السبت 30 مايو 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

محمد محروس يكتب: أعمى القلب

الكاتب محمد محروس
الكاتب محمد محروس

صراع أبدى بين القلب والعقل بين ما يجب أن نكون وما نحن عليه.



نخلد إلى النوم كل ليلة وقد عاهدنا أنفسنا أننا لن نعيد الكَرَّة مرة أخرى وأننا سَنُحَكِم العقل في المرة القادمة ويأتي الصباح وكأن شيئا لم يكن ومع أول المواقف التي يخذلنا فيها من نحب نجد أن قلوبنا تهوى جلد ذاتها وتعيد الكَرَّة وكأن القلب أقوى من العقل وكأن قلوبنا قد هددت عقولنا بأن تتوقف عن إمدادها بإكسير الحياة إن لم تصبح الآمر الناهي.

كيف صارت قلوبنا جاحدة علينا بهذا القدر بينما ترضخ دومًا لمن نحب حتى وإن جنوا علينا ملء السماء والأرض.

فلا لومًا على من أحببنا إذ هم جنوا علينا بينما نحن ما زلنا ننبض من أجلهم. ألم يحن الوقت أن نفكر في أنفسنا ولو بقدر قليل ليس أبدا من باب الأنانية بل من باب الرحمة ورفقا بقلوب أتعبتنا وأذاقتنا مرارة الأيام. ألم يحن الوقت أن نُغَلِّب العقل على القلب ولو من باب التأني قبل أن نسلم مفاتيح تلك القلوب الجامحة التي تهوى السقوط في فخاخ البشر.

إلى كل من أحببناهم يوما وتجبروا وقسوا وكأنهم ضمنوا حكم هذه القلوب اليائسة التي لا طالما اعتصرها البرد و هي تقف وحيدة على جزيرة الحرمان تنتظر ذاك القبطان كي ينتشلها من عناء الوحدة وقسوة الأيام.

أيا قباطنة السفن إما أن تنتشلوا تلك القلوب إلى شاطئ الأمان أو دعوها كما هي في جزيرة الوحدة فإن ألم الوحدة لم يكن يومًا أصعب من قسوة الأحباب و إياكم أبدًا أن تظنوا أن من تحملكم يومًا سيتحملكم الدهر كله فإنكم إن سقيتم هذه القلوب قسوة بعد كل هذا العطش فلن تجنوا إلا ثمار الهجر و النسيان.

أما إن اتقيتم الله في من أحبوكم فإنكم قد ملكتم قلوبهم وصارت جنة لكم وإن سقيتموهم عطفًا وحنانًا لامتدت شرايين قلوبهم إلى أجسادكم ووهبوكم الحياة وإن كانت على حسابهم فترفقوا وترققوا أثابكم الله فما ذنب المحب إن أحب وما ذنب القلوب فى لينها وإن ضعفت فالذنب كل الذنب والعيب كل العيب لمن قابل اللين بالشدة والرفق بالقسوة والمحبة بالخذلان.

فيا قساة القلوب أينما كنتم وأيًا كان دوركم ، أبًا أو أم.. أخًا أو أخت ، زوجةً أو زوج إياكم والقسوة فعلى الباغي تدور الدوائر وسيجنى الظالم ثمار ظلمه ، ويا كل من خسر محبيه من أجل مال أو جاه أو زخارف زائفة أو غير ذلك فإنه كله إلى زوال وسيبقي الأثر.. سيبقى منك اسمك وعملك وستترك كل ما تصارعت عليه خلفك وربما لن تجد الوقت للندم ، أما آن الآوان أن تفيق قلوبكم وعقولكم من غفلتها أفيقوا حبا بالله وتحسسوا طريق الحق قبل فوات الآوان وقبل أن تضلوا أبدا.

و أخيرا إلى تلك القلوب التي دائما تغفر و تحمل أثام من أحبت دون كلل أو ملل فأنتم على أنفسكم تجنون وأنتم تعينون الظالم على ظلمه فلتقفوا وقفة مع أنفسكم ولتحن ساعة الحق وليواجه كل منكم من أحب بما له وما عليه فإن كان لك وإن أحبك لبذل كل ما فى وسعه فى سبيلك وإن لم يكن ففراق بينكم و تذكروا أن الوحدة لم تكن أبدا بديلا سيئا لرفيق لا تهمه الرفقه ومحبوب لا يثمن الحب بالعكس لربما تفتح تلك الوحدة سبلا جديدة وآفاقا شاسعة كانت تختبئ خلف هذه العتمة التي لا تجعلك ترى سوى من بجانبك ولربما وجدت من يستحق كل هذا الحب والإخلاص ، فلا تقبل ما لا تتحمل أو تطيق خوفا من هجرٍ أو فراق ولا تقبل أن تقف فى المنتصف خوفا من السقوط وليكن ما يكن وإن لم تجد من يعرف قيمة هذا الحب فلتمنحه لذاتك ولمن يستحقون من حولك واجعل دائما من عقلك رفيقا لقلبك كي ينير له الطريق فالقلوب إن أحبت صارت عمياء وحيث كنا دوما نتساءل من هو أعمى الغربال فالجواب وبكل بساطة إنه القلب.

Last Update : 2020-05-23 12:22 PM # Release : 0067