رئيس التحرير
عصام كامل

حدث في قرية مصرية

لم يتوقع أحد من أبناء قرية الهياتم بالمحلة الكبرى أن الشاب الذي يعمل بأحد مطاعم طنطا عاصمة الغربية سيكون وراء إصابة 10 أفراد بفيروس كورونا، وصدر قرار عزل القرية حماية للمقيمين بها حتى يسهل علاج من يصاب منهم.. وحرصا على ألا يتسرب المرض خارج القرية ليصيب الآخرين.

 

اعتاد الشاب ان يتوجه الى طنطا فى الصباح الباكر، ليقضى ساعات عمل قد تمتد إلى وقت متأخر من الليل ثم يعود إلى قريته لينام وسط أسرته، وساعده على ذلك أن المسافة بين العاصمة والقرية قصيرة، وأن دخله لا يحتمل تكلفة الأقامة فى العاصمة.

 

لذلك إختار الشاب الرحلة التى تبدو مرهقة وتجبره على النهوض فجرا.. والعودة الى القرية حسب التساهيل.. ومدى إقبال الزبائن على المطعم. مرت الأيام ولم تظهر أية علامات للإصابة بالفيروس على الشاب، وكل ما توقعه أنه أصيب بإنفلونزا..

 

اقرأ ايضا: من ينصف الفلاح المصرى؟!

 

ولكنه لم يستطع الاستمرار في المقاومة عندما إشتد عليه المرض، ولجأ إلى المستشفى وأجريت له التحاليل الكاملة.. وكانت جميعها إيجابية، وبدأت وزارة الصحة في فحص المحيطين بالشاب، سواء من أسرته أو من زملائه في العمل، وكشفت الفحوص عن حقائق مزعجة..

 

نقل الشاب المرض إلى 7 آخرين من أفراد عائلته، بجانب اثنين من زملاء العمل في المطعم، ومواطن آخر التقاه. وكان لابد من تحرك يحمى أهالي القرية من المرض الذي ينتشر كالنار في الهشيم، ولو أن كل فرد أصيب من العشرة السابقين تعامل مع آخرين لتزايد العدد بالعشرات وربما بالمئات..

 

اقرأ ايضا: صحوة في الوقت الضائع

 

وكان لابد من صدور قرار عزل القرية حتى تجرى الفحوص الطبية، ونقل من يثبت إصابته إلى المستشفيات المتخصصة. ولقي الإجراء ترحيبا من شباب القرية الذين أعربوا عن مخاوفهم من أن ينتشر الوباء إذا لم يواجه بالجدية الكافية، لكن مجموعات أخرى كان لها آراء مخالفة، ترفض عزل القرية، والاكتفاء بما جرى من فحوص، وما تم من عمليات تطهير شملت كل مساكن القرية ولا داعى للاستمرار في العزل.

 

لن أتوقف هنا عند ما أثير حول مسيرة ليلية قام بها بعض الشباب اعتراضا على قرار العزل، ونفى المصادر الأمنية حدوث تلك المسيرة، ولكن قرارات عزل القرى أو المواقع التي يوجد بها إصابات لا تخضع لرغبة السكان، ولا لتعنت أجهزة الدولة، إنما تنظمها قرارات دولية من منظمة الصحة العالمية، وهى قرارات ملزمة للجميع..

 

ومن المؤكد أن أجهزة الدولة ليست مستمتعة بقرارات العزل التي تحملها ما فوق الطاقة.. إنما هو الحرص على صحة أهالي تلك القرى.. وصحة المصريين جميعا.

الجريدة الرسمية