رئيس التحرير
عصام كامل

دفاعا عن كتائب مصر الطبية

أحسن الرئيس السيسي بالاستجابة لمطالب الأطباء العادلة ومسح دموع أسر شهداء الجيش الأبيض من ضحايا فيروس كورونا.. وكانت لفتة مهمة عندما أهدى عائلاتهم "عيدية" وشهادات تقدير وهدايا أخرى عينية..

 

ثم كان  لقاء رئيس الوزراء مع نقيب الأطباء تصرفا واعيا وحكيما، وفي نفس الوقت كان تصرف نقابة الأطباء مهنيا وطبيعيا في الانحياز لمطالب الأطباء، ولو فعلت النقابة عكس ذلك لاتهمناها بالتقصير، وكان اعتبار أعضاء الفريق الطبى من المصابين والمتوفين بالعدوى شهداء تصرف يليق برجال دولة..

 

نظرا لدورهم الكبير فى معركة القضاء على كورونا، خاصة أن العديد من الأطباء أصيبوا بفيروس كورونا أثناء عملهم لحماية الوطن من هذه العدوى وأن "بعضهم نقلها لأسرته والبعض توفي بسبب إصابته بالعدوى..

 

اقرأ أيضا: منحة كورونا الاقتصادية لمصر

 

وكان أول الشهداء في مجابهة فيروس كورونا هو الطبيب أحمد عبده اللواح الذي فقد حياته بعد أن انتقلت إليه العدوى ثم نقلها لزوجته وابنته.. وهناك أخصائي القلب والعناية بدمياط الذي ظل طوال الليل ينقذ مريضا توقف قلبه بالعناية المركزة حتى أصابه الإجهاد الكبير فسقط ميتا بنوبة قلبية وعاش مريضه..

 

والضحايا ليسوا فقط الأطباء ولكنهم أيضا من التمريض والعمال بالمستشفيات وفنيي المختبرات وسائقي سيارات الإسعاف والمساعدين. وبقدر ما كانت الاستجابة مهمة في توقيتها ومعركة المقاومة في ذروتها بمقدار ما كانت رسالة وصفعة لفرق التطبيل من ائتلاف الدببة الذين يظنون إنهم يحسنون صنعا..

 

وهم من الذين ضل سعيهم في مدارك النفاق السفلية حين راحوا يهاجمون بغشم وتنطع الأطباء لمجرد أن نفر قليل منهم تجرأ وعبر عن غضبه سواءً كانوا على حق أو على باطل لأنهم معذورون بحكم معايشتهم مع الموت.. وكأن الوطنية تحرم الانسان من الغضب أو الشكوى أو الفضفضة..

 

اقرأ أيضا: التجربة الفلبينية لرعاية المصريين بالخارج

 

هناك دول كثيرة تعطي قوانينها للأطباء الحق كأفراد -الإمتناع عن تقديم الخدمة عند تعرضهم لمخاطر تهدد حياتهم وسلامتهم، ونفس القوانين  تجرم تقاعس الطبيب والفرق الطبية تحت الظروف الطبيعية عن تقديم الخدمة لمن يحتاجها، أما الشق القانوني الذي ما زال قائما هو تجريم الاتفاق الجنائي على الامتناع عن تقديم الخدمة أو الدعوة اليه أو التحريض عليه..

 

وبذلك تكون استقالة الأطباء (كأفراد) أو الإضراب عملا قانونيا وأخلاقيا وممارسة طبيعية للحقوق المدنية ما لم تكن ضمن مخطط لإلحاق الضرر بالشعب والدولة. وفي نفس الوقت لا يجب غض الطرف عن إصابة ما يقرب من المائة ألف حتى الآن من بينهم  62 ألفا من الأمريكيين من بين  50 مليونا هم الجيش الأبيض حول العالم الذين يواجهون أخطر عدو مر على البشرية.

 

 

والجيش المصرى الأبيض يواجه المرض بصدر عارٍ وبإمكانيات متواضعة ورغم ذلك يبدع ويرتقى فى كل مكان، حتى وصل عدد الشهداء إلى 19 طبيبا كان آخرهم الطبيب الشاب وليد يحيى، الذى عانى من ذلك حتى استشهد، ورغم كل ذلك فإن الطبيب المصرى يعمل بمرتب تافه وبدلات هزيلة وبإمكانيات بسيطة لم تتحسن نسبيا إلا منذ قرار الرئيس السيسى الأخير..

 

اقرأ أيضا: السيئة تعم للعالقين قسرا

 

ورغم ذلك يصر على الارتقاء بنفسه فهم أكثر الأطباء فى العالم الذين يحصلون بجدارة على درجات الزمالة من بريطانيا وألمانيا وأمريكا وكندا وفرنسا واليابان، ومن أكثر الأطباء كفاءة فى العالم. والطب هو المهنة الوحيدة الراقية التى يستطيع أى طالب نابغ الوصول إليها دون وساطة ومحسوبية، وهى المهنة الوحيدة التى لا يرقي فيها الطبيب من مدير ولا مسئول ولكن الترقية  فيها من المرضى.

 

والطبيب المصرى مكبل بقيود كثيرة فى مصر منها أنه يحاسب جنائيا على الخطأ الطبى، ويسجن عليها، ويوضع قيد الحبس مع عتاة المجرمين، والخطأ الطبى المفروض أن يعاقب عليه إداريا ومهنيا وماليا فقط وليس بالسجن، رغم علم الجميع بأن الطبيب يحاول إنقاذ المريض ولكنه قد يفشل فى ذلك.. فهل يستوى من يهب الحياة للمرضى فيفشل مع القتل الخطأ.

 

وربما تكون معركة كورونا فرصة لتكريم أبطال هذه المعركة من أطقم التمريض والأطباء، بعمل مقبرة جماعية لهم، وإقامة نصب لهؤلاء الأبطال وذلك حقهم علينا كحد أدنى.

الجريدة الرسمية