رئيس التحرير
عصام كامل

الدعم لمن.. مزارع الوادي في مهب الريح

حتى لا نكون كمن ينطبق عليهم المثل الشعبى: "يد تبنى ويد تهدم" لابد من إعادة نظر شاملة لما أل اليه وضع الفلاحين والمزارعين في الوادي القديم.. لا يكفي أن نركن إلى صبرهم وعزمهم التاريخي في مواجهة مشاكلهم وكفاحهم اليومي.. الواقع أن حال الفلاحين في الوادي القديم بات في تردي مستمر سواء من حيث مستوى الإنتاجية للمزارعين أو عائد زراعاتهم السنوي المتدني لأسباب كثيرة سواء مع اختفاء المعاونة الحكومية ممثلة في الإرشاد الزراعي وانهيار منظومة الجمعيات التعاونية ودورها في دعم المزارعين والفساد المستشري في تجارة التقاوي والأسمدة الكيماوية والعضوية بعد تحريرها إلى جانب الارتفاع الجنوني في تكلفة العمالة ونقل البضائع..


والجديد ونحن نبارك ونشيد بإنجازات الدولة الباهرة خلال الخمس سنوات الأخيرة فيما حققته من طفرة غير مسبوقة للتوسع أفقيا ورأسيا في الرقعة الزراعية في الوادي الجديد من خلال مشروع المليون ونصف فدان ونتائجه الملحوظة وأبرزها تحقيق الأمن الغذائي لبلادنا لأول مرة في التاريخ الحديث وتراجع الأسعار على مستوى كافة أسواق السلع الزراعية، إلا أن هذا الأمر انعكس سلبا على مزارعي الوادي القديم وجعل إنتاجية أراضيهم لاتغطى تكلفتها السنوية في ظل تراجع الأسعار لكل السلع الزراعية في مقابل ارتفاع تكلفة الإنتاج لديهم بما يهدد مستقبل أكثر من أربعة ملايين فدان بالوادي القديم وتحتاج إلى وقفة عاجلة من الدولة.

أزمة التعليم.. ورأس النعامة

فالمنافسة السعرية بين مزارع الوادي القديم ومستثمروا الأراضي الجديدة سواء كان قطاع خاص أو حكومي باتت غير عادلة على الإطلاق لعدة أسباب أولها أن التكلفة الاستثمارية للفدان في الأراضي الجديدة لا تقارن مع تكلفة أو سعر الفدان في الوادي القديم سواء بالدلتا أوالصعيد والتي ارتفعت بفعل الندرة وعوامل أخرى لتصل إلى أكثر من مليون جنيه، أي أكثر من ٢٠ ضعف ثمن الفدان من الأراضي الجديدة، إضافة إلى صعوبات استخدام الوسائل الحديثة في الزراعة والاعتماد على العمالة اليدوية في أغلب الأنشطة، إلى جانب تفتت الملكية سنة بعد أخرى.

ولكل هذه التداعيات تراجع تمسك ملاك الأراضي الزراعية بالحفاظ على نشاطهم التاريخي ولجأ البعض إلى تحويلها إلى نشاط أخر سكنى أو تجاري أو حتى صناعي أو خدمي.

وفي تقديري لا يمكن أن يكون الحل في الحفاظ على الرقعة الزراعية بالوادي القديم من خلال قرارات فرض الغرامات على  قرارات البناء أو تحويل النشاط بتك الأراضي، إنما بايجاد حل للمعادلة التي باتت واقع ظالم يعيشة ملاك تلك الأراضي في ظل ارتفاع أسعار تلك الأراضي الكبير جدا مقابل الانخفاض الحاد في عائد إنتاجيتها الزراعية ومنافسة غير عادلة على الإطلاق مع إنتاجية وعائد الأراضي الجديدة.

أسواقنا العشوائية وهيمنة المنتج الصيني والتركي

والحل العادل التي لجأت إليه وتستخدمه معظم دول العالم للحفاظ على ثروتها الزراعية هو استخدام منظومة الدعم الحكومي باعتبار الأمن الغذائي جوهر أساسي للأمن القومي أمنت به الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي وسعت إليه بقوة خلال السنوات الخمس الماضية وحققت من خلاله أهم إنجازاتها للتصدي لمؤامرة الفوضى الخلاقة ضد بلادنا.. ولكن كيف يتم دعم الفلاحين لمواجهة مشكلاتهم وتحدياتهم المستجدة وبأي وسيلة.. هذه قضية أخرى.. وللحديث بقية.
الجريدة الرسمية