رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

التغيير الكبير في إسرائيل

Advertisements
هبت رياح التغيير على إسرائيل في الحكومة والرئاسة، وإن كانت الأخيرة سلطة رمزية شرفية، فإن الأولى هي السلطة الحاكمة الفعلية، وهي التي فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تشكيلها بالاتفاق مع أحزاب أخرى إثر تكليفه بعد 4 انتخابات برلمانية لم ينل فيها الأغلبية، وخوفا من الذهاب إلى انتخابات خامسة، نجح ائتلاف من ثمانية أحزاب تضم اليمين واليسار والوسط، ومشاركة الحزب العربي "القائمة الموحدة"، للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل، في إنهاء حكم حزب الليكود اليميني برئاسة نتنياهو بعد استمراره في السلطة 12 عاما. أما السمة الأهم في التغيير الإسرائيلي فهي الدماء العربية.


بداية يونيو الجاري، انتخب الكنيست، إسحق هرتسوغ رئيساً جديداً لإسرائيل بعد فوزه على منافسته ميريام بيريتس المغربية المولد، ليخلف الرئيس الحالي روبين ريفلين، الذي تنتهي ولايته في 9 يوليو المقبل، ويصبح هرتسوغ الرئيس الإسرائيلي الـ11. ولد هرتسوغ، في تل أبيب لأب أيرلندي وأم مصرية تدعى سارة مولودة في الإسماعيلية، وتعلمت بمدارس فرنسية بين القاهرة والإسماعيلية.

درس هرتسوغ القانون في جامعة تل أبيب، واشتغل بالمحاماة والسياسة، وشغل مناصب حزبية، وزارية، واستخباراتية، كما عين مستشاراً لرئيس الوزراء الإسرائيلي، وهو يساري ينادي بالسلام مع الفلسطينيين ويدعم حل الدولتين. عمل هرتسوغ (60 عاماً) رئيساً للوكالة الصهيونية، وهو نجل الرئيس السادس لإسرائيل حاييم هرتسوغ وحفيد أول حبر أعظم في تاريخ الدولة، وحسمت مسيرته السياسية وإرث عائلته ورئاسته الوكالة الصهيونية منصب الرئاسة لصالحه، على حساب منافسته المغربية ميريام الناشطة الاجتماعية (67 عاماً)، وخلال التصويت نال هرتسوغ 87 من أصوات أعضاء الكنيست الـ 120، بينما حصلت ميريام بيريتس على 27 صوتاً فقط، وتستمر ولاية الرئيس 7 سنوات.

مسيرة الأعلام الإسرائيلية
لم يكد الائتلاف الحكومي التاريخي ينال ثقة الكنيست، حتى اجتمع ليضع خطة مواجهة الاستحقاق الأمني الأول في أول أيام الحكومة، ممثلا في مسيرة الأعلام الإسرائيلية، التي يقودها آلاف المستوطنين المتطرفين احتفالا باحتلال القدس الشرقية وتوحيد شطريها في حرب 1967، وهي التي سمح بها بنيامين نتنياهو، قبل أن تنل الحكومة الجديدة الثقة، وكان على حكومة نفتالي بينيت، العمل على عدم الاحتكاك بالفلسطينيين أو استفزازهم من قبل المشاركين في المسيرة الاحتفالية السنوية، ومنعا للاصطدام، قررت المرور من باب العمود حيث يحتشد الفلسطينيون لصدهم ومنعهم من الوصول إلى الحي الإسلامي ومنه إلى حي المغاربة الذي يطلقون عليه الحي اليهودي فحائط البراق، على أن تمر المسيرة بمحاذاة باب العمود إلى باب الخليل ومنه إلى حي النصارى فالمغاربة حتى حائط البراق حيث الاحتفال الكبير.

تتألف الحكومة الإسرائيلية، من مزيج هش من الأحزاب السياسية التي لا تجمعها قواسم مشتركة إلا رغبة الإطاحة برئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو، فالائتلاف يجمع أقصى اليسار وأقصى اليمين، وبينهما الوسط وللمرة الأولى فصيل إسلامي يمثل الأقلية العربية. كما تضم أكبر عدد من النساء بلغ 9 وزيرات بينهن 5 وزيرات إسرائيليات من المغرب والعراق.

إخوان فى الحكومة
تولت أورنا باربيفاي من أصل عراقي وزارة الاقتصاد، وهي أول من وصل من النساء إلى رتبة لواء بالجيش، ومن أصل عراقي أيضا، وزيرة الداخلية إيليت شاكيد، التي خدمت بالجيش، أما وزيرة التعليم يفعاط شاشا فأمها مغربية وأبوها عراقي، بينما وزيرة المساواة الاجتماعية ميراف كوهين، فهي مغربية الأبوين، ومثلها وزيرة الطاقة كارين الحرار، فيما تعود أصول وزيرة الهجرة بنينا تامانو إلى إثيوبيا، وتولت ميراف ميخائيلي المجرية الأصل وزارة النقل والمواصلات، وذهبت وزارة البيئة إلى تمار زاندبرغ، وحملت حقيبة العلوم والابتكار، أوريت فركاش.

لا يمكن التعويل على وجود دماء عربية في الحكومة الإسرائيلية، إن كان من الإسرائيليات العراقيات والمغربيات الأصل أو حتى الرجال من عرب 48 بما فيهم المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، لخشيتهم الميل باتجاه العروبة حتى لا تحسب عليهم في الحكومة والكنيست، فمثلا القائمة العربية الموحدة، بقيادة الإخواني منصور عباس، هي أول حزب يشارك في حكومة إسرائيلية من أحزاب الأقلية، حيث يشكل العرب 21 بالمئة من سكان إسرائيل، وهم فلسطينيون من ناحية الثقافة والتراث وإسرائيليون من حيث الجنسية..

وانشق منصور عباس عن عرب آخرين ونحى الخلافات مع بينيت وغيره من اليمينيين للتخلص من نتنياهو، ويتولى منصور عباس منصب نائب وزير في مكتب رئيس الوزراء، ويستهدف زيادة كبيرة في الإنفاق الحكومي للبلدات والقرى العربية، لكن وجوده عامل مزعزع للاستقرار وتعرض لانتقادات من فلسطينيين لقبوله الانضمام لحكومة الاحتلال، لكنه يبرر موقفه قائلا: "سيتعين علينا اتخاذ قرارات صعبة والتوفيق بين هويتنا كعرب فلسطينيين وكمواطنين في دولة إسرائيل".
وتضمنت الحكومة السياسي العربي، عيساوي فريج، الذي تولى وزارة التعاون الإقليمي، ودعم سابقا منح مواطني إسرائيل العرب حقوقا متساوية.

بينيت وإنقاذ إسرائيل
يؤخذ على رئيس الوزراء الجديد نفتالي بينيت، ضعف خلفيته وخبرته السياسية ما يجعله لقمة سائغة، فضلا عن انتمائه اليميني المتطرف، المؤيد الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية، وهو أول رئيس حكومة إسرائيلي يضع القلنسوة التي يعتمرها اليهود المتشددون.

حقق نفتالي بينيت ثروة طائلة في مجال التكنولوجيا الفائقة بإسرائيل قبل أن يدخل عالم السياسة في 2013، وانضم إلى حكومات قادها نتنياهو فيما مضى، وهو يريد حاليا إنقاذ إسرائيل من الاضطراب السياسي وإجراء انتخابات خامسة تزيد المشكلات الداخلية.

ينتظر أن يركز نفتالي بينيت على القضايا الاقتصادية والاجتماعية بدلا من المخاطرة بمعالجة قضايا سياسية رئيسية مثل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، خصوصا أنه يعارض إقامة دولة فلسطينية مستقلة ويميل إلى ضم معظم الضفة الغربية، لكن ذلك لن يتحقق في ظل المزيج الحكومي الهش المكون من 8 أحزاب.

كما سيعوض نفتالي بينيت نقص خبرته السياسية بالاعتماد على شريكه والمخطط الرئيسي للحكومة يائير لبيد، لأنه بموجب اتفاق تشكيل الحكومة الائتلافية يتولى بينيت رئاسة الوزراء لمدة عامين ليحل محله بعدهما يائير لبيد، الذي يتولى حاليا وزارة الخارجية، ورغم أن حزبه هو الأكبر في الائتلاف فقد وافق على اقتسام السلطة مع نفتالي بينيت لضمان أغلبية برلمانية.

نتنياهو يقود المعارضة

استقال يائير لبيد من عمله كمذيع تلفزيوني وشكل حزبه الخاص "يوجد مستقبل" ليفي بوعده بتخفيف الضغوط المالية على الطبقة الوسطى، ويسعى لإنهاء امتيازات يتمتع بها اليهود المتشددون وتمولها الدولة.
تولى يائير لبيد وزارة المالية قبل انتقاله إلى قيادة المعارضة، وسيشغل منصب وزير الخارجية لمدة عامين ثم يتولى رئاسة الحكومة مكان نفتالي بينيت حتى نهاية فترتها، لو قُدر لها أن تستمر، خصوصا أن نتنياهو يقود المعارضة حاليا وهو يعرف جيدا نقاط ضعف وقوة بقية وزراء الحكومة الذين عملوا تحت امرته سنوات طويلة، وهو تعهد بالعمل على إسقاطها سريعا واعتبرها حكومة "ضعيفة وفاشلة".

حاول نتنياهو عرقلة نقل السلطة بإثارة نواب كتلته الشغب في الكنيست، إلى أن تم طردهم خارج القاعة، فألقى كلمة قارن فيها الحكومة الجديدة بأنظمة كوريا الشمالية وإيران، واتهم السلطة الجديدة بالسعي إلى فرض قيود على من تم اتهامه حتى لا يصبح رئيسا للوزراء واعتبرها محاولة تمرير قوانين فاشية ضده من أجل الحفاظ على الحكومة الجديدة، قائلا لخصومه المحليين وأعداء إسرائيل الخارجيين "سنعود قريبا".

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية