رئيس التحرير
عصام كامل

محمود تيمور يكتب: حقيقة الأعياد

محمود تيمور
محمود تيمور

فى جريدة السفير عام 1926كتب الأديب محمود تيمورـ ولد 1896 ورحل 1973ـ مقالاً عن العيد قال فيه:

 

العيد هو ميقات معين يتجدد كل عام بين جماعة من الناس يحيونه بمظاهر خاصة تميزه عن سائر الأيام .

 

والعيد بهذا المعنى عرض اجتماعي لا يوجد بين طوائف الناس إلا بعد أن يحصلوا على حظ من المدنية والرقي الاجتماعي ذلك بأن اتفاق جماعة من الجماعات على اتخاذ زمن بعينه موسما مشتركا بينهم يحتفلون فيه بموقف ما أو ذكرى ما ، كما يدل على تكوين الشعور القومي وعلى ضرب من النظام في الحياة الاجتماعية .

 

وقد يوجد فى القبائل المتوغلة في الفطرة والسذاجة احتفالات ومواسم ولكنها ليست أعياداً ذات صبغة أممية ولا ذات مواعيد منظمة .ولم يكن للعرب أنفسهم قبل الإسلام أعياد عربية ولا موسم الحج لأن الأصنام التي كانت في البيت الحرام مزاراً للحجاج طوال العام وكل وقت وحين يكسر صنم يصنع غيره ، كما أنها كانت خاصة ببعض القبائل دون غيرها .

 

ومن دراستنا لتاريخ الأعياد يحملنا القول أن نشأة الأعياد في المجتمعات البشرية كانت نشأة دينية تقوم على احتفالات دينية في جوهرها وبعيدة تماماً عن أن يكون صحيحا القول إن الأعياد قائمة على فكرة اقتصادية ، من شأنها فإن الأعياد وإن كانت ستتبع حركة تجارية فإن المعنى الذي قامت به لايمكن أن يكون في الأصل غرضا اقتصاديا .

 

بل إن الراجح أن الأعياد في أول أمرها كانت خالية من كل أثرمن الشئون الاقتصادية .كانت الأعياد في نشأتها الأولى دينية في معناها ، دينية في مظاهر الاحتفال بها ،ثم تدخلها المظاهر الدنيوية بمقدار ماتندرج الجماعات فى سلم العمران.

 

اقرا ايضا: 

حكم زيارة المقابر فى العيد 

 

وحين يقوم كيان الأمم على أسس غير دينية فتوجد أعياد وطنية لا صلة لها بالدين كذلك كانت أعياد الإسلام في طفولتها صلاة وزكاة ونحر ،ثم جعل يحيط بجوهرها الديني صنوف الاحتفالات الدنيوية حتى كادت في بعض العصور تصنع شعائر الأعياد في ثنايا المواكب والاحتفالات .ويلاحظ أناس أن بهجة الأعياد تتضاءل بين قومنا في الأزمنة الأخيرة فلا يعني بإقامة شعائرها الدينية ولا بإحياء مظاهرها الدنيوية .  

الجريدة الرسمية