الأربعاء 27 مايو 2020
رئيس التحرير
عصام كامل
دواء متلازمة الكورونا
كتب
سيد على

دواء متلازمة الكورونا

دوما هناك نور الفجر بعد الظلام، ودوما مع العسر يسرا، وأن الدعاء يغير القدر، وأن الله يستحي أن يرد دعاء عبده المؤمن، فقد مرت مريم بنت عمران بموقف عصيب ومع ذلك قيل لها "فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا" والله جل جلاله قال لعباده "لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ".



 

وقال يعقوب لأولاده "لَا تَيْأَسُوا" وقال يوسف لأخيه "لَا تَبْتَئِسْ"، وقال شعيب لموسى "لَا تَخَفْ" ونشر الطمأنينة في النفوس في ساعات القلق منهج إلهي نبوي، ولنتذكر دائما قول الله تعالى: "قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا"، وقول رسوله صلى الله عليه وسلم "ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك"..

اقرأ ايضا: تاريخ من الغناء الهابط !

 

ولعلنا نتذكر الذين اضطرتهم الحياة أن يلزموا بيوتهم أو أماكن مغلقة لفترة طويلة بسبب الحروب او السجون، او المطاردة ربما هؤلاء هم الأقل صخبا الآن... والأكثر كبرياء، ولعلهم يسخرون منا ونحن نشكو ونتذمر.. ونلعن الحياة لمجرد اننا اضطررنا أن نمكث في بيوتنا لبضعة ايام بصحبة التليفون والانترنت والتلفزيون؟ بينما كانوا مجردين من كل شيء إلا من حبهم للحياة. كيف ينظرون إلى انفسهم الان؟ وكيف يقيسون قدرتهم على التحمل؟ الأهم من أين اتوا بكل القوة لتحمل فترات طويلة بالنسبة لبعضهم في أنواع مختلفة من السجون؟

 

ولكن هناك من يبالغون كثيرا في تقدير المخاطر والمضاعفات، ويبالغون في المحاذير بالدرجة التي تعيق استمرار حياتهم الطبيعية، وتتحول المخاوف من المرض في بعضهم الي مرض أكثر عضالًا.

 

لدرجة اننا يمكن أن نطلق علي ما يحدث الأن متلازمة الكورونا، وربما يكون العلاج النفسي يصحح المفاهيم المغلوطة حول المرض وأسبابه، ويرشد المخاوف المبالغ فيها، ويساعد المريض على التوجه بإهتماماته وأفكاره وجهده نحو أشياء نافعة كالدراسة والعمل والهوايات المفيدة، والإنتظام في العبادات، وكلها أشياء تعيد تنظيم نشاطات المريض بعيدا عن الأفكار المرضية .

اقرأ ايضا: كلهم يحاربون باسم الرب

 

وفي حالة كورونا انظروا لنصف الكوب المليان، فهي لم تأت لتقتل فقط بل نظمت مجتمع بأكمله. أحيانا بعض المصائب يبعثها الله ليهذبنا، فقد أصبحت الشوارع نظيفة وهادئة وبيوت معقمة. والنساء ماكثات بالبيوت والمأكولات شهية ومتنوعة، وأطفال تحت العناية المنزلية الجميلة..

 

وسيارات مركونة مع وسائل نقل دون إكتظاظ ودون سرعة جنونية وحوادث سير وإزدحام منعدمين، وشعب مسالم و شجارات قليلة وتلوث بيئي منخفض وطوابير منظمة ومستشفيات متأهبة واطقم طبية منضبطة و مستعدة وشباب مسئول وأعمال خيرية منتشرة وتضامن شعبي ونقص الألفاظ البذيئة ومساواة بين الفقراء والأغنياء ولا إختلاط لا تقبيل لا مصافحة..

 

اقرأ ايضا: مطلوب نوبل للصبر المصري !

 

وأعاد البشرية إلى عبادته بدلا من عبادة التكنولوجيا التي صارت لمعظم البشرية ربا من دون رب الأرباب. وكان الدرس حين طغى الإنسان وتجبر وظن نفسه إنه قد خرق الأرض وبلغ الجبال طولا، وستنقشع الغمة وستبقى الأيام ذكرى، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا.

 

 

Last Update : 2020-05-23 12:22 PM # Release : 0067