رئيس التحرير
عصام كامل

كيف يعـود المحافظ أو الوزير إلى منصة القضاء؟

لا شك أن اعتلاء منصة القضاء هو شرف لا يضاهيه شرف، فالقاضي العادل يحكم بإرادة الله في الأرض، ولا يتخلى القاضي عن ذلك الشرف إلا لظروف خارج إرادته، وقد يُكلف القاضي بعمل آخر لفترة عارضة لحاجة أحد المناصب السياسية أو التنفيذية إليه، وهنا يتبادر إلى الذهن التساؤل: كيف يذهب إلى ذلك المنصب؟.. وكيف يعود إلى منصة القضاء مُجددًا؟

 

للجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة بحكم تشكيلها الرفيع من جميع قضاة المجلس، الاختصاص الموافقة على تعيين نواب رئيس مجلس الدولة ووكلائه، مع بحث صلاحية المرشح لشغل إحدى هاتين الوظيفتين، فإذا ارتأت صلاحيته لنيل هذه المرتبة العليا فى درجات السلم القضائى لمجلس الدولة وافقت على تعيينه.

 

وهو ما ينصرف لأعضاء مجلس الدولة المرشحين لتولي إحدى هاتين الوظيفتين، كما ينصرف أيضًا لمن سبق له شغل إحداهما وانفصمت عنه الوظيفة القضائية عنه لأحد الأسباب المقررة قانونًا.

 

هل كُنت سببًا في فقد عزيزٌ لديك؟

 

جاء ذلك عبر فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع مرسلة إلى رئيس مجلس الدولة بشأن إعادة تعيين المستشار (............) في وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة مع تحديد أقدميته فى حالة إعادة تعيينه.

 

وذكرت الفتوى أن حاصل الوقائع حسبما يبين من الأوراق أن المستشار المعروضة حالته عين فى وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة ثم تدرج فى وظائف مجلس الدولة إلى أن عُين فى وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة واستمر فى وظيفته إلى أن صدر قرار رئيس الجمهورية بتعيينه محافظًا، حيث أصدر رئيس مجلس الدولة قرارًا برفع اسمه من سجلات الأعضاء بالمجلس.

 

وبمناسبة انتهاء عمله محافظا لمحافظة تقدم المعروضة حالته بطلب للعودة إلى وظيفته القضائية أسوة بما تم مع بعض أعضاء الجهات القضائية الأخرى حيث عُرض الأمر على المجلس الخاص للشئون الإدارية بمجلس الدولة الذى ارتأى إحالة الموضوع الماثل للجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع.

 

محافظ القاهرة «يُشَرِد» عمال المعمار بالقرار 3194

 

وعلى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة حيث استبان لها أن قانون مجلس الدولة ينص فى المادة (68) منه على أن: "تشكل الجمعية العمومية لمجلس الدولة من جميع المستشارين، ويتولى رئاستها رئيس المجلس وعند غيابه أقدم الحاضرين من نواب الرئيس ثم من المستشارين.

 

وينص فى المادة (83) على أن يعين نواب رئيس المجلس ووكلائه بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة الجمعية العمومية للمجلس، كما ينص فى المادة (85) على أن تعتبر أقدمية أعضاء المجلس الذين يعادون إلى مناصبهم من تاريخ تعيينهم أول مرة.

 

واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن المشرع ناط بالجمعية العمومية لمجلس الدولة بحكم تشكيلها الرفيع من جميع مستشارى المجلس الاختصاص بالموافقة على تعيين نواب رئيس مجلس الدولة ووكلائه، والسلطة التى خولها المشرع للجمعية العمومية لمجلس الدولة فى ممارستها لهذا الاختصاص تتسع لتشمل بحث صلاحية المرشح لشغل إحدى هاتين الوظيفتين.

 

همسة جيل في أذن الرئيس

 

فإذا ارتأت صلاحيته لنيل هذه المرتبة العليا فى درجات السلم القضائى لمجلس الدولة وافقت على تعيينه، وهو ما ينصرف لأعضاء مجلس الدولة المرشحين لتولي إحدى هاتين الوظيفتين، كما ينصرف أيضًا لمن سبق له شغل إحداهما وانفصمت عرى الوظيفة القضائية عنه لأحد الأسباب المقررة قانونًا.

 

ونزولاً على ما تقدم يكون من الجائز تعيين المعروضة حالته فى وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة إذا أقرت الجمعية العمومية لمجلس الدولة صلاحيته لشغل هذه الوظيفة ووافقت على شغله لها.

 

وعن تحديد أقدمية المعروضة حالته، فإنه يكون طبقاً لحكم المادة (85) من قانون مجلس الدولة التى عدت أقدمية أعضاء مجلس الدولة الذين يعادون إلى مناصبهم من تاريخ تعيينهم أول مرة، ومن ثم إذا أقرت الجمعية العمومية للمجلس صلاحية المعروضة حالته لشغل الوظيفة ووافقت على تعيينه فى وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، فتتحدد -حالئذ- أقدميته فى هذه الوظيفة بدءًا من تاريخ تعيينه فيها أول مرة، ولذلك انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، إلى جواز تعيين المعروضة حالته فى وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة بعد موافقة الجمعية العمومية للمجلس.

 

هل يعاقب المصريون "رامز" المجنون رسمي؟

 

وقد يرى البعض أن آلية عودة القاضي إلى منصبه حيث يعتلي منصة القضاء قد تقف حجر عثرة أمام تلك العودة.. بينما يرى البعض أنها ضمانة للحفاظ على قدسية تلك المنصة وهيبتها.. وللحديث بقية.

الجريدة الرسمية