رئيس التحرير
عصام كامل

الكمامة أمن قومي

حسناً فعلت الحكومة في فرض الكمامة بالمواصلات العامة والأماكن الخدمية، ووضع غرامات على المخالفين، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية لمكافحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد – 19»، ويبقى الوعي هو السلاح الأقوى حتى الآن في مواجهة الفيروس، الذي ترنحت بمواجهته أعتى النظم الصحية في العالم..

 

دعونا نعترف بأن لدينا ميراثاً من عدم الثقة، خلَّفه التعامل مع الحكومات المتعاقبة، والحقيقة أن البلاد طالما عانت من أخطاء كارثية شابت الأداء الحكومي في فترات ماضية؛ لذلك ستكون المسؤولية الأكبر الملقاة على عاتق الحكومة الحالية بقيادة الدكتور مصطفى مدبولي هي إعادة بناء رصيد وافر من الثقة بينها وبين الشعب يمكن استثماره للحفاظ على معدل عالٍ من الوعي لدى المواطنين.

 

لست مُبَالِغا إن قلت: «إن وضع الكمامة بات مسألة أمن قومي في ظل الإجراءات الوقائية المطبقة للوقاية من ذلك الفيروس.. الذي وإن بدا تأثيره مخيفا لكنه يظل بمنتهى الضعف أمام سلاح الوعي»، ويعجبني تعبير ساخر لصديق قال فيه: «إن أجمل عقار لعلاج فيروس كورونا هو العقار الذي تسكنه».. لقد رصدت من خلال الملاحظة الشخصية نوعاً من الاستهتار بمسألة الزيارات العائلية وأحسبها سبباً مخيفا بشأن نقل العدوى، لاحظت شيئاً من الدهشة بشأن الكمامة لدى البعض وكأن واضعها فعل أمرا مستغرباً..

 

اقرأ ايضا: حينما يتألَّق شيخ الأزهر

 

كل هذا ينبغي تضمينه في الرسائل الإعلامية التوعوية للمواطنين.. وإلا لتعامل الناس مع الكمامة تعامل السائقين مع حزام الأمان قبل الدخول بسياراتهم على الأكمنة المرورية، بحيث يلتزمون بها تجنباً للغرامة فقط وليس عن اقتناع بأهميتها.

 

حتماً ستزول الجائحة عن قريب – إن شاء الله – وسنجد أنفسنا أمام قائمة طويلة جدا من الأسماء المشرفة التي تحتاج تكريماً على أعلى المستويات وعلى رأسهم الأطقم الطبية من «جيش مصر الأبيض»، فلدينا أطباء تطوَّعوا لتقديم الاستشارت مجانا للمواطنين.. ومنهم من تطوع لعلاج المعزولين منزليا بسبب الفيروس في بيوتهم.. ومواطنون حولوا منازلهم لحجر منزلي لمساعدة الدولة في جهودها.. مدرسون تطوَّعوا لنشر مواد علمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي..

 

اقرأ ايضا: الأحياء الذين عند ربهم يرزقون

 

لدينا صحفيون يكتبون أناء الليل وأطراف النهار لتوعية القراء.. شباب نشروا أرقام هواتفهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتوصيل الأغراض المنزلية لمن اضطرتهم الظروف للبقاء ببيوتهم التزاما بالحجر المنزلي.. موظفون بمختلف جهات الدولة يحرصون على أداء دورهم على أتم وجه في قطاعات النقل والمواصلات والبريد والبنوك والأجهزة الأمنية.. ولا عجب في ذلك فمعدن الشعب الأصيل سيظل نقيا مهما هبَّت رياح الأزمات المحملة بالأتربة.. والله من وراء القصد.

 

الجريدة الرسمية