رئيس التحرير
عصام كامل

الحظر الكامل "مؤقتا"

خطوة ربما تبدو للبعض مطلوبة الطرح؛ والتجربة؛ ولو مؤقتا؛ مع تزايد أعداد الوفيات والمصابين بفيروس كورونا، أن تقرر اللجنة العليا لإدارة الأزمة؛ ويخرج علينا رئيس الوزراء بإعلان فرض الحظر الكامل "المؤقت" كأعلى الإجراءات الاحترازية فى مواجهة الوباء.

 

وسبق لنائب برلماني، أن وجه طلبا عاجلا لرئيس الوزراء بتطبيق الحظر الشامل يومي أعياد القيامة وشم النسيم، مع إشارته إلى خطورة تجاهل بعض الفئات تحذيرات الحكومة والسلطات المعنية بتطبيق القرارات ذات الصلة بمواجهة الكارثة، وها هو المشهد يتكرر مجددا مع قرب نهاية شهر رمضان الكريم وحلول عيد الفطر.

 

الحظر الكلي؛ قرار يحتاج إلى دراسة متأنية لخريطة انتشار الفيروس وطاقات الاستيعاب لدى أماكن الحجر خاصة مع عمليات جلب العالقين بدول أخرى؛ والتى يتابعها الرئيس بنفسه، وتشترك فى مناقشته نقابات مهنية وعمالية ربما أبرزها المشاركة فى جيش المكافحة والمتصلة بفئات المستهدفة بالحماية فى بيئات مختلفة، بجانب الهيئات المنوط بها رفع كفاءة أماكن الحجر وتأهيلها وتجهيزها بشكل دوري.

 

اقرأ أيضا: تداعيات كورونا وإحياء مبادرات الخير

 

بل يمكن توجيه حزمة إجراءات أشد قسوة؛ خلال فترة تطبيقه؛ خاصة إذا ما استغرقت مدته فترة الاحتفال بالأعياد أو الاستعداد لها؛ وما يصاحبها من نشاط وتزاحم كبيرين بمناطق متعددة.

 

الإجراءات الحمائية المصاحبة للقرار ربما تكون ذات تكلفة؛ ليست بالتأكيد أعلى من تكلفة إنتشار الفيروس ذاته وفقدان بشر، لكنها ستكون بمثابة بروفة لمرحلة استعداد جديدة للتعايش مع وجود "كورونا"، إذا ما استعادت جهات وهيئات ترتيب خطوات استغلال طاقاتها ونظمت مواردها، بجانب إحداث صدى أكبر لحملة رفع التوعية للمواطنين بأساليب التعامل مع واقع جديد للتعامل مع الفيروس.

 

تابعنا رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى الذى ظهر بالمؤتمر الصحفي الأخير صريحا؛ متحديا الواقع بالحقائق والأرقام؛ متوقعا ما آلت إليه الأمور خلال الأيام الماضية من تزايد أعداد الوفيات والمصابين، وكل الحق أيضا لمنادين بتجربة إجراءات وقرارات صعبة للحفاظ للمواطنين على حقهم فى الحياة.

اقرأ أيضا: دروس من الأزمة.. كورونا مجرد بداية

 

صحيح أننا نعيش مرحلة جديدة من البناء والتوسع؛ تصاحبها مرحلة صعبة إقتصاديا مع ظهور هذا الفيروس المدمر، لكن ربما بدا كثير منا على اختلاف أحوالنا الاجتماعية والمادية؛ فى تناقض شديد بشأن تحديد ضوابط جديدة للتعامل مع يومياتنا.

 

كل حكومة فى النهاية مسؤولة أمام الشعب ونوابه عما تتخذه من قرارات وإجراءات فى مواجهة الخطر، وتطبيقات أجهزتها لها لن تنجح بالضرورة دون إلتزام شعبي بها؛ ودون رادع قانوني، لكن الأزمة جعلتنا حائرين بين خيارات متعددة أبرزها مقترح تبناه برلماني فى مناسبة قريبة؛ ورفع الحظر وعودة الحياة والتعايش مع وجود الفيروس مع اعتماد خطة أكثر تطورا للاحتياط والحذر.

 

لتكن الأيام المقبلة شاهدة على تقييم جهود وقرارات حكومية والتزامات المواطنين بها، ومدى تأثير حملات التوعية فى تأكيد واقع سلوكي جديد للأفراد، مع اختبار وعي المجتمع فى استيعاب متطور ومتجدد للأزمة فى ذروتها؛ ومواجهة الشائعات حولها.

الجريدة الرسمية