Advertisements
Advertisements
الخميس 15 أبريل 2021...3 رمضان 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

إنتفاضة ضد العنصرية.. أم ضجة زائفة؟

مقالات مختارة 171
ضجة كبيرة عبر السوشيال ميديا، وصفها البعض بالزائفة، ورأى فيها البعض الآخر أنها إنتفاضة ضد العنصرية، وتوسط البعض فرآها مقبولة، ويبدو أن الفئة الثانية كانت ذات اليد العليا والمؤثرة في تحديد وتوجيه مجريات الأمور، ولم يخل تاريخ الإعلام من بعض الزلات والعثرات التي يقع فيها أحيانًا الاعلاميون وضيوفهم، والوزراء أيضًا، وقد يتوقف رد الفعل المجتمعي على الأحداث الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في البلاد.

ولا شك أن ما نُسِب الى الاعلامي تامر أمين هو مخالفة صريحة لصحيح أحكام ونصوص قانون تنظيم الصحافة والإعلام، ولكن الغلو في التصدي لهذه المُبالغة يجعل من صاحب المخالفة ضحية دون مُبرر، خاصةً وأنه بادر الى الاعتذار الصريح والمناسب، مؤكدًا أن المقصود غير المنطوق.
 
إن المسارعة الى إنزال العقوبات على الاعلامي والقناة والجمع بين هذه العقوبات يثير تساؤلات حول مغزاها الحقيقي، ونحن وان كنا لا تُشكك في نية من وقعوها، ولكننا نتفهم أيضًا من يبرر توقيعها على هذا النحو بأنها تصفية حسابات، أو مُغازلة مجانية لأحد أنسجة الشعب، بدلًا من تقديم خدمات لائقة لهم تُزيل ما أثاره الإعلامي من مشكلات، ولعل هناك من يرى أنها مُحاولة إنكار وجود مُشكلات في صعيد مصر على حساب هذا الإعلامي 

دماء المصريين أهملها المشرع.. وأنقذها القضاء

ولو وقف الامر عند العقوبات التأديبية لكان الأمر محل نقاشٍ بصوتٍ خفيض، ولكن الأخطر من ذلك ما تناقلته الأنباء عن تحديد جلسة محاكمة أمام محكمة الجنح خلال أيام قليلة، وهو ما يثير اشكالية الغلو في تقدير العقوبة، رغم ثبوت ارتكاب المخالفة، الأمر الذي يستلزم إستعراض نصوص القانون واجب التطبيق، وصلاحيات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن هذا الأمر.

أخضع قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الصادر بالقانون رقم 180 لسنة 2018  لأحكامه جميع الكيانات والمؤسسات والوسائل الصحفية والإعلامية والمواقع الإلكترونية، إلا ما استثناه صراحة، مُلغيا كل ما يخالف أحكامه في قوانين سابقة أو قائمة وقت صدوره
 
وأجاز المُشرع بموجب هذا القانون للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فرض رقابة محددة ــ على سبيل الاستثناء ــ على الصحف ووسائل الإعلام المصرية في زمن الحرب أو التعبئة العامة، فـ"منحه" سُلطة أو إختصاص إصدار قرارات بضبط النُسخ الورقية للصحيفة المُخالفة
 
كما منحه سلطة حذف أو حجب المواد المنشورة الكترونيًا حال مخالفتها تعليمات الرقابة، ووقف بثها إعلاميا، كما أجاز لهذا المجلس أن يتدخل بالمنع من دخول جمهورية مصر العربية أو التداول أو العرض في شأن المطبوعات أو الصحف أو المواد الإعلامية أو الإعلانية التي تم بثها أو صدرت من الخارج، وذلك كله وفقا للاعتبارات التي يقتضيها الأمن القومي
 
هل يفعلها مجلس النواب؟

كما ألزمه المشرع بمنع تداول المطبوعات ووقف أو حجب المواقع أو المدونات الإلكترونية التي من شأنها تكدير السلم العام بالتعرض للأديان أو ترويج الإباحية أو العنف أو العنصرية أو تلك المتضمنة طعنا في الأعراض أو السب أو القذف، وسواء في ذلك الوسائل الإعلامية أو تلك الحسابات الشخصية التي يبلغ عدد متابعيها خمسة آلاف متابع أو أكثر، دون الإخلال بالمسئولية القانونية المترتبة على مخالفة تلك المحظورات

ومن ثم أوسد المشرع إلى هذا المجلس الأعلى وضع لائحة بالجزاءات والتدابير المالية والإدارية التي يجوز توقيعها على المؤسسات الصحفية والإعلامية على اختلافها حال مخالفة أي منها أحكام هذا القانون، وكذلك تنظيم إجراءات التظلم منها، معتبرا أحكام هذه اللائحة جزءا من تراخيص وموافقات مباشرة الأنشطة الإعلامية.
 
وأجاز المشرع تضمين تلك اللائحة إلزاما للمؤسسة أو الوسيلة الإعلامية بإزالة أسباب المخالفات التي تقع منها خلال مدة محددة، أو الاضطلاع بإزالتها على نفقة تلك الأخيرة، على أن يكون جميع ما تقدم بعد فحصٍ للمخالفات يَثبُت به انتهاك المعايير والأعراف المهنية؛ أما بشأن أعضاء النقابات ذات الصلة بالنشاط الإعلامي.

الإتجار بالبشر.. جريمة تتجدد في مدرسة البنات

فقد حدد المشرع لهذا المجلس الأعلى سبيل إخطار النقابة المختصة بالمخالفات التي صدرت من أي من أعضائها بمناسبة ممارسة هذا النشاط، مُلزِما النقابة باتخاذ الإجراءات التأديبية في مواجهة العضو المخالف الـمُخطَرة بشأنه.
 
وإجمالا، لم يترك المشرع أمر تقدير مشروعية جميع قرارات المجلس الأعلى في الشأن السالف بيانه فُرطًا، وإنما أوجَبَ تسبيبها، وخضوعها من ثم صراحة لرقابة القضاء، مُحَدِّدَا قضاء مجلس الدولة ــ بهيئة قضاء إداري ــ لممارسة تلك الرقابة القضائية حال ارتأى ذوو الشأن الطعن فيما صدرت به تلك القرارات من جزاءات أو تدابير، بعد التظلم الواجب منها إلى ذات المجلس الأعلى مُصدِرُها.

ولم يبقى ونحن ننبذ العنصرية والطبقية، وكافة ما يُفرق أو يُميز بين أبناء المجتمع، إلا البحث عن العدالة للجميع، حتى المُخطيء، وأن يجد العدالة داخل منظومة عمله، بدلًا من أن يلتمسها في ساحات القضاء، ويحصل على حقه بعد شعورٍ بالظلم يصنع بداخلة شرخًا عميقًا يحول دون عودته إلى صفوف من يخدمون الوطن، حين يشعر أن تاريخه الطويل ذهب أدراج الرياح بسبب "زلة لسان".. وللحديث بقية
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements