الأربعاء 27 مايو 2020
رئيس التحرير
عصام كامل
"قتيلة" كورونا!

"قتيلة" كورونا!

أنجبتهم واحدا بعد آخر.. ومع كل واحد منهم فرحت عندما علمت إن في احشائها جنينا دبت فيه الحياة، وإنه صار قطعة منها وهي كله.. ومع كل حركة بداخلها تبتسم تنتظر "الشقي" الذي يكف عن الشغب!



 

ومع كل واحد حملت وشالت وربت وسهرت وكبرت وأرضعت وأطعمت.. كم هي مرهقة تربية الأطفال.. كم هي الفرحة وهم يكبرون يوما بعد يوم.. وينتقلون من مرحلة مدرسية إلي أخري. ومن مرحلة عمرية إلي مرحلة عمرية أخري.. ومع كل منها أحلام وأمنيات وتمنيات وآلام لألم آيا منهم.. وأوجاع مع وجع آيا منهم..

 

وإنتظار في تأخرهم ولهفة في عودتهم.. وتكبر ويكبرون.. ومن الطفولة إلي الشباب والكهولة.. وهي إلي الشيخوخة حيث حانت لحظة رد الجميل.. وتجفيف عرق الأيام ودموع الليالي الطويلة.. حان وقت الأيدي الحنونة التي تعانق جسدها النحيل..

 

اقرأ ايضا: الجنرال الذهبي.. ويوم شهيدك يا وطني!

 

لكن المرض يضربها حتي تقول الأعراض إنها قد تكون كورونا! والتحاليل تؤكد الأمر وتحسم الجدل وعليها أن تترك أجزاءها حتي تشفي وتعود.. قالوا لها إن حالتها ليست خطرة وشفائها وارد وعودتها سالمة ممكنة جدا!

 

ساعات مرت ولا أحد بجانبها.. الساعات إكتملت لتسجل يوما وبعده يوم آخر.. المرض يهون مع غياب فلذات الآكباد.. تطلب الإطمئنان عليهم.. أن تحدثهم وتسمع صوتهم.. أن ترن أصواتهم في آذانها فتسترد معها الحياة.. ويستجيب ملائكة الرحمة ويطلبون أولادها لها.. وياليتهم ما فعلوا.. يا ليتهم قرأوا غيابهم.. وفرارهم منها بعد ان نسوها ونسوا ما قدمت ونسوا السنوات الطويلة التي كانوا بأجسادهم وذواتهم ثمرتها..

 

فقد أهانوها وأغضبوها.. تحزن وتنهمر دموعها.. تشعر بالآم لا مثيل لها.. فقد ضاعت رحلة العمرالأن.. اليوم سرق عمرها وضاعت ثروتها كلها.. أو ما ظنت أنه ثروتها.. راحت في سكرات موت مزق روحها قبل أن تغادر جسدها الموجوع.. سارع ملائكة الرحمة لإنقاذها.. صاروا أولادها الحقيقيين طوال غيابهم..

 

اقرأ ايضا: رحلت البطلة المصرية التي هزمت ملكة بريطانيا!

 

يقول الطبيب إنهم وضعوها علي أجهزة التنفس الصناعي في محاولة لإنقاذها من أثر أزمة قلبية حادة، بعد إتصال عاصف مع "أولادها"، مات القلب حزينا مجروحا بطعنات الخسة قبل أن يموت بتجلط الدم وتوقفه.. ماتت ورحلت ودموعها في عينيها من قسوة قلوب أحبتها وعاشت من أجلها، قبل أن تموت من الفيروس الملعون !

 

أبلغوهم بما جري.. رفضوا الحضور لإستلامها جسد بغير روح.. إضطروا لتسجيل الواقعة قانونيا حتي يتمكنوا من إكرامها ودفنها.. صعدت إلي ربها علها ترتاح أخيرا!

 

اقرأ ايضا: التناقض والإسفاف في أزمة شاكوش و"المهرجان"!

 

أما هؤلاء -وقد ظلت الواقعة تلح علينا لتسجيلها رغم سخونة الأحداث الأخري- فهم هناك.. في مكان ما تحت مساحة ما من سماء الله.. لا ولن تفيدهم أي حجج ولا ولن تشفع لهم أي تبريرات.. إنها الأم!

 

هؤلاء.. لا يستحقون إلا إنتظار قصاص السماء ورب السماء.. والذي من حكمته أن يقدم عذاب عقوق الوالدين للدنيا.. ليشهد عليه من يشهد وليكن عبرة لمن يعتبر.. من يعتبر!  

 

Last Update : 2020-05-23 12:22 PM # Release : 0067