الخميس 28 يناير 2021...15 جمادى الثانية 1442 الجريدة الورقية

الانتخابات ليست الحل!

مقالات مختارة 23

"الاحتكام إلى الصندوق واحترام الإرادة الشعبية"، عبارة دائما نسمعها من تيار الإسلام السياسى، وهى مقولة حق يراد بها باطل لأن الديمقراطية ليست فقط الانتخابات لكنها أمور أخرى كثيرة آخرها الانتخابات، دولة مثل مصر أكثر من نصف سكانها يكتوون بنيران الفقر والجهل والمرض، الانتخابات فيها لن تكون الحل بل مأزق وأزمة، الفقراء والمرضى والأميون لا يصنعون تقدما ولا يحققون نهضة، الأمم تقودها النخبة فى العلم والفكر والإبداع وعادة هؤلاء لا يزيدون على 20% من السكان.اضافة اعلان

أما الفقراء الذين يتم استغلال فقرهم وجهلهم ومرضهم وحشدهم للانتخابات ولا يعلمون إلى أين هم ذاهبون؟ ومن ينتخبون؟ ولماذا ينتخبون؟ هذا لن يكون معيارا حقيقيا للإرادة الشعبية.
 أنا شخصيا شاهدت هؤلاء البسطاء لا يستطيعون حتى حفظ اسم المرشح الذى يريدونه، ولذلك تيار الإسلام السياسى ابتكر فكرة رسم الرمز الانتخابى على أيدى الغلابة والبسطاء وكل المطلوب منهم فقط أن يفتحوا أيديهم إلى رئيس اللجنة لكى يؤشر على اسم المرشح صاحب الرمز المرسوم عليها، وهذه هى قمة الإهانة لهؤلاء المساكين وللبلد أمام العالم.
جماعة الإخوان تراهن على هؤلاء، ومن مصلحتها أن تظل مصر كذلك تعانى من الفقر والجهل والمرض، فهذا يضمن استمرارها فى السلطة، والقضاء على هذه الأمراض معناه ارتفاع نسبة التعليم والوعى لدى المواطنين، وبالتالى قدرتهم على حُسن الاختيار وصعوبة الانقياد.
قبل الاستفتاء على الدستور كتبت فى هذا المكان للإخوان والنظام الحاكم وقلت: لا تفرحوا بنتيجة الاستفتاء أيا كانت لأن النخبة رافضة للدستور وهذه النخبة صوتها عالٍ, وبالتالى فإن مصر بعد الدستور تسير إلى أزمات لا إلى استقرار وهذا ما حدث بالفعل، وأكرر ذلك الآن قبل إجراء الانتخابات البرلمانية بشهور.
الانتخابات ليست الحل والصندوق الانتخابى ليس هو الحكم، فى دولة ما زال فيها الملايين يسكنون المقابر والعشش والعشوائيات، بل إن الانتخابات سوف تسير بنا إلى مزيد من الأزمات والكوراث إذا أردتم بالفعل الاحتكام إلى الصندوق عليكم باستبعاد من لا يجيدون القراءة أو الكتابة من التصويت أو على الأقل منع رئيس اللجنة الانتخابية من التصويت لهم، ولكن يبقى من وجهة نظرى الحل هو التوافق والمشاركة الحقيقية فى إدارة شئون البلد.. فمصر للجميع.
وللأسف هذا الكلام سمعناه كثيرا من جماعة الإخوان "المشاركة لا المغالبة"، ولكن كل أفعالهم عكس أقوالهم يوميا يتم تعيين أعضاء من الجماعة فى الجهاز الإدارى للدولة دون أدنى اعتبار للخبرة والكفاءة، فنجد مدرسين ابتدائى وإعدادى يتم تعيينهم فى مناصب قيادية فقط لمجرد أنهم إخوان مسلمين، هذه كارثة سوف يدفع ثمنها الإخوان أنفسهم قبل البلد، العاقل من اتعظ بغيره فقد فعلها مبارك وتم تزوير الانتخابات بالكامل لصالح الحزب الوطنى، وكانت النتيجة قيام الثورة من شعب اعتقدوا أنه قد مات، الآن الشعب يثور يوميا ومع ذلك الإخوان مصممون على أن الصندوق هو الحل، بل الصندوق سوف يأخذنا إلى أزمات طاحنة.