رئيس التحرير
عصام كامل

البدلة الحمراء على الهواء

قرأت منشورا على موقع التواصل "فيس بوك"، يرويه أحد المدونين عن والدته التى توفاها الله محترقة أمام أحفادها على يد بلطجى. بعد أن أشعل القاتل النيران فيها على مرأى ومسمع من أحفادها الصغار.


يوجه المنشور استغاثة عاجلة إلى السيد رئيس الجمهورية وإلى السيد وزير الداخلية وإلى السيد المستشار النائب العام، بإصدار التعليمات الفورية بتعقب القاتل وملاحقته قضائيا والقصاص العادل منه، كما دشن بعض مرتادي "فيس بوك" هاشتاج تحت اسم (حق الحاجة سامية لازم يرجع)، مطالبين فيه بالقصاص من قاتلها.

يروى صاحب المنشور : "كل ذنب أمي الحاجة سامية حجازى وتبلغ عمرها 60 عاما أنها أبلغت عن أشخاص كانوا يحاولون كسر باب الشقة التى تعلوها بمنطقة ميامي لسرقتها، وتم الاستجابة لبلاغ أمى والقبض عليهم، إلا أن أحد الجناة عرف فيما بعد أن أمى هى التى أبلغت عنه وعن زملائه وهنا بدأت القصة".

ساعات الذل

يكمل الابن: "عزم أحد المتهمين على الانتقام من أمى وبالفعل قام بعد خروجه من السجن، بالتوجه إلى محل إقامتها وطرق الباب وفتح أولادى الصغار الباب له، وهما توأم يبلغ عمرهما 6 سنوات، ليطيح بهما القاتل بكلتا يديه ويسقطهما أرضا، ثم يقتحم غرفة نوم أمي ويسحبها من شعرها ويضعها في صالة الشقة ويسكب البنزين عليها ويشعل النار فيها ويلوذ بالفرار، وتم نقل أمي إلى المستشفى مصابة بنسبة حروق 75% وللأسف توفاها الله متأثرة بحروقها".

فى تسعينيات القرن الماضى حركت قضية الأم نانيس وطفليها أنس وهديل الرأى العام بعد أن قتلهم عامل نقاشة وأصدقاؤه داخل شقتها بهدف السرقة، واشتعلت الجماهير غضبا وقتها مطالبة بالقصاص من قتلة الأم وأولادها الصغار، وتمت لأول مرة إذاعة وقائع محاكمة القتلة تلفزيونيا، لتهدئة الرأى العام الثائر، وبث الرعب في قلب كل من يفكر في تكرار الأمر.

وبعد أن تلقى القتلة حكما نهائيا بالإعدام شنقا، تقرر فى يوم ٢٨ أبريل ١٩٩٨، تنفيذه، لتصدر التعليمات بإذاعة وقائع تنفيذ حكم الإعدام شنقا على الهواء مباشرة للمرة الأولى فى الإعلام المصرى، كما حضر زوج القتيلة أبو الأطفال وأبو القتيلة وأمها، تنفيذ حكم الإعدام داخل سجن الاستئناف بعد سماح السيد وزير العدل والمستشار النائب العام لهم بذلك، ليشفى غليل صدورهم وتنطفئ نارهم بالقصاص العادل وهم يرون الجناة يزحفون زحفا إلى حبل المشنقة.

رفقا ثم رفقا

نثق بعدالتنا الناجزة التى اتخذت الإجراءات القانونية الحاسمة والعاجلة، للإتيان بحق مريم ضحية ميكروباص المعادى، والتى أوصلت أوراقهم إلى فضيلة مفتى الديار المصرية لأخذ الرأى الشرعى فى الحكم بإعدامهم، في ملاحقة هذا القاتل ومحاكمته بتهمة القتل العمد، لتبتر يدا قذرة من أيادي البلطجة، روعت المواطنين وبثت الخوف في قلوب الآمنين.

أذكر برنامج "خلف الأسوار" الذى كان يذاع فى حقبة التسعينات، وكان أول برنامج يتحدث عن عالم الجريمة، وﻳﻬﺘﻢ ﺑﺎﻟﺤﻮﺍﺩﺙ، واﺳﺘﻘﺒﻠﻪ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪﻭﻥ والمتابعون حينها باﻫﺘﻤﺎﻡ ﺷﺪﻳﺪ، ﻟﻴﺘﺎﺑﻌﻮﺍ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ اﻋﺘﺮﺍﻓﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻬﻤﻴﻦ ﺑﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﺟﺮﺍﺋﻤﻬﻢ، ﻭﺗﻤﺜﻴﻞ ﺑﻌﻀﻬﻢ للكيفية التي تمت بها، فلم لا تتم إعادة تقديمه مع إمكانية استئذان السيد المستشار النائب العام، فى السماح بإذاعة تنفيذ أحكام الإعدام خاصة فى الجرائم التى تهز الرأى العام على الهواء مباشرة ليكون القتلة عبرة لمن يعتبر، ولتخمد نار الحزن فى قلوب ذوي الضحايا، ولتكون البدلة الحمراء ماثلة فى عقل كل مجرم يعتدي على الآمنين فارضا سطوته وجبروته.

الجريدة الرسمية