رئيس التحرير
عصام كامل

حكم بيع المحاصيل الزراعية قبل حصادها.. الإفتاء توضح

المحاصيل الزراعية
المحاصيل الزراعية

حكم بيع المحاصيل الزراعية قبل حصادها.. يتساءل العديد من التجار والفلاحين حول مدى جواز شراء المحصول  قبل حصاده من الناحية الشرعية.


حكم بيع المحاصيل الزراعية قبل حصادها


دار الإفتاء تصدت لمسألة بيع القمح أو الأرز قبل حصاده فى الفتوى المقيدة برقم 3433 حيث قالت رخص الشارع فيه وإن كان المبيع معدوما وقت العقد بنص القرآن في آية المداينة في سورة البقرة وبالسنة الصحيحة؛ لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: "مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ مِنْ كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ"، رواه الجماعة وانعقد عليه الإجماع. 


ووفقا لـ"الفتوى": قال الكمال ابن الهمام في فتح القدير بيانا لحكمة مشروعية هذا النوع من البيع لحاجة كل من البائع والمشتري إليه: "فإن المشتري - وهو رب السلم - يحتاج إلى الاسترباح لنفقة عياله وهو بالسلم أسهل، إذ لا بد من كون المبيع - وهو المسلم فيه - نازلا عن القيمة فيربحه المشتري، والبائع - وهو المسلم إليه - قد يكون له حاجة في الحال إلى المال وقدرة في المآل على المبيع، فتندفع به حاجته الحالية إلى قدرته المالية، فلهذه المصالح شرع"، وجاء في المغني لابن قدامة الحنبلي: "إن الإجماع على جوازه، لأن بالناس حاجة إليه لأن أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها لتكمل، وقد تعوزهم النفقة فجوز لهم السلم ليرتفقوا ويرتفق المسلم – المشتري - بالاسترخاص وهو أخذ المبيع رخيصًا". 


ما حكم بيع الثمار قبل نضجها


أجمع العلماء علي أنه لا يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها " أي قبل أن تطيب للأكل " وذلك منعا للغرر، لأن الثمرة في هذا الوقت تتعرض للآفات والعاهات، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنّ النّبيّ -  - ( نَهَى عَن بَيعِ الثَّمَارِ حَتََّّى يَبدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى البَائِعَ وَالمُبتَاعَ – أي المشتري -) رواه البخاري (2194) ومسلم (1534)
والمراد ببدو الصلاح هو " ظهور النضج والحلاوة في الثمرة ونحو ذلك، أو هو أمن العاهة والآفة التي تصيب الثمار " وبالجملة أن تظهر في الثمر صفة الطيب
قال الحافظ بن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (4/ 396)وقد جعل النهي ممتدًّا إلى غاية بُدُوِّ الصلاح، والمعنى فيه أن تؤمن فيها العاهةُ وتغلب السلامةُ فيثق المشتري بحصولها، بخلاف ما قبل بُدُوِّ الصلاح؛ فإنه بصدد الغرر].
إلا أن الفقهاء قد فرقوا في هذه المعاملة بين ثلاث صور:
الأولي: إن اشتري الثمرة دون أصل الشجر وتركها علي الشجر فهذا لا يجوز، أي إن اشتراها بشرط التبقية فالبيع باطل " لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا" متفق عليه.

الثانية: البيع بعد ظهور الثمار وقبل بُدُوِّ الصلاح بشرط القطع:
أي أراد المشتري شراء الثمار قبل بدو صلاحها، بشرط قطعها وعدم تبقيتها فاتفق العلماء على جوازها؛ لما رواه الإمام مسلم في "صحيحه" عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَتَذْهَبَ عَنْهُ الْآفَةُ»،
ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن العلة التي علَّل بها النبي -  - نهيه عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها هي خوف الآفة على الثمر، ومع وجود القطع فإن هذه العلة غير متحققة، والأحكام تدور مع عللها وجودًا وعدمًا؛ ولأن المشتري قد يري مصلحة في شرائها علي هذه الحالة.
قال ابن قدامة ( المغني 4 / 36 ) " أن يبيعها بشرط القطع في الحال، فيصح بالإجماع؛ لأن المنع إنما كان خوفا من تلف الثمرة، وحدوث العاهة عليها قبل أخذها؛ بدليل ما روى أنس، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى تزهو. قال: أرأيت إذا منع الله الثمرة، بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟». رواه البخاري. وهذا مأمون فيما يقطع، فصح بيعه كما لو بدا صلاحه.
وأيضا كما لو باع الثمر قبل نضوجه منفردا، ( كأن يبيعه في السوق ) وقبل المشتري أن يشتريه علي هذه الحالة.

الثالثة: أن يبيعها مطلقا، ولم يشترط قطعا ولا تبقية، فالبيع باطل ؛ وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة؛ لأن النبي -" أطلق النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها"
وذلك احترازًا عن الوقوع في الغرر، ومنعًا للنزاع والشقاق بين المتعاملين.
وأجازه أبو حنيفة ؛ لأن إطلاق العقد يقتضي القطع، فهو كما لو اشترطه، أي ضمنا، ولكن لو اشترط الترك والإبقاء كان البيع باطلا.
ومما سبق يتبين أن "
النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها إذا اشترط بقائها علي الشجر؛ لأنها لا تأمن الآفة والعاهة، أما لو اشتراها المشتري علي أن يقطعها في الحال لغرض المنفعة بها علي حالها فهذا البيع جائز، لأن النهي لا يشمله؛ لأنه لا يدخله الغرر، مادام المشتري رضي أن يشتريه علي هذه الحالة.
 

الجريدة الرسمية