الإثنين 1 يونيو 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

"شوفعهوت".. ليلة القدر اليهودية.. فيها نزلت التوراة على موسى.. ارتداء الملابس البيضاء أبرز الطقوس.. والشباب يضعون على رؤوسهم الزهور

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

ليس المسلمون وحدهم الذين يحتفلون بيوم نزول كتابهم المقدس فاليهود أيضًا حسب العقيدة الخاصة بهم يحتفلون بيوم مشابه وهو ذكرى يوم تسلم الشعب اليهودي الأسفار الخمسة الأولى للتوراة على جبل سيناء بعد سبعة أسابيع من خروج بني إسرائيل من مصر.



 

نهاية مايو

وتصادف تلك الليلة هذا العام نهاية شهر مايو الجاري ويستمر يوم واحد وفقًا للتقويم العبري وهى بمثابة ليلة القدر اليهودية ويطلقون عليها اسم عيد الأسابيع أو بالعبرية "شوفعهوت" وهو يوم نزول توراة موسى.

علمًا بأن الكتاب المقدس لدى اليهود يحوي أولًا على الناموس أو التوراة: وهو أسفار موسى الخمسة: (التكوين والخروج واللاويون والأعداد والتثنية) والمعروفة بأسفار الشريعة وهى الأسفار الأكثر أهمية في الشريعة اليهودية.

ثانيًا: الأنبياء ويقسم إلى أنبياء أولين وإلى أنبياء متأخرين القسم الأول يضم يشوع والقضاة حتى الملوك ، أما القسم الثاني فيشمل إشعياء وإرميا وحزقيال والاثني عشر نبيًا الصغار ، ويوم نزول أسفار موسى هو أحد أعياد الحج اليهودية وهم ثلاثة شفوعوت والفصح وعيد المظلة.

نزول التوراة

ويرجع تسمية الأسابيع لهذا اليوم نظرًا لأن التوراة وفقًا للعقيدة اليهودية نزلت بعد سبعة أسابيع بالظبط من أول أيام عيد الفصح الذي يحتفل فيه اليهود بذكرى الخروج من مصر أيام فرعون موسى ، ويسمى أيضًا "عيد تنزيل التوراة".

ووفقًا للرواية اليهودية ظهر الله عز وجل لـ كليمه موسى عليه السلام فوق جبل سيناء بعد مرور شهرين على خروج بني إسرائيل من أرض مصر ومنحهم الوصايا العشر وأمرهم بحفظها والتمسك بها ، وتركز عصب هذه الأسفار على تأكيد وعد الله للإنسان الذي أُبرز بصورة خاصة مع إبراهيم فصار أبًا للمؤمنين.

كما يسمى هذا العيد أيضًا بـ"عيد الحصاد" حيث يبدأ فيه موسم حصاد القمح ، وكذلك يطلق عليه اسم "عتسيرت" ومعناه بالعبرية التجمع حيث كان المحتفلون يجتمعون مع البواكير التي كانوا يحملونها من أنحاء البلاد إلى باحة ما يسمى الهيكل المزعوم استعدادًا لأداء الشعائر.

ويعرف أيضًا بعيد البواكير حيث كانت تقدم بواكير الغلال والفواكه إلى الكهنة في ما يسمى الهيكل المزعوم ، أما في هذه الأيام فتقام بهذه المناسبة في القرى التعاونية احتفالات خاصة بتقديم بواكير المحصولات الزراعية ، ويعرف أيضًا هذا اليوم بعيد الماء لأن اليهود يشبهون التوراة بالماء لذلك يخرجون في هذا اليوم لذا تدور معارك مائية في هذا اليوم ويرشون بعضهم بالماء.

طقوس الاحتفال

ويجتمع اليهود في هذا اليوم حول المائدة بعد الصلاة في المعبد ويتناولون المأكولات الغنية بمشتقات الحليب في إشارة إلى المنتجات التي حملها يهود الشتات من كل بقاع العالم لتمثل شتى الأطياف الشرقية والغربية علمًا بأن ثمة الكثير من التفسيرات والتأويلات لهذا التقليد.

وتعد أشهر وجبات هذا اليوم هو كعكة الجبن ، كما يرتدي كل اليهود في هذه الليلة الملابس البيضاء ويضع الشباب على رؤسهم الزهور ويحملون سلال القش وأغصان الشجر وتبدأ الأسفار وفق المعتقد اليهودي بخلق العالم من أجل الإنسان ثم خلق الإنسان نفسه وأنه بموجب المعتقد اليهودي إذ سقط الإنسان هيأ له الخلاص فاختار الله الآباء الأولين إبراهيم وإسحاق ويعقوب.

وفي مصر وبدأت البذرة الأولى للشعب الذي هيأه الله ليتحقق خلاله البشرية كلها ثم أقيم موسى كأول قائد لهذا الشعب أخرجه من عبودية فرعون وخلاله تمتعوا بالعهد عند جبل سيناء ، وتؤكد الآية 22 من الأصحاح 34 لسفر الخروج وكذلك الآية 10 من الأصحاح 16 من سفر التثنية على أهمية الاحتفال بهذا اليوم والذي يبدأ بعد المغرب ويستعد خلالها لوليمة العيد.

ويقضي اليهود هذه الليلة في تدبر النصوص الدينية تطبيقًا لتقاليد العيد الدينية ومن ثم يؤدون صلاة الصبح عند الشروق ، ومن بين طقوس هذا اليوم صلوات الصبح والتي تتضمن أناشيد خاصة بالعيد وتلاوة للنصوص التوراتية بما فيها سفر راعوت كما يتم تلاوة صلوات خاصة على أرواح الموتى.

زيارة المعابد

وتقوم بعض الطوائف اليهودية بتزيين المعابد في هذا اليوم بالنباتات الخضراء والزهور في إشارة إلى ما يقال من أن جبل سيناء كان جبلا أخضر ، وأن عيد الأسابيع يعتبر يوم الدين للأشجار ، وتوجد بعض الخرافات المرتبطة لدى اليهود بأسفار موسى الخمسة مثل الاعتقاد بأن موسى كتب الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس.

وكذلك مزاعم أن المؤمنين ينبغي أن يختاروا بين قصة الخلق المذكورة في سفر التكوين ونظرية التطور ، وتحتوي تحتوي تلك الأسفار على لب التقليد اليهودي ، ومن خلال تعمُّق العلماء في دراسة الأسفار الخمسة ، حللوا اختيار الكلمات وخاصة استخدام أسماء مختلفة لله والأساليب الأدبية والآراء اللاهوتية.

وخلص كثيرون إلى أن الأسفار الخمسة لم يكتبها كاتب واحد ولكن كتاب عدة ، وبحسب نظرية مقبولة على نطاق واسع أعدها باحث ألماني يدعى يوليوس فلهاوزن عام ١٨٨٥ وتُعرف باسم "الفرضية الوثائقية" فإن الأسفار الخمسة كتبت على يد أربعةُ كُتاب عاشوا في أجزاء مختلفة من فلسطين على مدى قرون ، وجاء في الرواية اليهودية أيضًا أنه عندما نزل موسى من على الجبل كان لوحا الشريعة في يده ، مكتوبين على جانبيهما واللوحان صنعة الله والكتابة كتابة الله منقوشة على اللوحين.

وعندما اقترب موسى من معسكر بني إسرائيل أبصر العجل الذي يعبدونه ورآهم يرقصون أمامه فغضب غضبًا شديدًا وطرح اللوحين من يديه وكسرهما في أسفل الجبل ثم أخذ العِجل الذي صنعوه وأحرقه بالنار وطحنه حتى صار ناعمًا وذرَّاه على وجه الماء ثم سقى بني إسرائيل ، ووبخ موسى هارون أخاه توبيخًا شديدالأنه خضع لمطالب بني إسرائيل وصنع لهم العجل الذهبي وبعد ذلك أمر موسى بني لاوي أن يقتلوا كل الذين رفضوا أن يعودوا إلى عبادة الله واستمروا يعبدون الوثن فقتل موسى نحو ثلاثة آلاف رجل أصرّوا أن يستمروا في عبادة الأوثان.

نقلًا عن العدد الورقي...

Last Update : 2020-05-23 12:22 PM # Release : 0067