رئيس التحرير
عصام كامل

الكداب !

صحفي يلجأ إليه بعض العمال الشرفاء في أحد المصانع الذي ينتج سلعة مهمة للبسطاء يشتكون إليه من فساد بالمصنع المملوك للدولة.. أي للشعب.. يتحمس الصحفي جدا ويحصل بالفعل على مستندات وأعمال فساد ثابت حتى بالصور ويقدمه لرئيس تحرير المجلة التي يعمل بها والذي يرحب بها ويقرر نشرها فورا..


بعد النشر تنقلب الدنيا ويتحول الموضوع إلى قضية رأي عام لكن في المقابل قوى الفساد لا تصمت فالأمر متعدي حدود المصنع وقوى أخرى تقف وراء ما يجري تهدف إلى إفساد أشياء كثيرة.. ولذلك ينجح هؤلاء من خلال العصا والجزرة.. أي التهديد والإغراء بالمال إلى إقناع الشهود وأولهم العمال الغاضبون بتغيير أقوالهم حتي ينجح الفاسدون في تغيير الموقف والنجاة بالبراءة !

لماذا يحزنون عليه.. محمود ياسين؟!
الصحفي يصاب بالاكتئاب رغم دعم الكثيرين له وتصديقهم لما نشره ويقرر ترك العمل بالمجلة بل ترك المهنة كلها ويدفعه إيمانه بالبسطاء والغلابة ممن دافع عنهم إلى الذهاب للإقامة بأحد الأحياء الشعبية ليبدأ رحلة جديدة في الوقوف إلى جانبهم.

ما سبق هو قصة فيلم "الكداب" الذي قام ببطولته الفنان العظيم الراحل محمود ياسين .. والذي أخرجه أهم مخرجي الواقعية صلاح أبو سيف والذي كتبه أحد أهم كتاب السيناريو صالح مرسي..

الفيلم إنتاج 1975 بعد عام واحد من الانفتاح الاقتصادي.. صحيح كانت عيوب القطاع العام في البيروقراطية موجودة منذ سنوات وحتى صور للفساد كأي مجتمع بشري.. لكن كان الفيلم صرخة كبيرة ضد بدايات ظهور شكل مختلف للفساد بدأ يكبر ويتغول حتى صار أصلا وليس استثناء وصار وحشا كاسرا أفسد المجتمع كله.. ولكن لم ينتبه أحد!

"درس" العملاء!
المصنع في الفيلم كان لإنتاج "الكساء الشعبي" وهو إسقاط خطير من المؤلف والمخرج.. لكن أي قراءة لسيرة محمود ياسين يدرك ان الفيلم اختياره أيضا وليس مجرد "أكل عيش" !
أين هم الفنانون الذين يحذرون من مخاطر على المجتمع ويقدمون فنا راقيا؟
فقدنا أول أمس احدهم !!
الجريدة الرسمية