رئيس التحرير
عصام كامل

العودة للعمل.. ويبقى وعي الشعب!

تدريجياً سيعاود العالم نشاطه متخففاً من قيود العزل المشددة.. ومصر جزء من هذا العالم وقد فعلت حكومتها ما عليها واتخذت ما استطاعت من إجراءات احترازية ووقائية وما يلزم لاحتواء التداعيات السلبية..

 

ويبقى وعي الشعب هو الفيصل في الفترة المقبلة التي ستشهد عودة الحياة إلى طبيعتها شيئاً فشيئاً.. وعلى كل فرد أن يتحمل مسئوليته في مواجهة وباء قد يطول بقاؤه.. فإذا نجح الناس في التعامل معه نجوا ونجت بلدهم.. أما لو حدث العكس لا قدر الله وتفاقمت معدلات الإصابة نتيجة عدم اكتراثهم بخطورته أو تراخيهم واستهتارهم كما يفعل البعض الآن من تزاحم غير مبرر فلن ينفع ساعتها الندم.

اقرأ أيضا: مستمرة.. ولكن!

 

يا سادة.. لا نرجو أبداً أن نرى مثل ذلك اليوم الذي يشهد زحاماً لدفن الموتى عندئذ يتمنى المواطن لو أنه لزم بيته ولم يخرج "عمّال على بطال".. وساعتها ستنفطر القلوب حزناً على الضحايا.. فكم من أم ستسمع صراخ طفلها ولا تقدر حتى على الاقتراب منه.. وكم من شاب سيحرم من وداع أمه أو أبيه لظروف حجزهما.

 

الأمر جد وليس بالهزل.. ولسوف تحتاج المرحلة المقبلة وعياً كبيراً من الناس كل الناس الذين لن يدركوا نتيجة تهاونهم إلا إذا جاء وقت تفرقت فيه عائلاتهم وفقدوا أحباءهم ولا مفر من أخذ الأمور بالجدية الواجبة وخصوصاً الشباب.. فإذا كنت أيها الشاب تظن أنك بأفعالك خارج السياق الوقائي وأنك أكثر رجولة فيمكن لذلك كله أن يتحطم إذا ما وجدت أمك أو أباك أو من تحب ملقى في طرقات المستشفيات المكتظة بالمصابين الذين لا يجدون سريراً يأويهم.

 

الحذر واجب شرعي وأخلاقي وضرورة مجتمعية.. فإذا كانت العودة التدريجية للأعمال شيئاً اضطرارياً لا حيلة فيه فلا أقل من اتخاذ أقصى ما نستطيع من إجراءات الوقاية الواجبة.. فاقتصاديات الدول لن تتحمل طويلاً حالة الركود التي تسببت فيها كورونا ولا خسائرها التي يقدرها صندوق النقد الدولي بنحو 9 تريليونات دولار في عامين فقط.

 

اقرأ أيضا: مقولات مأثورة!

 

وفيما يتعلق بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقد توقع الصندوق انكماشاً بنسبة 3.3% هذا العام على خلفية إجراءات مكافحة الفيروس وتراجع أسعار النفط.. ما يعني أن الضرر سيكون أكبر بكثير من الأزمة المالية التي وقعت في 2008.. كما توقع الصندوق أن تهبط جميع اقتصاديات الدول العربية إلى المنطقة الحمراء هذا العام باستثناء مصر.. ولا نملك إلا الدعاء بأن يكشف الله هذه الغمة عن الأمة كلها إنه ولي ذلك والقادر عليه.  

 

الجريدة الرسمية