Advertisements
Advertisements
الأربعاء 3 مارس 2021...19 رجب 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

يناير.. ثورة عظيمة لشعب عظيم

مقالات مختارة 437
هل كانت يناير مؤامرة على مصر؟.. لو كانت فلابد من محاكمة عادلة وشفافة تقتص للوطن من المتآمرين عليه، وهو ما يعنى أننا أمام واجب الاعتذار لمبارك وتحديد أسماء ومناصب المتآمرين عليه.. أقول ذلك بمناسبة ما طرحه وزير داخلية سابق في حوار لمجلة قومية رسمية، من المفترض أنها تعبر عن لسان حال الحكومة أو ما يتعدى الحكومة بكثير.

تجرأت مجلة "آخر ساعة" الصادرة عن دار أخبار اليوم، وقالت هذا الكلام دون النظر إلى أن دستور البلاد نص صراحة على وصف ما حدث في يناير باعتباره ثورة، والاعتراف بأن يناير ثورة قام بها شعب ضد الظلم الاجتماعى وزواج رأس المال من السلطة، وتنامي طبقة من "الكسيبة والهليبة" لمجرد ارتباطهم بنظام الحكم في ذلك الوقت، الاعتراف بذلك يعنى أننا نعيش عصرا جديدا هو في الأساس نتاج لثورة الشعب، أي إن شرعية النظام وشرعية ما نقوم به من تطوير لمنظومة الحياة في مصر مرتهن باعترافنا بأن يناير ثورة.

عيد الثورة.. وعيد الشرطة

وهذا يعنى أن العابثين بتعريف الثورة بأنها مؤامرة هم أعداء لمكتسبات الثورة، إذ يكفى أن يكون من مكتسباتها إزاحة تيار أراد اختطاف البلاد والعباد من هويته، والمضى به قدما ليكون ولاية عثمانية تابعة لتركيا الجديدة، القافذة فوق الحاضر من أجل استعادة ماض استعماري بغيض، ومن مكتسبات الثورة التي يريدها البعض مؤامرة أنها قفزت بهؤلاء العابثين، ليكونوا في صدارة المشهد رغما عنا، فأصبح مجرد مندوب لصحيفة قومية في وزارة الداخلية إعلاميا كبيرا.. وكبيرا جدا وفق المنهج الحالي لتعريف الأمور.

يناير ثورة مباركة قام بها البسطاء، بعيدا عن تلك النخبة التي شيطنت الثورة ونرجسيتها وحلمها وأملها في استعادة البلاد من شلة الحكم التي كانت تتحكم في مصائر العباد وتتاجر بكل شيء فيها.

يناير حلم أجيال جديدة أرادت تغيير الواقع المتجمد في مكانه.. تغيير خريطة مصر وتمددها إلى حيث يجب أن تكون..أرادوا أن يعيدوا لمصر وجهها ودورها وإسهامها الحضارى، بعد أن تقزمت في عهد مبارك الذي سلم مفاتيح بلاده إلى عواصم كانت قديما لا تحلم بما حققت في عهده وعصره.

يناير ثورة بفعل التغيير الذي حدث والذي سيحدث ولن تتوقف أحداثه عند اللحظة الآنية بل سيظل تغييرها قائما طالما آمنا بها وبدورها في حلحلة الجمود والتخلف والسكون، باعتبارها سمات عصر خرج الشعب عليه ولن يعود، والمدهش أن الذين يتحدثون عن يناير باعتبارها مؤامرة لم يكونوا شيئا أيام مبارك، وفي غفلة منا أصبحوا في صدارة المشهد الإعلامي، وأضحى الواحد منهم يمتلك مساحة لا يمتلكها شاب بسيط نام شهرا كاملا في الشارع من أجل التغيير.

مصطفي الفقي وعلاء مبارك

الحالمون بالتغيير في شوارع السويس، وأزقة الإسكندرية القديمة، وميادين القاهرة الواسعة، وقري ونجوع الصعيد، ومراكز المدن في وجه بحرى هم الأبطال، أما المتآمرون فهم هؤلاء الذين استغلوها وأرادوا إطفاء نورها.

يناير بحكم المصلحة والتغيير والمنطق كانت ولاتزال ثورة تمدنا بكثير من الأحلام والطموحات مهما كان المشهد معقدا وضبابيا وعبثيا فهكذا تكون فترات ما بعد الثورات.

وقبل يناير هل كان مبارك ونظامه مشغولون بقري مصر؟هل كان طوال ثلاثين عاما مشغولا بتعمير سيناء؟ هل قدم مشروعا واحدا لعناصر التنمية في البلاد من نقل أو طاقة أو تكنولوجيا الاتصال؟ هل كان يحلم بحياة كريمة لسكان العشوائيات التي نمت وترعرعت في عهده الميمون؟هل كان مبارك مشغولا بمساحات الفراغ في الصحاري؟ وهل كان يحلم ببناء مدن جديدة في أقصى الشمال على حدودنا في سيناء وفي قلب سيناء؟ هل كان مشغولا بالزراعة وبالصناعة وبالطرق وبالنقل؟ هل حرك ساكنا طوال تاريخه؟ هل كان يحلم بالتغيير الذي يجب أن يكون؟

الحقيقة أن مبارك كان متجمدا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ومستسلما لاستفحال المشكلات في بلاده، دون رغبة أو إرادة حقيقية في اقتحام الصعاب.. صحيح لايزاد حلمنا كبيرا وطموحنا أكبر ولكن الحركة من السكون قد حدثت ولن تعود إلى الصفر، وما نحققه على مستوى البناء والتنمية سيظل رهين الاستجابة لطموحات البسطاء فكل حركة في الملفات المتجمدة يوازيها حلم جديد، ومع الغد سنظل نحلم بحياة سياسية وديمقراطية أكثر عمقا وأكثر استجابة لأجيال ثارت من أجل التغيير.
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements