رئيس التحرير
عصام كامل

إثيوبيا.. والاختيارات الصعبة!

لم يعد أمام إثيوبيا مجال للمناورة بعد أن أكدت مصر والسودان التمسك بما تم الاتفاق عليه بمرجعية مسار واشنطن لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة، وإعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث في الخرطوم عام 2015..

 

وعلى الجانب الإثيوبى أن يختار بين الاستمرار في استفزاز دول الجوار، وضرب عرض الحائط بالقوانين الدولية التي تنظم حقوق الدول المشاركة في نهر واحد، وما يستتبعه من تجاهل الدور الإيجابى الذي قام به البنك الدولى، ورعاية القيادة الأمريكية للمفاوضات بين الأطراف المتنازعة والتي أسفرت عن مسودة الاتفاق التي وضعتها وزارة المالية الأمريكية وتحدد ضوابط ملء السد.

 

اقرأ أيضا: وجه إثيوبيا القبيح!

 

استمرار إثيوبيا في العناد لن يحقق مصالحها، وسيضعها في مواجهة ليس فقط مع دولتى الجوار مصر والسودان، وإنما أيضا مع أطراف عديدة في مقدمتها دول الجامعة العربية، التي ساندت بالإجماع حقوق المصريين التاريخية في مياه النيل، وأدانت الموقف الإثيوبى المتعنت..

 

وقد استطاعت الدبلوماسية المصرية أن تلعب دورا بالغ الأهمية من خلال الرحلات المكوكية التي قام بها وزير الخارجية سامح شكرى، لتوضيح الرؤية المصرية أمام العديد من رؤساء الدول، الذين أبدوا تفهما كاملا لعدالة الموقف المصرى، وهؤلاء أيضا لن يقبلوا ما تقوم به إثيوبيا من استفزازات، ولو أن إثيوبيا أصرت على الاستمرار في موقف العناد، فسنجد لها طرق أخرى.

 

اقرأ أيضا: من ينصف الفلاح المصري؟!

 

الاختيار المثالى الذي يبدو أنه لن يكون سهلا أيضا يتمثل في أن تراجع إثيوبيا مواقفها.. وتعود إلى رشدها وتلتزم بالاتفاقات المبرمة بين الأطراف الثلاثة برعاية دولية، وتتراجع عن الزعم بأنها وحدها صاحبة الحق الأصيل في التصرف في مياه النيل.

 

لقد انتهزت إثيوبيا الانشغال العالمى بوباء كورونا لتسارع في استكمال بناء سد النهضة، ويعلن رئيس وزرائها أنهم سيبدأون ملء بحيرة السد خلال موسم الأمطار الذي يبدأ في شهر يونيو، وان هذا الأمر يخص إثيوبيا وحدها ولا علاقة لدول الجوار به..

 

اقرأ أيضا: صحوة فى الوقت الضائع

 

وبذلك يعود بنا رئيس الوزراء الإثيوبي إلى نقطة الصفر، وكأن المفاوضات التي استغرقت سنوات طويلة لم تكن سوى وسيلة لإضاعة الوقت، وأن الاتفاقيات التي وقعت بين الدول الثلاث لم تكن سوى حبر على ورق..

 

وما زال المسئولون في إثيوبيا يصرون على مواقفهم المستفزة، في محاولة لإشغال شعبهم عن المشكلات الحقيقية الضاغطة، ومحاولة توحيدهم ضد أعداء وهميين يلتزمون بالمسار القانونى وحده. لذلك لن يكون اختبار التراجع سهلا.. دعونا ننتظر!

الجريدة الرسمية