رئيس التحرير
عصام كامل

"الاختيار" و"البرنس".. السما والعمى!

رسائل مسلسل الاختيار عديدة لا أول لها ولا آخر، يحاول الكتاب والنقاد حصرها منذ منتصف رمضان تقريبا.. أما "البرنس" فما هي رسالته أو رسائله؟ هل التحذير من التمييز بين الأبناء؟ يمكن إعداد رسالة دكتوراة كاملة عن الاعمال التلفزيونية والسينمائية والإذاعية التي قدمها الفن المصري عن الفكرة ذاتها؟

 

هل يود مؤيدو "البرنس" أن نبلغهم أنه لو ذلك كذلك فإن الفكرة قديمة ومستهلكة ومحروقة؟ هل يسمحون لنا أن نقول لهم إن كل المعالجات السابقة كانت أفضل وأنظف؟ فلا زنا محارم ولا عنف ولا دماء ولا بذاءة؟ كيف بلغ بنا الحال أصلا أن نعرض لزنا المحارم على شاشة التلفزيون الذي يدخل كل بيت؟

 

إلى هذا الحد تلاشي الخط الفاصل بين السينما والتلفزيون حيث الأولى شباك التذاكر هو محددها الأول ويذهب الناس إليها باشتراطات مهمة منها عدم اصطحاب الأطفال، بل أصلا لدور السينما شروطها في عرض الأعمال منها دخول "الكبار فقط" في حين الثاني يكون لنشر القيم والوعي والسلوك القويم والفضيلة!

 

اقرأ أيضا: الرهان على "وعي الناس"!

 

اشتكينا السنوات الماضية من التركيز أو حتى الإشارة إلى نموذج العلاقات الممفتوحة وهي غريبة عن مجتمعنا وعلي الإدمان والسلوك الإجرامي وصورة المرأة اللعوب وانفلات في الألفاظ لا مثيل له والآن نصل إلى صور خيانة الصديق لصديقه والأخ لأخيه ويمر الأمر مرور الكرام، بل تحتفي بعض القنوات بالمسلسل!

 

سيقول البعض. القرآن يروي قصة قتل قابيل لهابيل.. ونقول نعم لكنه أدانها ووضعها لنفهم إن الخير والشر نزعات إنسانية وجدت معه منذ بداية الحياة على الأرض لكنه انحاز للخير وإن الشر خاتمته سيئة ثم قدم صورة الإخوة الحقة مع موسى عليه السلام الذي شد عضده بأخيه هارون، ثم قدم نموذجا في الشر بين الأشقاء ولكن قدم التسامح كما فعل يوسف عليه السلام، وفي الحالتين بل وفي حالة امرأة العزيز وطلبها ليوسف قدمها جميعا على أروع ما يكون!

 

وسيقول البعض.. إنما العبرة بالنتيجة النهائية وفيها سينهزم الشر.. ونقول نعم.. ولكن دون دس أفكار شيطانية كالسم في العسل حيث ونحن نقدم بديهة لا تحتاج لإثبات مثل أن الشر لا ينتصر ونهايته سلبية نساهم في تفكك أسري لدينا فائض منه يحاربه رئيس الجمهورية بنفسه ويبحث له عن حلول حتى الفقهي منها!

 

اقرأ أيضا: شيكابالا والسياسة والمؤامرة على مصر!

 

يمكن أن نفعل ذلك دون نقل أجواء وفلسفة إستخدام العنف لأجيال لا ينقصها العنف ودون زرع بذور الشك داخل أسر لا تنقصها الخلافات الأسرية والعائلية!

استقيموا يرحمكم الله.. ترممون مجتمعا تهالك ويحتاج للإنقاذ أم تضربونه بمعاولكم؟ الفن في خدمة المجتمع أم في خدمة الشيطان؟؟ أجيبونا!

الجريدة الرسمية