رئيس التحرير
عصام كامل

المال السياسي.. ومالنا!

ربما يكون المواطن ممتلئا بكتاب ضخم الصفحات، ليس فيه سوى ثلاث كلمات فقط: مالي بكم علاقة! ويوجد كتاب آخر حبيس الصدور، يحمل الترجمة النفسية الكاملة للعبارة الموجزة اليائسة أعلاه، ولما تمكنت من فتح ثغرة في صدرى كمواطن وحدقت طويلا من خلالها في الصفحات الهائلة المتراكمة وجدت التفسير التالي للثلاث كلمات: مالي بكم علاقة!


كان التفسير صادما وملفتا للانتباه ويجب أخذه على سبيل التحذير ودق الأجراس. العبوا كما تشاءون.. الملعب ملعبكم والحكم حكمكم والكرة كرتكم.. لكنى لن أحضر. لماذا يا مواطن؟ يجب أن تحضر هذه المباراة. رد المواطن سئمت اللاعبين وسئمت المباراة. مملة مكررة بطيئة.

هل رأيت لاعبين يصلحون لكل المباريات في كل الاعمار؟ رددت عليه ساخرا: رأيت وسأرى.. في العالم الديمقراطي والعالم المتخلف، يتشابه أصحاب المال السياسي في خاصية التكويش والاستمرار. يسمون التكويش إسما مهذبا يلقي قبولا في دوائر المال والأعمال هو الاستحواذ.
لماذا كل هذا الفزع يا إعلام الطبلة الهبلة!
يدهشك أن الوجوه المتكررة تحتل مجال بصرك أينما ذهبت وتعدك بأنها أملك وأمل مصر في برلمان ساخن معارض مناقش؟ لا تندهش فإن هذه هي البضاعة المباعة منذ مئات السنين للغفالي من الناخبين.
شاهت الوجوه شاهت.. لكن الجيوب تجمل القبيح وتمرر الممنوع، وتبرر الحرام، وتأتى للبرلمان بنماذج ضفدعية، بل بشخوص ممقوتة، جربها الناس، وهم جربوا أنفسهم لكنهم أصحاب جلد سميك.
المال السياسي يشترى الكراسى، كراس مهمة ذات سطوة وذات سلطان وذات وجاهة وذات دروع. وجوه تطرح نفسها للبرلمان وهي لم تحضر الجلسات على نحو منتظم. ينزلون الآن إلى الدوائر التى غابوا عنها، في باريس، وفي لندن، وفي مخادع السلطنة.

لماذا يعاودون خداعنا؟ لأن معهم أموالا. وأغبياء وجهلاء ومحتاجون سيأتون بهم كما أتت قوالب السكر و وزجاجات الزيت وأكياس الأرز والمائتا جنية المقسومة، نصف قبل ونصف بعد، ببرلمان الإرهاب.

برلمان الوجاهة والمصالح هو ما ينتظرنا. لقد كانت المشاركة ضعيفة في غرفة مجلس الشيوخ. ونرجوا أن ترتفع نسبة الحضور، ليكون لنا مصداقية أمام العالم . وسنقول ما يقوله الناس وأمرنا الى الله، ولعل أحدا ينتبه، ويعلى مصلحة البلد على المجاملات التى ستلقي بنا في نار تتجمع.. إن حزب مستقبل وطن يتمتع بعميق النفور من الناس، وأداؤه سيخلف لنا عواقب وخيمة لن تختلف عما سببه حزب الإخوان..
إعلام القمامة.. نهش الأعراض
ليس هذا الحزب حزب الرئيس.. بل الشعب كله الذى نزل في الثلاثين من يونيو هو حزب الرئيس. لن يجدى المال السياسي نفعا في صنع برلمان يملك أعضاء فيه من المال أكثر مما يملكون من المعرفة والوعي والمصلحة الوطنية. ستكون هناك ممارسات نفعية، وغياب عن الحضور، وجلسات مسجلة بعد اجتزائها.

أظن أن مصر تستحق أن يكون للشرفاء الذين يمضغون أنفسهم كمدا دور، مهما فرغت جيوبهم. عقولهم ممتلئة، وقلوبهم على الوطن .
شاهت الوجوه الكريهة.. تطل علينا من لافتات وقوائم تجمعت.. كالنذر السوداء.. أو غرابيب! البرلمان الماضي كان برلمان الضرورة.. البرلمان القادم يجب ان يكون برلمان الحرية والديمقراطية والمعارضة الوطنية.
لكن كيف تتوقع فيلما مختلفا والنص هو النص والمخرج هو المخرج والممثلون.. لا يموتون أبدا.. أبدا؟
الجريدة الرسمية