رئيس التحرير
عصام كامل

الجرابيع الإخوان ووحيد حامد!

عندما قدم الراحل وحيد حامد الجزء الأول من الجماعة قلت إن "علي الإخوان تكريم الرجل" وأضفت لأصدقائي: "جاملهم.. وأظهرهم بما لا يستحقونه.. والأخطر أن دمجهم في المجتمع وأظهرهم بصورة أصحاب النيات الحسنة وإن كانوا يخطئون الحسابات"، وإن الصورة الصحيحة إنها "جماعة عميلة مجرمة" ولكن في 2010 لم ننتبه للمغالطات التاريخية التي تخص الأكذوبة الكبرى التي روجوها حتي باتت كأنها حقيقة ثابتة، نقصد أن جمال عبد الناصر كان عضوا في الجماعة باحثا في فترة ما عن خلاص مصر من الاحتلال البريطاني!


وإنما كل ما قلناه إن عبد الناصر انتمى لكل التيارات وقتها بحثا عن هذا الخلاص، وما يحسب علي ناصر هو خواتيم علاقته معهم وكان أن رحل وهم في ذمة التاريخ بعد أن أنهي وجودهم في مصر تماما وإن الاهتمام بالبدايات دون النهايات تهريج ونكتة سخيفة وتربص من بعض الأغبياء!

انتهى "المشوار".. وداعا وحيد حامد!

فيما بعد نفت دراسات مهمة لمؤرخين وباحثين كبار ومهمين الأكذوبة من أساسها وتراوح النفي بين إنكاره كله إلي تحليله بأن هناك فرقا بين زيارة مركز الإخوان وبين الانتماء للجماعة وإن كل مصادر الأكذوبة كلها إخوانية وانتقلت فيما بعد لكتاب غير إخوان كالدكتور رفعت السعيد، نقلوا أيضا عن الإخوان وقت سطوتهم الإعلامية الكاسحة.. وقبل عدة سنوات قدم المفكر الكبير ثروت الخرباوي أهم وأجمل دراسة عن الأكذوبة كلها وبطريقة علمية وبمعلومات وتحليلات منطقية، نفي ثروت الخرباوي القصة كلها جملة وتفصيلا مؤكدا وجود مشكلة في المصادر التي استند اليها المسلسل وإن بعض مساعدي الكاتب الكبير فاتهم الكثير من التدقيق !

الآن نعود للجماعة 1 وربما أراد حامد منه سحب الإخوان إلى أرضيته فلم يكن أحد يعلم ما جرى في 2011 العام التالي مباشرة للجزء الأول، وإنه ربما توقع عرض الجزء الثاني الموسم التالي مباشرة وبالتالي يصدم "الإخوان" بما سيغضبهم ولكن خلال هذه الفترة انتشرت صور وحيد حامد مع بعض قادة الإخوان ونشروا - في محاولة شريرة منهم- آراءهم في المسلسل ولم يكن غاضبا ولا زاعقا فتأكدنا من رأينا وأشادوا بالمؤلف والعمل وربما لامتصاص أي نصيب من الغضب منهم !

مرت الأيام وهاجم وحيد حامد الإخوان في عامهم الأسود وبعد خلعهم من السلطة كما حدث من كل الكتاب والمؤلفين والإعلاميين، ولكن ما أن رحل وحيد حامد أمس حتى انطلقت لجان وكتائب الإخوان الإلكترونية كالكلاب المسعورة  تنهش فيه  وتشمت - كعادتهم - في موته ويسبونه بأسوأ ألفاظ ممكنة ولم يتركوا نقيصة إلا وألصقوها به بل ولم يتركوا مكانا على التواصل الاجتماعي يمدح في الرجل وسيرته إلا وذهبوا إليه ليهاجموا المشوار وصاحبه!!

حرمة الانضمام للإخوان.. فتوى أم موقف؟!

تمر أي سنوات على أي حدث.. ولا ينسى "إخوان الشياطين" ثأرهم.. دعكم من الابتسامات الصفراء التي يوزعونها في كل مكان وترونها الآن أو في سجلات الإخوان القديمة.. هذه الجماعة المجرمة لا تعرف دينا ولا خلقا ولا قيما ولا أدبا ولا أصولا ولا عيبا ولا ثوابت ولا أي شيء له علاقة لا بالحلال والحرام ولا الأخلاق علي أي وجه.. ولم يكونوا ولن يكونوا بشرا عاديين يستحقون الحياة بيننا.. وعلى أرضنا وفي بلادنا !

رحم الله كاتبنا الكبير. وغفر له.. أبدع لنصف قرن ووصفناه في مقال الأمس بالمؤلف السينمائي الآهم في الخمسين عاما الأخيرة.. وفي "الجماعة" اجتهد فأصاب وأخطأ ولكنه كان وطنيا إلي أخر حدود الوطنية وليس أمامنا -الآن- إلا استكمال مشواره وإتمام ما بدأه وأن نرى أعمالا وأعمالا تؤرخ للجماعة وما فعلته في بلادنا خصوصا مع مولدها الثاني في السبعينيات وكيف أعيدت للحياة بحسابات السياسة الخاطئة فكانت خطيئة ندفع ثمنها كل يوم.. إن لم يكن عملا إرهابيا كانت سفالاتهم اليومية التي لا تتوقف !
الجريدة الرسمية