على سبيل الحقيقة، وليس من باب الإنكار عليها، وجاءت كورونا فقلبت الأمور رأسا على عقب، وأرى أن أي فتوى بخصوص مستجدات التعامل مع كورونا يأتي من باب المصالح المرسلة، وأن مصلحة الإنسان مطلب شرعي إن لم يتعارض مع ثوابت الدين".
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements