الثلاثاء 19 يناير 2021...6 جمادى الثانية 1442 الجريدة الورقية

الحق والباطل في مواقف التيار الشعبى

مقالات مختارة 602

لا خلاف حول حق التيار الشعبى في التحذير من إقحام الجيش في السياسة، وهو المطلب الذي يكاد أن يكون محل إجماع من جانب كل مواطن شريف يحرص على أن تتفرغ القوات المسلحة لأداء مهامها المقدسة في الدفاع عن أرض الوطن، ضد المخاطر التي يتعرض لها على مختلف مناطقه الحدودية.اضافة اعلان


إذا كانت التطورات التي تحدث منذ ثورة يناير قد فرضت على الجيش المصرى أن ينزل إلى الشارع وينحاز للشعب في ثورته ضد نظام مبارك.. ويتولى تسيير مرحلة انتقالية لم تخل من الإنجازات.. والإخفاقات.

ثم فرض على القوات المسلحة مرة أخرى أن تستجيب لأمر الشعب بعزل الرئيس الإخوانى الذي كاد أن يعيد مصر إلى العصور الوسطى.. وتم التخلص من حكم المرشد.. دون أن تتخلى عن أداء مهامها المقدسة في الحرب على الإرهاب في سيناء من أجل تحرير أرض الوطن من العصابات الإرهابية التي استدعاها مرسي للاستيطان على أرض سيناء، مقابل مساندتها نظام الجماعة.

قد أكد التيار الشعبى مثل معظم الأحزاب المصرية على احترامه للقوات المسلحة في الحرب المستمرة ضد الإرهاب.. ولكنه لم يخف اعتراضه في وقت مبكر على ترشح الفريق السيسى لرئاسة الجمهورية، استنادًا إلى أن ترشحه ربما تشوبه شبهة انحياز الجيش إلى قائده الأعلى، وربما يفسر على أن ما جرى في مصر انقلاب وفق مزاعم الدول الأجنبية التي لا تعترف بأن ما جرى في مصر ثورة، كما أن جماعة الإخوان ستستغل تلك الخطوة في التشهير بالثورة المصرية.

تلك المخاوف مردود عليها بأن القوات المسلحة تركت للرجل أن يتخذ قراره بحرية كاملة.. وبما يفرضه عليه ضميره الوطنى، وأكدت أن الجماهير هي التي ستختار.. والصناديق ستحسم المنافسة.

لأن التيار الشعبى وطنى قريب من نبض المواطنين، فلابد أنه يدرك أن الرجل لم يسع للمنصب وأكد أكثر من مرة أن مكانته في قلوب المصريين أكبر من المناصب، وأنه لو أقدم على الترشح سيكون استجابة لمطالب ملايين المصريين الذين طالبوه بقيادة دفة السفينة في مرحلة بالغة الصعوبة.

لو أن الرجل نظر إلى الأمر بمنظار المصلحة الشخصية، فإن البقاء على رأس القوات المسلحة كان أفضل له وألا يغامر بالمكانة التي حصل عليها كبطل قومى في عيون ملايين المصريين.

يبقى أن الدول الأجنبية التي لا تعترف بأن ما جرى في مصر ثورة، فلن يتغير موقفها سواء ترشح السيسى أو غيره من المواطنين، ولن يرضيها سوى عودة الجماعة التي تحقق مصالحها.