الأربعاء 27 مايو 2020
رئيس التحرير
عصام كامل
كشف البلاء  (1)

كشف البلاء (1)

قد يشغل الإنسان نفسه في زمن البلاء بما لا ينفعه من التفكير في علل بعيدة لا يدركها عقله، ولا يهتدي إليها تفكيره، والأولى للعاقل والأجدر أن يشغل نفسه بما يجب عليه، وقد صرَّحت آيات القرآن الكريم وأحاديثُ النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهذا الواجب، وبما يكشف الكرب، ويزيل الهم، ويقضي على البلاء، ويعجِّل بالفرج، ومن ذلك:



 

(1) الصَّلاة بخشوع وطمأنينة:

الصَّلاة مفتاح الفرج، وباب العطاء، وعبوديَّة البلاء، وفي ذلك أحاديثمنها: عن أمِّ المؤمنين عائشةَ بنت الصدِّيق -رضي الله عنهما- قالَتْ: خسَفتِ الشمسُ في عهدِ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى بالناس...، وانجلَتِ الشمسُ قبل أن ينصرِفَ، ثم قام فخطَب الناس، فأثنى على الله بما هو أهلُه، ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتانِ مِن آيات الله، لا ينخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتُموهما فافزَعوا للصَّلاة»؛ [متفق عليه].

 

اقرأ ايضا: الدكتور حسام موافي: جبر الخواطر أفضل عبادة تقرب العبد من الله

 

قال الإمام النووي رحمه الله: "قوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فإذا رأيتموها فافزَعوا للصَّلاة»، وفي رواية: «فصلُّوا حتى يُفرِّج اللهُ عنكم»، معناه: بادِرُوا بالصَّلاة وأسرِعوا إليها؛ حتى يزولَ عنكم هذا العارضُ الذي يُخافُ كونُه مُقدِّمةَ عذابٍ".

 

ومنها: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لم يتكلَّم في المهد إلا ثلاثة: عيسى، وكان في بني إسرائيل رجلٌ يُقالُ له: جُرَيْج، كان يصلي، جاءَتْه أمُّه فدَعَتْه، فقال: أُجِيبُها أو أُصلِّي؟! فقالت: اللهم لا تُمِتْهُ حتى تُرِيَهُ وُجُوهَ الـمُومِسات، وكان جُرَيجٌ في صَوْمعته، فتعرَّضت له امرأةٌ وكلَّمتْه فأبى، فأتَتْ راعيًا فأمكنَتْه مِن نفسِها فوَلَدتْ غُلامًا، فقالت: مِن جريج، فأتَوه فكسَروا عليه صومعتَه، وأنزَلوه وسبُّوه، فتوضَّأ وصلَّى، ثم أتى الغلامَ، فقال: مَن أبوك يا غلامُ؟ قال: الراعي، قالوا: نَبْنِي صومعتَك من ذَهَبٍ، قال: لا، إلا مِن طين»، [متفق عليه].

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وفي الحديث أنَّ المفزعَ في الأمور المـُهمَّة إلى الله، يكون بالتوجُّه إليه في الصَّلاة". 

 

اقرأ ايضا: الأنبا موسى: الصلاة مفتاح رحمة الله

 

ومنها: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «دخل إبراهيمُ قريةً فيها جبارٌ مِن الجبابرة، فقيل له: إن ها هنا رجلًا معه امرأةٌ من أحسن الناس، فأرسل إليه فسأله عنها، فقال: مَن هذه؟ قال: أختي، فأتى سارةَ، وقال: يا سارةُ، ليس على وجه الأرض مؤمنٌ غيري وغيرُك، وإنَّ هذا سألني عنكِ، فأخبرتُه أنَّكِ أختي، فلا تكذِّبي حديثي، فأرسَل إليها، فلما دخلت إليه قام إليها، قال: فأقبَلَت تتوضأ وتصلِّي، وتقول: اللهم إن كنتَ تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنتُ فرجي إلا على زوجي، فلا تُسلِّط عليَّ هذا الكافر..

 

قال: فغُطَّ حتى ركض الأرض برجلِه، فقال: ادعي الله ولا أضرك، فدَعَت الله، فأُطلِق، ثم تناولها ثانية، فأُخذ مثلها أو أشدَّ، فقال: ادعي الله ولا أضرك، فدَعَت، فأُطلق، فدعا بعض حجبتِه، وقال: إنكم لم تأتوني بإنسان؛ إنما أتيتموني بشيطانٍ! فأخدَمها هاجر، فأتت إبراهيم، فقالت: ردَّ اللهُ كيدَ الكافر - أو الفاجر - في نحرِه، وأخدَمَ هاجرَ»، [أخرجه البخاري].

 قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وفي الحديث... أنَّ مَن نابه أمرٌ مُهِمٌّ مِن الكرب ينبغي له أن يفزَع إلى الصَّلاة". فالصَّلاة من الصِّلة بين العبد وربِّه، والله الكريم لا يردُّ من وقف بين يديه.

رزقنا الله وإيَّاكم صلاة مقبولة يكشف الله بها البلاء والكرب.

 

Last Update : 2020-05-23 12:22 PM # Release : 0067