الخميس 28 مايو 2020
رئيس التحرير
عصام كامل
الفلسفة الحزلقومية في الأعمال الإسبانية

الفلسفة الحزلقومية في الأعمال الإسبانية

في فيلم «لا تراجع ولا استسلام» لأحمد مكي وماجد الكدواني، يدور بينهما حوار يبدو عبثيا لكنه في حقيقته معجون بماء الفلسلفة.



 

الضابط سراج يسأل حزلقومانت بتعرف تسوق؟

حزلقوم:  والله يعني مش متأكد

سراج:  أنت عبيط يابني ما هو يا بتعرف يا مبتعرفش!

حزلقوم : ما أنا مجربتش أصلا

سراج:  يبقى مبتعرفشي..

حزلقوم:  مش يمكن لما أجرب أطلع بعرف؟!

في كثير من الأحيان نظن أننا لا نجيد كذا، أو لا نحب كذا، لكن في الحقيقة نحن لا نعرف حدود إمكاناتنا ولا حقيقة مشاعرنا ما لم نختبر الأمر.

 

اقرأ ايضا: من سي عبده لـ شاكوش

 

وهذا تحديدا ما كشفته لي شبكة نتفليكس مشكورة، حين وفرت لي –وغيري– نافذة مفتوحة على السينما والدراما الإسبانية، لنختبرها ونتعرف عليها بشكل يتيح لنا معرفة: هل نحب السينما والدراما الإسبانية أم لا؟!

 

ربما قبل شهور كنت لأتسرع وأرد: لا.. غير أنني حين جربت – على طريقة حزلقوم - «طلعت بحب الأعمال الإسبانية»، بعد مشاهدتي لعدد معقول من الأفلام والمسلسلات التي تعرضها أهم شبكة بث تدفقي عبر الإنترنت.

اقرأ ايضا: اقتلوا الست النكدية

 وكانت البداية مع أحد أشهر المسلسلات عالميا، وهو « La Casa De Papel»، الذي يعرض جزءه الرابع حاليا، عن «البروفيسور» الذي يستعين بعدد من الأشخاص ممن لهم سوابق إجرامية، لتكوين عصابة يطلق على كل واحد من أفرادها اسم مدينة من بلدان العالم المختلفة، بغرض اقتحام دار سك العملة الإسبانية وطباعة نحو 2.5 مليار يورو، في إطار من المغامرة والتشويق عبر سلسلة أحداث وحيل مدهشة وغير مستهلكة.

 

والطريف أن هذا المسلسل حين عرض محليا، حقق مشاهدات لا تتجاوز 4 مليون مشاهدة، قبل أن تشتري نتفليكس حقوق بثه وتقدمه للعالم، فيحقق مشاهدات قياسية كأعلى مسلسل غير ناطق بالإنجليزية حول العالم، إذ شاهدت مثلا الجزء الثالث منه 35 مليون عائلة، حسب نيتفلكس، إضافة إلى عشرات من ملايين المشاهدات عبر مواقع أخرى سطت على الحلقات وأعادت عرضها.

 

اقرأ ايضا: عزيزي قاضي البلاج

 

ومن بين الأفلام الإسبانية، نأخذ «The Platform»، وهو فيلم فلسفي ساخر، يتناول الكثير من المفاهيم الاجتماعية والسياسية، ويقدم ما يمكن تسميته بـ«اختبار الإنسانية»، إذ ينخرط مئات من البشر في صراع مثير من أجل البقاء، عبر لعبة الشبع والجوع، في ظل وجود سلطة وضعت قواعد اللعبة دون أن تطلع «اللاعبين» أنفسهم عليها، فيتحولون إلى «ملعوب به»..

 

ومن خلال هذين العملين، وغيرهما، ستجد نفسك أمام نوع من الفن يغوص في خبايا النفس البشرية، ويقدم لك خطاياك عبر إسقاطها على شخصيات تشاهدها أمامك، لكنك حتما ستجد نفسك فيها..

 

اقرأ ايضا: عجوز يكتب التاريخ على حذاء

 

وهنا ستجد نفسك مضطرا للوقوف قليلا من أجل التقاط الأنفاس، ولتسأل نفسك لماذا تركت رأسك «كرة» بين أقدام صناع السينما الأمريكية كل هذه السنوات، بحجة أنها الأفضل عالميا، وأن اللغة الإنجليزية أكثر انتشارا وقبولا!!

 

قطعا لا يمكن إنكار حقيقة أن السينما الهوليوودية عظيمة ومهيمنة، وقدمت الكثير من الأعمال التي تشكل علامات فارقة في تاريخ الفن السابع، لكن ليس من المقبول أن تظل أسيرا لها، دون أن تمنح سينمات وأعمال درامية أخرى الفرصة كي تتذوقها وتستكشفها فربما يعني «يمكن تطلع بتحبها».

 

Last Update : 2020-05-23 12:22 PM # Release : 0067