الإثنين 27 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

لطفية النادي تحدت العادات البالية.. فأصبحت أول مصرية تقود طائرة

لطفية النادي- صورة ارشيفية
لطفية النادي- صورة ارشيفية


استطاعت أن تواجه العادات والتقاليد بكل شجاعة وجرأة، كعادة كل النساء المصريات، فحملت لقب أول مصرية تقود طائرة، وثاني امرأة في العالم تقود طائرة منفردة. وكان ذلك في عامها السادس والعشرين.

لطفية النادي مواليد عام 1907، التي التحقت بـ«الأمريكان كولدج» وقرأت في يوم من الأيام عن الطيران وتشجيع الفتاة المصرية لدخول هذا المجال، حيث كانت مدرسة الطيران وقتها في أوائل نشأتها عام 1932، وكان يلتحق بها من الرجال فقط، ففكرت «لطفية» لماذا لا تلتحق بالدراسة فيها.

وعرضت الأمر على والدها الذي رفض هذه الفكرة، ولكنها لم ترضخ لهذا الرفض، وصممت على تنفيذ حلمها، ولأنها لم يكن معها نقود لتعلم الطيران، لجأت إلى "كمال علوي" مدير عام مصر للطيران في ذلك الوقت، وعندها فكر بالأمر وطلب منها أن تعمل في المدرسة وبمرتب الوظيفة يمكنها سداد المصروفات.

ووافقت لطفبة على ذلك وعملت سكرتيرة بمدرسة الطيران، كانت تحضر دروس الطيران مرتين أسبوعيا دون علم والدها، إلى أن حصلت على إجازة طيار خاص سنة 1933 وكان رقمها 34، أي لم يتخرج قبلها على مستوى مصر سوى 33 طيارا فقط جميعهم من الرجال، لتكون بذلك أول فتاة مصرية عربية أفريقية تحصل على هذه الإجازة.

وحتى ترضي والدها اصطحبته معها في الطائرة وطارت به فوق القاهرة وحول الهرم عدة مرات، ولما رأى جرأتها وشجاعتها شجعها واحتضنها.

تمكنت لطفية من الطيران بمفردها بعد ثلاث عشرة ساعة من الطيران المزدوج مع مستر كارول كبير معلمي الطيران بالمدرسة، فتعلمت في 67 يومًا، وتلقت الصحافة الدعوة لحضور الاختبار العملي لأول طيارة "كابتن" مصرية في أكتوبر 1933.

وكانت «لطفية» شاركت في الجزء الثاني من سباق الطيران الدولي الذي عقد في ديسمبر عام 1933 وهو سباق سرعة بين القاهرة والإسكندرية. 

اشتركت "لطفية" خلال هذا السباق بطائرة من طراز "جيت موث" الخفيفة بمحرك واحد ومتوسط سرعتها 100 ميل في الساعة، وكانت أول من وصل إلى خط النهاية بالرغم من وجود طائرات أكثر منها سرعة. 

لكن اللجنة حجبت عنها الجائزة لوقوعها في خطأ فني في الإسكندرية عندما نسيت الدوران حول النقطة المحددة وأوصت اللجنة بمنحها جائزة شرفية، وأرسلت لها هدى شعراوي برقية تهنئة تقول فيها: "شرّفت وطنكِ، ورفعت رأسنا، وتوجت نهضتنا بتاج الفخر، بارك الله فيكِ"

وكانت لطفية النادي صديقة مقربة من "اميليا ايرهارت" - أول أمراة تقود طائرة منفردة - وكانت تبعث لها بالجوابات تحكى لها عن رحلاتها.

لطفية لم تتزوج قط وعاشت جزءا كبيرا من حياتها في سويسرا، ومنحت الجنسية السويسرية تكريما لها، وتوفيت عن عمر يناهز الخامسة والتسعين في القاهرة.

تولت هدي شعراوي مشروع اكتتاب من أجل شراء طائرة خاصة للطفية لتكون سفيرة لبنات مصر في البلاد التي تمر بأجوائها أو تنزل بها، وكانت قد فتحت الباب لبنات جنسها لخوض التجربة فلحقت بها "زهرة رجب" و"نفيسة الغمراوي" و"لندا مسعود" و«بلانشي فتوش» و"عزيزة محرم" و"عايدة تكلا" و"ليلي مسعود" و"عائشة عبد المقصود" و"قدرية طليمات" (مع ملاحظة أنّ عزيزة محرّم أصبحت كبير معلمي معهد الطيران المدني في إمبابة).

ثم أحجمت فتيات مصر عن الطيران بصفة نهائية فلم تدخل مجال الطيران فتاة مصرية منذ عام 1945، من ثم دخلت معهد الطيران الكابتن الطيار المحترف "نهى عبد الرحمن".