رئيس التحرير
عصام كامل

إحالة قانون الضرائب للمعاش

منظومة الضرائب والحصيلة المحققة منها تعد من أهم القضايا  التى تحظى باهتمام بالغ حاليا على المستويين الرسمى والعام، وتعد قضية أمن قومى فى مثل هذه الظروف الاقتصادية بالغة التعقيد والارتباك سواء بفعل الأزمة الاقتصادية العالمية وتراجع حركة التجارة والاستثمار أو بفعل تداعيات كورونا السلبية والخطيرة على القطاعات الاقتصادية الرئيسية للاقتصاد الوطنى.


كثر الحديث والشكوى حاليا بين أهل الضرائب عن عدم تناسب قانون الضرائب العامة رقم 91 لسنة 2005 الحالى مع تلك الظروف بعد مرور 15 عاما على تطبيقه.

ولم تعد عمليات الترقيع التى أجرتها الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الماضية وبلغ عددها نحو 17 تعديلاً تشريعيا  تفلح فى استعادة بريقة أو تعيد الثقة بين الإدارة ومجتمعات الأعمال بما يحقق أهدافه وفى مقدمتها تحقيق حصيلة ضريبية مناسبة لخزانة الدولة, ووضوح فى الالتزامات الضريبية المستحقة على الممول.

ولا يخفى على أحد أن كثرة التعديلات التشريعية التى أدخلت على القانون خلال السنوات الماضية شوهت الكثير من أحكامة الرئيسية ورفعت من سعر الضريبة الفعلى إلى أكثر من 30% بعد إضافة ضريبة توزيعات الأرباح, والأهم أن تلك التعديلات كما يؤكد الخبراء جعلت فلسفة القانون التى تقوم على التقدير الذاتى للضريبة من خلال الممول ووكيلة القانونى مع تحميل كافة أطراف المعادلة الضريبية (الممول والمحاسب والإدارة) مسؤلياتهم القانونية فى مهب الريح .

والآن بات حديث كافة أطراف العملية الضريبية يؤكد أن قانون الضرائب أصبح مسخ بعد أن أصبح الهم الرئيسى للادارة الضريبية وتفسيراتها لأحكام القانون التى تصدر تباعا فى قرارات وتعليمات تنفيذية للمأموريات الضريبية، هو الجباية وتحقيق الحصيلة, وذهب شعار "شركاء فى التنمية" الذى تم ترويجه مع صدور القانون أدراج الرياح.

أين هى شعارات القانون الأساسية (التقدير الذاتى للضريبة, وتعميم الفحص بالعينة, ومنع الاجتهادات الشخصية فى تفسير أحكام القانون, وإعادة تنظيم المجتمع الضريبى بإلزام الجميع بالفاتورة الضريبية, والحصر الشامل وضم الإقتصاد الموازى تحت مظلة الشرعية القانونية تحقيقا لمبدأ العدالة الضريبية) وغيرها من أهداف عليا ضمنها المشرع فى مواد الإصدار ومذكرته التوضيحية  لمكافحة التهرب الضريبى وتحقيق العدالة الضريبية ورحبت بها منظمات مجتمع الأعمال وأهل الخبرة الضريبية .

الواقع العملى يشير إلى عدم اقتناع الإدارة الضريبية بآلية الفحص بالعينة إما استسهال أو خوف من تحمل المسؤلية القانونية ولهذا عادت لتطبيق الفحص الشامل للملفات الضريبية بما يمثله من عبء إدارى ضخم على الإدارة الضريبية ينتج عنه بالطبع تأخير فى تحصيل المتستحقات الضريبية وزيادة المنازعات الضريبية وفقد الثقة بين أطراف العمل الضريبى .

ورغم أهمية صدور قانونى الاجراءات الضريبية الموحد والفاتورة الضريبية, إلى جانب تعميم السداد الالكترونى للمستحقات مؤخراً وترحيب المجتمع الضريبى بهما كمطلب رئيسى لضبط التعاملات الضريبية وتيسيرها إلا إن الغالبية العظمى من أهل الضرائب إتفقوا على عدم صلاحية قانون الضرائب الحالى للخدمة، ومطلوب إحالته للمعاش, واستبدالة بقانون جديد يواكب التحديات المتعاظمة فى تلك المرحلة ويحقق المعادلة الذهبية.. سعر منافس وعادل, وحصيلة مناسبة تدعم موارد الخزانة العامة .
وكل عام وأهل الضرائب بخير وكريسماس سعيد على كل المصريين .
الجريدة الرسمية