رئيس التحرير
عصام كامل

عشر سنوات في بلاط "فيتو"

ثلة من الأولين وقليل من الجادين.. تلك كانت مشاهد الميدان بعد سقوط النظام، من كل حدب وصوب جاء الأشرار، ليمتطوا جواد الثورة.. بدا المشهد عبثيا، ومعه كانت عجلات التغيير توحى بأن القادم لن يكون مثل الماضى.


وقتها قررت الاستقالة من صحيفتى التي قضيت بها عقودا، ومارست من خلالها كل صنوف الكتابة والمعارضة.. تركت الأحرار أول صحيفة معارضة في التجربة التعددية الثانية دون تردد، وتحسست طريقا جديدا لعلى أجد فيه مساحة لذلك القادم العبثى، الفوضوى، المنهك بعد أن اعتلت المنابر صور كان مجرد ظهورها قديما جريمة.. توارى الثوار وتبوأ المقاعد من جاءوا من الشوارع الخلفية المطاردة لعقود طويلة.

كانت "فيتو" إطلالتى وفريق من شباب الصحفيين الواعدين، يجمعهم نفس الحلم، وتغلف قلوبهم آمال عريضة في مواجهة الغريب القافز على صدر الوطن، وكان معنا فريق من المؤمنين بتجربة جديدة تلبى متطلبات المرحلة الحرجة.

معارضة الرئيس

في التاسع من يناير من عام ٢٠١٢ م صدر العدد الأول مصحوبا بجلبة تسببها مانشيت حول اتفاقات بين الفلول وجماعة الإخوان.. ومن اللحظة الأولى كان موعدنا بمكتب النائب العام.

عدد من البلاغات تقدم بها قادة جماعة الإخوان وبدأت تباشير المعركة الأولى تلوح في الأفق..فضائيات تتابع معركة فيتو مع الجماعة التي وصفناها منذ اللحظة الأولى بالإرهابية.. ساعتها تحول بيت خيرت الشاطر القيادى الإخوانى بمدينة نصر إلى قبلة زارها معظم من نراهم الآن في صدارة المشهد..المتلونون كانوا يبحثون عن وساطات لنيل البركة.

بعضهم أطلق لحاهم، وبعضهم حصل على لقب البنا في نهايات اسمه، وآخرون باركوا المشروع الإسلامي الذي هو ابنه، وللحق ظل فريق من أبناء هذا الوطن "وطنيون" يدركون أبعاد الخطر القادم على وطن تتبدل هويته بفعل فاعل، لا ينتمى إلى أرض، ولا يؤمن بالجغرافيا ولا التاريخ، ولا يعرف قدرا للحضارة الضاربة في أعماق الزمن لآلاف السنين، ومارس شباب الصحفيين في "فيتو" دورا وطنيا نالوا بسببه الكثير بدءا بهجمات مسلحة نالت من بنات وشباب في عمر الزهور، مرورا بساحات المحاكم ولم تنته بعد سقوط الجماعة في مستنقع الرذيلة الوطنية!!

على عبد العال.. الغاضب والمغضوب عليه

بعد عام من صدور العدد الأول كان القارئ العزيز على موعد مع بوابة خبرية مارست كل أنواع "الشقاوة " الصحفية ، صنعت لنفسها مكانا يليق بجيل جديد لا يزال يؤمن بتحقيق الأحلام، ومنذ إطلالة الفجر وحتى السنوات العشر ونحن نسعى ومن خلفنا "ملاك" لم يتدخلوا يوما في تحديد البوصلة، ولم نر واحدا منهم متداخلا أو متدخلا..اختلفنا كثيرا وتباينت الرؤى وظل الخلاف راقيا إلى حد التفاهم المتبادل، وإلى حد توفير المناخ الذي ليس مثله مناخ آخر في أية موسسة صحفية ، عملت بها على مدار حياتى الصحفية.

تسع سنوات مضت وعاشرة بدأت وحلمنا لا يزال يتأرجح بين التحقق والخفوت، غير أن إيماننا الكامل بالتجربة لايزال هو محركنا إلى مستقبل تنعم فيه بلادنا بصحافة حرة لا رقيب عليها سوى ضمائرنا الوطنية.
الجريدة الرسمية