الجمعة 24 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

المدارس طريق «الإخوان» لتجنيد الأطفال.. 400 مدرسة تتبع «الجماعة» و80 مليون جنيه لغزو الصعيد.. «علم مصر» ممنوع.. والتلاميذ يرددون «الأناشيد الجهادية».. والجيل المسلم والدعوة الإسلامية أهم مصادر التمويل

إحدى المدارس - صورة أرشيفية
إحدى المدارس - صورة أرشيفية


بعد صدور حكم بحل جماعة الإخوان ومصادرة ممتلكاتها، أصبح مصير مدارس الجماعة مهددا بانتقال ملكياتها للدولة وإنهاء الحلم الإخوانى في تأسيس أجيال تتربى في كنف الجماعة، وهو الملف الذي فتحته "فيتو" في العدد الـ60 الذي نشر في عددها 19 مارس الماضي ونشر تحت عنوان "مدارس الإخوان طريق الجماعة لتجنيد الأطفال" وكشفت فيه عن عدة مفاجآت وهى أن: 400 مدرسة تتبع الجماعة و80 مليون جنيه لغزو الصعيد.. لا وجود لعلم مصر والتلاميذ يرددون الأناشيد الجهادية..75 قرشا دعما من حكومة صدقى لمدارس الإخوان في عهد البنا... استغلت توجه السادات لضرب الشيوعية وأعادت افتتاح عشرات المدارس... المتحدث الرسمى للتربية والتعليم يترأس مجموعة من أهم مدارس الجماعة بالمحلة.

الملف التعليمي داخل «الإخوان» هو الأكثر خطورة، فمنذ زمن بعيد أوكلت الجماعة هذا الملف للدكتور «جمعة أمين» نائب المرشد العام للجماعة ليصبح «حارسا أمينا» على تجنيد «الصغار»، وتحويلهم إلى «إخوان صالحين» وفقا لأدبيات الجماعة.

«أمين» يشرف بنفسه على كل صغيرة وكبيرة تخص العملية التعليمية داخل مدارس الإخوان، التي باتت بعد ثورة يناير خارج النطاق الجغرافي لمراقبة وزارة التربية والتعليم وكأنها تقع جغرافيا في بلاد «الواق واق».

المعلومات التي حصلت عليها “فيتو” تشير إلى أن هناك مدارس إخوانية جديدة في الطريق للإنشاء والإشهار بتكلفة تبلغ 80 مليون جنيه كمرحلة أولى، ومعظم هذه المدارس ستكون في صعيد مصر!

وفي الوقت ذاته الذي تقوم فيه الجماعة باستخدام مدارسها لتجنيد الأطفال الصغار و”أخونتهم” هناك لجان أخرى داخل الجماعة تعمل على تحقيق أهداف أخرى من هذه المدارس، ومنها مثلا تحقيق مكاسب اقتصادية، وأخرى سياسية مثلما حدث من قبل في ترويج هذه المدارس للدكتور محمد مرسي أثناء انتخابات رئاسة الجمهورية، والترويج للتصويت بنعم على الدستور مؤخرا.

البنا أول من وضع لبنة أخونة التلاميذ

تضع جماعة الإخوان المسلمين أهمية خاصة للتعليم ما قبل الجامعي، لما تمثله المرحلة من سهولة في السيطرة، وتشكيل الفكر، وتكوين كوادر تكون قادرة على تنفيذ المطلوب، ويعد الإمام حسن البنا مؤسس الجماعة المكتشف الأول لتلك الحقيقة، الأمر الذي دفعه إلى تأسيس تنظيم خاص بالطلبة، فليس بمستغرب أن أغلب القادة التاريخيين للجماعة كانوا في الأصل مدرسين.

فقد عمل أحمد السكرى سكرتيرا بمدرسة رشيد الابتدائية، ووصل إلى منصب سكرتير مدير التعليم الزراعى بوزارة المعارف، وهو أحد مؤسسى جماعة الإخوان المسلمين، وكان وكيلا للجماعة وعضوا بمكتب إرشادها، ومحمد فريد عبد الخالق، أحد مؤسسى الجماعة كان معلما للغة الإنجليزية، بالمدارس الثانوية، وكان مسئولا عن تنظيم الطلبة داخل الجماعة، وكان من المساهمين في إعادة إحياء تنظيم الإخوان في السبعينات.

وكان البهى الخولى أحد القيادات التاريخية للجماعة مسئولا عن الاتصال السياسي بين الجماعة وهيئة التحرير أولى تنظيمات ثورة 23 يوليو، وكان مديرا للإرشاد الدينى بالجماعة، وبدأ حياته مدرسا بالمدارس الابتدائية الأزهرية، ومحمد مهدى عاكف المرشد السابق للجماعة، بدأ حياته مدرسا للألعاب الرياضية بمدرسة فؤاد الأول الثانوية.

وتمتد جذور المدارس المملوكة للجماعة إلى مؤسس الجماعة الشيخ حسن البنا، الذي أرسل وفدا إلى وزير المعارف عام 1935، طالبه بضرورة تعديل أسس التعليم في مصر لتتفق مع مبادئ الإسلام، منتقدا السماح للبعثات الأجنبية بافتتاح مدارس في مصر، وبدأ البنا في الضغط على الحكومة من جهة التعليم، من خلال تبنيه لدراسة تقدم بها وزير المعارف العمومية إلى شيخ الأزهر عام 1938، وطالب فيها بدمج التعليم العام مع التعليم الأزهرى.

وأرسل البنا رسالة إلى وزير المعارف وقتها، حثه فيها على المضى قدما في ذلك الاتجاه من أجل هزيمة الليبراليين والعلمانيين، واستغل البنا مع نهايات عام 1945 وبدايات عام 1946 صداقته بوزير المعارف آنذاك محمد حسن العشماوى في استقدام دعم لمدارس الجماعة، فأرسل وزير المعارف إلى البنا رسالة جاء فيها أن وزارته ستقدم دعما لمدارس الإخوان يقدر بـ 75 قرشا لكل تلميذ في تلك المدارس، مع تحمل نفقات الكتب والأدوات المدرسية، ومقابل استغلال إسماعيل باشا صدقى رئيس الوزراء لجماعة الإخوان المسلمين لدعم مفاوضات حكومته مع الإنجليز لترتيبات ما بعد الحرب العالمية، وهى المفاوضات التي رفضها حزب الوفد وعارضها بشدة، فكانت الجماعة هي الواجهة الجديدة التي أراد إسماعيل باشا صدقى ضرب شعبية الوفد من خلالها، ومقابل هذا وافق رئيس الحكومة وقتها على تقديم دعم كامل لمدارس الجماعة.

وعندما عاد تنظيم الجماعة مع عقد السبعينات واختير عمر التلمسانى مرشدا للجماعة، عادت من جديد فكرة المدارس الإخوانية في الظهور، ولكن هذه المرة أكثر قوة بسبب دعم النظام السياسي أيام السادات للتوجهات الإسلامية من أجل ضرب الشيوعية.

بدأ التلمسانى في إعادة المدارس الإخوانية بمدارس المنارات الإسلامية التي ظهرت في منتصف السبعينات، وفى الثمانينات زادت المدارس الإخوانية، وظهرت مدارس “الجيل المسلم” بالغربية، والتي استقطبت نحو 7 آلاف طالب وطالبة، في مراحل التعليم من الابتدائى إلى الثانوى العام، وتوزعت في مدن المحلة الكبرى، والسنطة وطنطا وكفر الزيات، وما زال المتحدث الرسمى باسم وزارة التربية والتعليم محمد السروجى يترأس إدارة مجموعة مدارس «الجيل المسلم» بالمحلة الكبرى.

الباب الخلفى لاختراق المجتمع
وفى عقد الثمانينات أيضا ظهرت مدارس «التربية الإسلامية» بمحافظة المنوفية، واستخدمت تلك المدارس أسلوبا تربويا قائما على الفصل بين البنين والبنات، والحرص على أداء الصلوات، بالإضافة إلى الدروس الدينية التي تتخلل الحصص، وزادت شهرة تلك المدارس، وتنبه النظام السابق إلى ما تمثله هذه المدارس من خطورة على المدارس الحكومية والخاصة الأخرى، لأنها بمثابة مدارس تخلق تعليما متوازيا للتعليم الحكومى.

وضيق النظام السابق على الجماعة في بناء المدارس الخاصة، وأصبح بناء المدارس لا يتم إلا بعد موافقة جهاز أمن الدولة، وهو ما دفع الجماعة إلى استحداث طرق جديدة للتوسع في إنشاء المدارس الخاصة، فلجأ رجال الأعمال في الجماعة إلى فكرة الجمعيات الأهلية للهروب من رقابة أمن الدولة، وأنشأت الجماعة عددا من المدارس بأسماء جمعيات أهلية.

وكان الإخوان هم من يديرون العمل داخل تلك المدارس من خلف الستار، ومن أبرز تلك الجمعيات “جمعية الدعوة الإسلامية” التي أسست مدارس الدعوة الإسلامية، وما زالت تلك المدارس تعمل حاليا، ومنها: مدارس الدعوة الإسلامية بسوهاج، ومدارس الدعوة الإسلامية ببنى سويف ويرأسها الشيخ عبد الخالق الشريف، ويديرها على محمد على، وتستغل إدارة المدرسة التلاميذ الصغار في الدعاية السياسية لحزب الحرية والعدالة والترويج لجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما وضح من الحملة التي نظمتها المدرسة في الدعوة بـ”نعم” للدستور، وكذلك الدعاية للدكتور محمد مرسي في انتخابات الرئاسة.

كذلك هناك جمعية التربية الإسلامية التي أسست مدارس التربية الإسلامية بالمنوفية، والجمعية التربوية الإسلامية بمحافظة الغربية، فضلا عن مدارس الأفراد، مثل: مدارس حراء بأسيوط، ومدرسة الجزيرة الخاصة بالإسكندرية، ومدارس الرضوان بالقاهرة، والتي يترأس مجلس إدارتها محمد بدوى مسئول المكتب الإداري لجماعة الإخوان المسلمين في وسط القاهرة.

وتهتم المدرسة بتربية طلابها على الرياضات القتالية العنيفة، وهو ما وضح من خلال المهرجان الذي نظمته المدرسة مع بداية العام الدراسى الحالى لتلاميذ المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدرسة الرضوان الإسلامية، حيث أدى التلاميذ تدريبات قتالية كانوا خلالها يقفزون من الأطواق المشتعلة، وهناك مدارس المدينة المنورة، ومدارس طيبة الخاصة بدمنهور.

ومع منتصف التسعينات زاد التعنت الحكومى مع الإخوان خاصة بعد ازدياد وتيرة العنف، وتفجيرات فندق أوربا، وضيقت الحكومة على الجماعة في تراخيص إنشاء المدارس الخاصة، كما ضيقت على الجمعيات الأهلية التابعة للجماعة، فلجأت الجماعة إلى أسماء وهمية تتخفى وراءها لإنشاء عدد من المدارس الخاصة، بأسماء أصحابها الجدد، على أن تكون الإدارة في المدرسة من حق الجماعة، ويبقى صاحب المدرسة المعلن اسمه مجرد صورة، لا أكثر ولا أقل.

وزادت شوكة الإخوان المسلمين في المدارس الخاصة بعد عام 2005 وحصولهم على 88 مقعدا في مجلس الشعب، وبدأ أصحاب المدارس المنتمون للجماعة في ممارسة أعمال لم يكونوا يستطيعون ممارسة شبيه لها، ففى 28 أغسطس من عام 2006 استبدل الطلاب في عدد من المدارس الإخوانية النشيد الوطنى بأحد الأناشيد الجهادية للجماعة، وردد الأطفال الصغار في بعض دور الحضانة بمحافظة كفر الشيخ النشيد الإخوانى الذي يقول: “قادمون.. قادمون.. نحن الإخوان المسلمين” وكان الطلاب الصغار يرتدون زيا عسكريا في احتفالات حضانة “الياسمين” بقرية إبيانة التابعة لمركز مطوبس بكفر الشيخ، وهى القرية نفسها التي نشأ فيها زعيم الأمة الراحل سعد زغلول، وتكرر الأمر نفسه مع الفرع الثانى للحضانة ذاتها في قرية «منية المرشد»، وكذلك في الفرع الثالث لها في قرية فزارة بمحافظة البحيرة.

أناشيد جهادية

وبعد ثورة 25 يناير ووصول الجماعة إلى سدة الحكم، بدأ أصحاب تلك المدارس في استعادة ملكيتهم لها دون خوف، ومن تلك المدارس مدارس فضل الخاصة بالهرم، التي تستحوذ على النصيب الأكبر من أسهمها زوجة الدكتور عصام العريان، والتي لم يظهر اسمها إلا بعد وصول الدكتور محمد مرسي لكرسى الرئاسة.

وتحرص إدارات المدارس الإخوانية على ألا تخالف تعليمات وزارة التربية والتعليم في الأمور الإدارية، كما أنها تحرص على أن تبتعد عن مخالفة المناهج الدراسية الموضوعة، ولكنها تقدم ما تحتاجه الجماعة من جرعات فكرية للتلاميذ الصغار عبر الأنشطة الطلابية، التي تتحكم فيها إدارة المدرسة، فتدخل في هذا الإطار الأناشيد الجهادية، كذلك النشيد الذي ردده تلاميذ مدارس “جنى دان” المملوكة لخديجة خيرت الشاطر، بالشراكة مع زوجها، ونصه يقول: “بلادي بلادي اسلمي وانعمي.. سأرويك حين الظما من دمي.. ورب العقيدة لن تهزمي.. ومن أكمل الدين للمسلمين.. سنحمي الجبال وتلك التلال.. ويحيا الجهاد به يكتب النصر للمسلمين.. بلادي إذا ما داهمتك الخطوب.. فإنا بأرواحنا والقلوب.. سنحمي ثراك ونحمي الدروب.. هتافاتنا النصر للمسلمين.. سنلقي الحمام أسودا كرام.. نذيق اللئام جحيما يسعر من مسلم.. سأمضي إلى الله في كل حين.. وإني لمجدك صرح مبين.. ولن أخشى ظلما ولا ظالمين.. فإني لربي نذرت دمي.. تلونا اليمين لرب ودين.. بألا نلين ونصنع النصر للمسلمين”.

ويردد الطلاب ذلك النشيد في أوقات ممارسة الأنشطة الطلابية، أو في نهاية الطابور الصباحى بعد أن يكونوا قد رددوا النشيد الوطنى الذي يردده التلاميذ في كل مدارس الجمهورية.

ومن المدارس الإخوانية التي تعتمد مثل هذا الأسلوب مدارس “أمجاد” المملوكة للإخوانية كاميليا العربي شقيقة الإخواني وجدي العربي، التي تحرص على تدريس تاريخ حسن البنا في مذكرات للطلاب في المرحلة الثانوية بعيدا عن المنهج الدراسى تحت مسمى النشاط التدريبى.

وكذلك تفعل مدارس “المقطم الدولية” المملوكة للمهندس عدلي القزاز مستشار الوزير لتطوير التعليم، ومدرسة “طيبة” للغات التي أحالت مؤخرا خمسة تلاميذ صغار لديها للتحقيق بسبب انتقادهم للإخوان، وتجبر إدارة المدرسة الطالبات على ارتداء الحجاب، ومدرسة «تاجان» بمنطقة التجمع بمدينة نصر، ومدرسة “الفتح” الخاصة ببنها، ومدرسة الدعاة بالسويس.

«المدينة المنورة».. ممنوع الاقتراب

وعندما نسأل في منطقة السيوف شرق الإسكندرية، تقع مدارس «المدينة المنورة» إحد أهم القلاع التعليمية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، وتعتبر المدرسة معسكرًا مغلقًا لكل أبناء وأحفاد قيادات الإخوان، حيث كانت حديث الساعة في مديرية التربية والتعليم، بسبب وجود تحذيرات لكل مدير مديرية بعدم الاقتراب من المدرسة أو الاعتراض على ما يحدث فيها لأن لها من الخصوصية التي تميزها عن باقى نظرائها.

المسئولون يتذكرون واقعة الإطاحة بمحسن زمارة مدير مديرية التربية والتعليم بالإسكندرية سابقا، لاعتراضه على وجود فصلين داخل المدرسة من أجل الترويج لحزب الحرية والعدالة، ويدير المدرسة "عبد الناصر على" نقيب معلمى الإسكندرية.

وتنتشر بالمدرسة وعلى جدرانها صور مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، وتستقبل الطلاب الجدد في بداية العام بإعطائهم نشرة صغيرة تحدثهم عن بطولات الإمام البنا في ربوع الوطن العربى، وحملت النشرة هذا العام عنوان «الإمام الرسول».

ولا تقبل المدرسة سوى أبناء قيادات الإخوان، فيوجد بها أبناء وأحفاد مصطفى محمد نائب الإخوان السابق عن دائرة المنتزه، التي تقع فيها المدرسة، وتفصل المدرسة بين الأولاد والبنات منذ المرحلة الابتدائية، وتراقب التلاميذ داخل الفصول ولا تسمح لهم باللعب في الفسحة.

وكان رئيس مجلس إدارة المدارس الأسبق هو حمدى عبدالعليم، الذي أصبح الآن مديرا للمعاهد القومية على مستوى الجمهورية.

أما طابور الصباح داخل المدرسة فيتخلله كلمة يلقيها أحد التلاميذ عن نصائح القيادى والمفكر جمعة أمين، باعتباره متخصصا في العملية التعليمية.

وتشير المعلومات إلى أن أي فرد بالإسكندرية يريد أن يكون عضوا فاعلا بالجماعة عليه إلحاق ابنائه أو أحفاده للدراسة بالمدينة المنورة، مع التبرع بمبلغ من المال لصالح أبناء فلسطين أو سوريا أو الصومال، وبعدها يبدأ تصعيده ومن ضمن هؤلاء كانت القيادية الإخوانية بشرى السمنى، وهى مدرسة لغة عربية بإدارة شرق التعليمية، وعندما ترددت على المدينة المنورة وشاركت في الدورات التدريبية الخاصة بالمدرسين أصبحت مديرة إدارة بمديرية التربية والتعليم.

وهناك حلقة الوصل بين إدارة المدينة المنورة ومديرية التربية والتعليم وهو شخص يعمل بمكتب مدير المديرية، ينقل ما يحدث من قرارات ضد أي مدرسة، وهو الذي أخبر مدير المدينة المنورة بنية محسن زمارة باتخاذ الإجراءات القانونية ضد المدرسة، عندما فتحت فصولها أيام الانتخابات الماضية للدعاية للحرية والعدالة ومرشحه محمد مرسي العياط.

أكد أحد أولياء الأمور لـ”فيتو” أنه لا وجود لعلم مصر داخل فناء المدرسة والعلم الموجود هو علم جماعة الإخوان، لكنه داخل مكاتب الإدارة، أما النشيد فهو نشيد جهادى أحد أولياء أمور التلاميذ ذات مرة عن السر وراء عدم ترديد النشيد الوطنى المعروف “بلادى” قيل له وقتها: “إن مؤلف النشيد كان مدمن مخدرات ومات متأثرا بجرعة مخدرات زائدة، فهل تقبل أن يردد أبناؤنا كلامًا لشخص لم يتق الله في بدنه وصحته؟!”

«الجيل المسلم» لأخونة «الصغار» في الغربية

في محافظة الغربية وفي معقل الإخوان المسلمين، كانت الجماعة تتعامل في مدارسها قبل الثورة بمبدأ «يا حيطة داريني»، وما إن استقر لهم الأمر وجلسوا على كرسى الحكم حتى بدءوا التعامل بمنطق المتضرر من الأسلوب التعليمي بمدارس الإخوان ينتقل إلى مدارس التربية والتعليم.

وهذا ما تم بمدارس “الجيل المسلم” التابعة لجماعة الإخوان المسلمين والتي يديرها القيادي بالجماعة وعضو مجلس الشعب الأسبق عن الإخوان محمد العزباوي، ويرأس إدارتها محمد السروجي مستشار وزير التربية والتعليم، وما إن استقرت لهم الأمور بعد الثورة حتى منعوا دخول الرجال لمدرسة البنات حتى لو كان الرجال من أقارب الطالبات، وتغيير الزى المدرسى.

« فيتو» انتقلت لمدارس “الجيل المسلم” الكائنة بشارع سعيد بطنطا لتكشف ما تفعله الجماعة داخل مدارسها الخاصة، حيث أكدت الطالبات اللاتي امتنعن عن ذكر أسمائهن خوفا من فرمانات الإدارة بالمدرسة، وتحويلهن للجان التحقيق وحرمانهن من دخول الامتحان أنهن كن يرتدين “دريل بناتي” مع حرية الطالبات بدخول المدرسة بالحجاب أو بدونه، وكانت الحياة مستقرة وفوجئن بعد ثورة 25 يناير بتغيير الأحوال وتزايد الفرمانات وتغيير إدارة المدرسة، وأصبح مديرها "أبو المجد قطب" الحاكم بأمره الذي بدأ في عملية تصفية الطالبات واستبعاد غير المنتميات للإخوان، رغم أنهن من أبناء المدرسة في مراحل التعليم.

وأضافت الطالبات أن الفرمانات الجديدة تضمنت ارتداء الزي المدرسي الجديد وهو عبارة عن: جلباب واسع، بدلا من الدريل وطرحة كبيرة رصاصي أو كحلي، ومن تخالف الشروط يتم منعها من دخول اليوم الدراسي أو من دخول الامتحان، رغم أن أولياء الأمور يدفعون مصاريف باهظة بخلاف إجبار أولياء الأمور على تبرعات أو تجديدات على نفقتهم الخاصة.

واكتشف «محرر فيتو» أن حفلات مدارس “الجيل المسلم” لابد أن يحضرها جميع القيادات البارزة بالجماعة وحزب الحرية والعدالة، كي يتباهوا بكَم الأعداد التي تحضر الاحتفال، ليردد باقي الطلبة كم الحضور وتغرس بداخلهم أن القائمين على المدرسة هم جماعة قوية، وليست إدارة من مجموعة موظفين، ويرأس مجلس الآباء والأمناء بالمدرسة المهندس فايز حمودة نقيب المهندسين في طنطا والقيادي البارز بالجماعة وعضو حزب الحرية والعدالة.

« الدعوة الإسلامية».. مصدر تمويل الجماعة ببني سويف

في بنى سويف، أنشئت مدارس «الدعوة الإسلامية» على يد الشيخ «حسن جودة» أحد قيادات الجماعة بالمحافظة وعضو مجلس الشعب عنها في الثمانينات، وكانت المدرسة أحد أنشطة جمعية الدعوة الإسلامية التي تحوي داخلها مستشفى ومجموعة المدارس.

وتعد المدرسة أحد أهم مصادر التمويل للجمعية، وتختلف مصروفاتها الدراسية من مرحلة لأخرى، وتعد الحضانات أكثر ارتفاعًا وغلوا في أسعارها عن بقية المراحل، لكن المتوسط دائما يتراوح ما بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف جنيه للطالب في العام، علاوة على مصروفات الكتب التي غالبا ما يكون متوسطها 350 جنيها للكتب في الفصل (التيرم) الدراسي، كما يتم تدريس كتب دراسية خارجية بالمدرسة، وغالبا ما تكون كتب (IT) باللغة الإنجليزية، بينما لا توجد أي كتب عن التربية الوطنية حتى المرحلة الابتدائية كاملة.

وبطبيعة المدرسة كمشروع رأسمالي يبحث عن المكسب (المادي والسياسي) فهي ليست مقصورة على أبناء جماعة الإخوان، وإنما مفتوحة للجميع من القادرين، بينما تقتصر الإدارة على كامل الفريق من أبناء الجماعة فقط، ولم يرد أنه تم اختيار مدرس أو إداري بالمدرسة من خارج أبناء جماعة الإخوان المخلصين لها، ومن رواتبهم يتم دفع 5 % لتمويل أنشطة الجماعة المعتادة. وتحرص المدرسة على الأنشطة الصيفية وأبرزها (النادي الصيفي) الذي يمارس أنشطة دعوية لحساب الجماعة، ويحاول اجتذابهم للدعوة.

وتخص المدرسة المنتمين لحزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين دون غيرهم بحضور حفلات المدرسة، وأثناء الانتخابات الرئاسية، كما تم توزيع دعاية مباشرة للدكتور “مرسي” على ظهر شهادات المتفوقين، وشهادات الطلبة، وتم إعداد أغنيات مدح في “مرسي” الرئيس المؤمن الذي سيدخل بالطلبة إلى القدس، على حسب كلمات الأغنية.