رئيس التحرير
عصام كامل

وكلاهما شر!

وباء كورونا شغل العالم أجمع بعد أن طال أمده وتمدد أثره، ولم يتوصل أحد لعلاج ناجع له؛ وهو ما اضطر الدول للتعايش معه.. لكن ذلك ينبغي ألا يشغلنا عن مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف الذي هو أشد خطراً من كورونا.. وكلاهما شرٌ يجب القضاء عليه إن أردنا العيش بسلام وأمان وإنسانية.

 

حرب الأفكار المتطرفة أمر مهم لا يحتمل التأجيل؛ فأصل الإرهاب فكرة مشوشة اعتنقها مغيبون ودانت لها عقولهم وطمست قلوبهم فسلموا قيادهم لمن يستخدمهم لأغراض دنيئة تحقيقاً لمكاسب سياسية.. وشتان الفارق بين معمل تفريخ ينبت في تربته إرهابيون وبين عناصر إرهابية محدودة، جرى التغرير بهم بأفكار مغلوطة..

 

فأما الفريق الأول فإذا ما قضى على أتباعه سرعان ما ينبت غيرهم، فالتربة الحاضنة لهم هى هى لم تتغير.. وهو الأمر الذي فطن إليه الرئيس السيسي وألمح إليه مرات عديدة في أغلب خطاباته ولا يزال يطالب بتجديد الخطاب الديني، وهو ما يجب أن تتفهم المؤسسات والأجهزة المعنية مغزاه وحقيقته.

 

اقرأ أيضا: أقوى رد!

 

فإذا كان الإرهابي بنى تصوراته ومعتقداته ومن ثم سلوكياته وأفعاله بوحي من تلك الأفكار كما جسدها بإتقان مسلسل الاختيار فإن المعركة الواجبة اليوم وغداً ينبغي أن تنطلق من منصة الأفكار بحسبانها الركيزة الأساسية؛ شريطة أن تكون الأفكار المضادة جاذبة ولها وجاهتها وأسانيدها المقنعة القادرة على تبديد ظلمات الوهم والتلبيس والخداع الذي مارسه صناع الإرهاب على معتنقي الأفكار الضالة..

 

اقرأ أيضا: "الاختيار".. هل من مزيد؟!

 

لا مفر من التوازن بين الجوانب الأمنية والفكرية في حربنا للإرهاب حتى لا تطول أمد المعركة معه، فالقضاء على أشخاص الإرهابيين لا يوقف عمل مفرخة الإرهاب التي تمضي بكفاءة ما دامت جذوره لابدة في التربة كلما قطعت سيقانها وأغصانها تجددت من تلقاء نفسها.

الجريدة الرسمية