رئيس التحرير
عصام كامل

أهل محبة الله

العز في طاعة الله تعالى وذكره والذل في معصيته تعالى والغفلة عن ذكره والسعيد من استقام وأطاع واقتدى واهتدى بهدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى آله وخالف النفس والهوى وتحرر من أسر الأنا والشهوات..

 

من هنا ليس هناك أسعد حالا وأهنأ بالا من أهل محبة الله تعالى وولايته، فهم الذين زف الله تعالى لهم البشرى بالأمن والأمان والسعادة والطمأنينة في الدنيا والآخرة حيث يقول عز وجل.. {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

 

 

والولي هو المؤمن التقي نقي النفس طاهر القلب والسريرة وهو الذي توالت أعماله على الموافقة.. أي ما يوافق ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى آله ، وهو من أسلم قلبه لله فتولى الله جوارحه والولي من قام بحق العبودية له سبحانه والدعوة إليه عز وجل..

 

اقرأ أيضا: شهر الرحمة والخير والبركات

 

وأصل كلمة الولى من الولاء والقرب والنصرة فولي الله هو الذي يأتمر بأوامر الله وينتهي بنواهيه ويلتزم بحدود الله تعالى وأحكامه، وهو الذي يتقرب إلى الله تعالى بالنوافل وأعمال البر والمعروف والإحسان وهو المستغرق في النظر إلى آيات الله ومعرفته سبحانه وتعالى فإن نظر رأى آيات الله، وإن سمع سمع كلام الله وإن نطق نطق بالثناء على الله..

 

وإذا تحرك تحرك في طاعة الله وهو الذي لا يفتر عن ذكر الله وحاله عند النعمة الشكر وعند الابتلاء الرضا والصبر وعند القضاء التسليم والرضا بقدر ربه ومولاه.. هذا والولاية لا شك أنها تأتي على أثر توفيق الله تعالى وعنايته سبحانه منها الولاية الكسبية أي التي تكتسب على أثر المجاهدات في أعمال العبادات والطاعات والذكر لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}..

 

اقرأ أيضا: الموت والحياة

 

ولقول سبحانه:{وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا}.. أي صبروا على الطاعة وعن المعصية وعلى البلاء.. وهناك ولاية وهبية توهب من الله تعالى لقوله تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.. وقيل إنها تأتي على أثر نظر الحق عز وجل إليهم في عالم الأرواح أو عالم الذر بعين عنايته ثم منحنهم أنوار الهداية بعدما أذن لهم بالظهور في عالم الدنيا..

 

وإلى ذلك أشار عز وجل بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ}.. وقوله سبحانه { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ}.. هذا وعن أهل الولاية ومحبته يحدثنا العارف بالله ذو النون المصري رضي الله عنه فيقول: هم قوم ذكروا الله عز وجل بقلوبهم تعظيما لمعرفته بجلاله سبحانه وهم حجج الله على خلقه. ألبسهم النور الساطع من محبته ورفع لهم أعلام الهداية إلى مواصلته وأقامهم مقام الأبطال لإرادته. وأفرغ عليهم الصبر عن مخالفته.

 

اقرأ أيضا: بل أحياء عند ربهم يرزقون

 

وطهر أبدانهم بمراقبته. وطيبهم بطيب أهل مجالسته. وكساهم حللا من نسج مودته. ووضع على رؤوسهم تيجان مسرته. ثم أودع في قلوبهم من ذخائر الغيوب فهي معلقة بمواصلته. همومهم إليه صاعدة. وعيونهم إليه سبحانه بالغيب ناظرة.

 

هذا ولا يصل العبد إلى محبة الله تعالى وولايته إلا بالزهد في الدنيا ، فلا يجتمع حب الله تعالى وحب الدنيا في قلب العبد.. والزهد معناه العزوف والإعراض وهو عكس الرغبة وفي الحقيقة أن الرغبة تكمن في الزهد. فما من زاهد ألا وهو راغب ، زاهد في أدنى، راغب في أسمى..

 

فمن الزهاد من يزهد في الدنيا رغبة في نعيم ومتاع الآخرة وهؤلاء هم عامة الزهاد، وهناك خاصة أهل الزهد وهم الذين زهدوا في متاع الدنيا ونعيم الآخرة رغبة في الله تعالى وهؤلاء هم أهل محبة الله تعالى وولايته..

الجريدة الرسمية