الأربعاء 27 مايو 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

هالة ممدوح تكتب: خواطر عن النفس والهوى

هالة ممدوح
هالة ممدوح

  لا أعرف لمن أكتب أو عن ماذا تحديدا، لكني سأخبركم عن كل الأشياء التي تدعوني للكتابة.. أرغب بالكتابة عن نفسي التي أحملُها من مكانٍ إلى آخر ومن مأزق إلى مأزق، عن دواخلي وأفكاري، المواقف التي تجعلني أكثر الناس خسارةً وخيبة.



أرغب بالكتابة عن رحابة العالم بكل جغرفيته واختلافاته  عن الله وعن الملائكة أرغب بالكتابة عن اللحظة التي تتدفق فيها مشاعرك نحو الخوف من المستقبل و عدم الأمان بقرب من أحببناهم  أرغب بالكتابه عن القريب البعيد، عن أحلامي معك وبك عن اللُطف الذي يكمُن في صوتك وفي قربك، عن رسائلي التي لا أمتلك الشجاعة الكافية لحصد نتائج إرسالها إليك، عن خوفي من الاختبارات أرغب بالكتابة عن تناقضات قراراتي وعدم ثباتها والتي تجعلني أتقبلُها بالرغم من خسارتها والرضا يغمرني في الفترة الأخيرة لاكتشافي أن كل يوم يُمثل نفسه في قراراته ، عن أمنياتي التي برعتُ جدًا في إخفائها خوفًا من أن أطلق لها العنان فتأتيني في النهاية ضاحكة مني مُشفقةً علي.

أرغب بالكتابة عن البدايات السعيدة و النهايات غير المتوقعة التي لا يحمل فيها الفائز إلا نفسه بلا جائزة عن المطر وعن الجفاف عن الإنسان ونقيضه عن الحب وكسرته عن لوحة لا نعرف كيف نتأملها وعن قصائد كُتبت بلا رغبة ولا مناسبة.

أرغب بالكتابة عن تفاصيل لم تُكتشف غير لي عن لحظة التحديق بلا تركيز عن العين التي لا تخترق الجدار لكنها تخترق القلب  وعن ما يمكن كتابته وما لا يمكن إنها اللحظة التي أشعر فيها بالسقوط على نفسي علي ما يبدو اننا في النهاية لا نملك من الأمر الكثير والأشياء ليست كما تبدو والواقع مهما ادعينا المعرفة هو مجهول والماضي مهما تناسيناه  يؤلمنا.

سوف أكتب عن هؤلاء الذين يميلون للعقل تمامًا ولا ينصتون لقلوبهم لا يمكن للعقل أن يُصيب دائمًا لأن أحكامه تقوم على قدر معرفته والمعرفة مهما عظُمت فهي قاصرة لا شك وابتلاءات الله لا يُمكننا أن نستقبلها بمنطق العقل وإلا استنكرناها واستفهمنا على حدوثها ولكننا نرضاها بيقين قلوبنا بأن لله حكمةً لا تحصرها حدود إدراكنا

"استفت قلبك" جاءت هكذا لتفصل بين فتوى العقل وبين ما يحيك في صدورنا ‎ولا أقول لكم أن نغفل عما يعلمه العقل فلا ضمان لحُكم القلب دون علمٍ ولا استفتاء لقلبٍ غير سليمٍ ولا صافٍ.

 لا أعلم هل هذا هو النضج أم كثرة الخيبات التي تمنعنا عن التشبث بما نريد كما ينبغي و تجعلنا نتظاهر بالزهد فيه كي نحفظ ماء وجهنا أمام أنفسنا أولاً، ثم أمام الدنيا حين يخذلنا ما نريد.

Last Update : 2020-05-23 12:22 PM # Release : 0067