رئيس التحرير
عصام كامل

"فاكسيرا".. فساد الذمم والضمائر

يبدو أن ملف الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات "فاكسيرا" سيمتد طويلا، حيث تلقيت عددا من الاتصالات بعد نشر مقالى السابق حول الانهيار المتعمد والمخطط له لهذا الصرح الوطنى العظيم..

 

والذي تحول بفعل فاعل إلى مجرد "قومسيونجى" يتقاضى عمولات على عمليات استيراد اللقاحات التي ترد إلينا من الهند وغيرها من الدول، والمأزق الحالى الذي فرضته ظروف العزلة الدولية ومصير المصريين في حال استمرار الأوضاع الدولية على هذا النحو.

 

أكد لى المصدر أن مافيا “فاكسيرا” طالت أياديهم الجميع، واستطاعوا أن يوقفوا نشر تفاصيل الكارثة في مؤسسة صحفية قومية كبرى، وأن تلك المافيا التي أوقفت التصنيع المحلى وأنهت أسطورة مصنعين كانت الشركة تمتلكهما، ولهما تاريخ طويل من العمل الدءوب والقدرات الناجحة في مجال تصنيع وتصدير عدد من اللقاحات بعد تغطية السوق المحلى، وذلك كله لصالح المستورد.

 

اقرأ أيضا: عندما رحل صاحب يوم اليتيم

 

ولكن لماذا حيكت المؤامرة الدنيئة ضد عمليات التصنيع المحلى؟ باختصار تقوم الشركة وبعض الفاسدين فيها بإجراء مناقصات يتم التلاعب فيها لصالح مستورد بعينه، وبالطبع أي تلاعب له ثمن والثمن كبير، إذ لا يمكن تصور أن يقوم البعض بالتلاعب من أجل رسو تلك المناقصات علي أحد بعينه، أو إسنادها بالأمر المباشر لنفس هذا الشخص، دون أن يتبادر لذهن هؤلاء المتآمرين الثمن الذي يمكن أن تدفعه مصر والمصريون نتيجة هذا التلاعب؟!

 

عمليات الإسناد المباشر وما تحمله من تفاصيل سنطرحها على القراء الأعزاء في العدد القادم، وسوف نتبعها بتقديم بلاغ إلى السيد النائب العام، وسنقدم ملفا إلى مجلس النواب لمناقشة القضية برمتها إحقاقا للحق، وتبرئة لساحة من قد تطالهم الشائعات، خصوصا وأن فاكسيرا ليست مصنعا تحت بير السلم، بل يتعدى تاريخها في الشرق الأوسط تاريخ كبريات الشركات العاملة في هذا المجال.

 

اقرأ أيضا: ديكتاتورية فيروس

 

في عام ٢٠١٣ م كانت فاكسيرا على موعد مع ميلاد أمل جديد عندما تعاقدت مع إحدى الشركات المستوردة ، عقد تصنيع تكنولوجي لنقل الملكية الفكرية وتوطينها داخل مصر، وبالفعل قامت الشركة بما عليها من واجب ووصلت لجنة من الشركة الهندية الأم لإعداد المصانع واطلعت على إمكانيات مصر المتمثلة في فاكسيرا، ووضعت تقريرا مهما حول التفاصيل وهي شركة بالمناسبة تورد منتجاتها إلى مؤسسات دولية معروفة.

 

مضت ثمانى سنوات ولم ينفذ عقد التصنيع، لأن "هليبة الاستيراد" أقوى من فكرة نقل وتوطين تلك الصناعات.. فالصناعة تعنى توقف الاستيراد وتوقف الاستيراد يعنى توقف العمولات، واللعب في مناطق لن تكون متاحة إذا ما استطاعت مصر أن تكون قادرة على كفاية أسواقها المحلية واحتياجاتها التي تدخل في دائرة الأمن الدوائي، خصوصا وأن الأمر يتعلق بأمصال ولقاحات تخص الإنسان والحيوان، ولا مجال للعبث فيها من أجل تحقيق مصالح شخصية ومكاسب من الحرام.

 

اقرأ أيضا: العزلة سر الانتصار على كورونا

 

ولكن من هو الشخص القادر على إيهام كافة أجهزة الدولة والضحك عليها ودفعها دفعا للإيمان بوقف فكرة التصنيع.

ربما لا نملك الاسم، ولكننا على يقين أنها عصابة تضم عددا كبيرا من أجهزة ومسئولين وموظفين توافقت مصالحهم ضد مصالح الوطن، واستطاعوا أن يمضوا في طريق إنهاء أسطورة فاكسيرا لصالح الاستيراد من أجل عمولات وفساد، لابد وأن يوقف بكل الطرق والأيام القادمة حبلى بما لن يتحمله الفاسدون!!

 

الجريدة الرسمية