الأحد 5 أبريل 2020
رئيس التحرير
عصام كامل
ما له.. وما عليه!

ما له.. وما عليه!

نشأنا في عهد الرئيس الأسبق مبارك.. بقية الطفولة وكل الصبا وكل الشباب، وحتى ترك منصبه.. اختلاف شامل وكامل مع سياساته التي أدت إلى ما أدت.. ومع ذلك.. ورغم ذلك.. لم نقبل عليه إلا بما نطالب به مع غيره من حكام مصر..



 

أن نختلف وننتقد بلا تسافل وبلا تدني وبغير فجر -بضم الفاء- في الخصومة.. لا تزييف ولا تزوير ولا افتراء ولا اختلاق.. لم نتحدث عنه بعد الرحيل عن الحكم -كتابة وتلفزة وإذاعة- إلا  بـ"الرئيس مبارك".. ولم نقبل بإهانته أو تجريحه أو إلصاق التهم به بالباطل لتشويهه ولا لإلصاق به ما ليس فيه..

 

اقرأ أيضا: المخطط الخطير!

 

وطالبنا مبكرا بمراعاة السن ومراعاة المرض ومراعاة ما تمنيناه مع الفريق سعد الدين الشاذلي من تقدير للدور واحترام للتاريخ.. ولم نرض عليه إلا بحكم القضاء فيه.. ومن تصاريف القدر في بلادنا أن تصدر أحكام القضاء فيها باسم الشعب!

 

لم يكن في الأمر كله والحمد لله بعدا شخصيا.. بل كانت للوطن وأهله.. فالأسباب التي دعتنا لمعارضته هي نفسها الأسباب التي تدعونا اليوم لدعم وتأييد الرئيس السيسي، وهو يصلح ما فسد ويواجه من فسد ويسترد ما ضاع ويبني ما تهدم!

 

ويبقى في الأول والأخير للموت جلاله.. وللموت حرمته.. والدعاء بالرحمة والمغفرة لمن هم بين يدي ربهم من دواعي حسن الظن بعفو الله وكرمه.. ولم يكن مطلوبا منا ونحن نختلف معه أن نكتب إيجابياته فقد تكفل غيرنا من أنصاره أو أنصار مصالحهم بذلك.. ولكننا ربما نكتبها في الأيام المقبلة.. ولكن ليس فيها -طبعا- إنه لم يخن ولم يفرط..

 

اقرأ أيضا: سوريا مقبرة أردوغان !

 

إذ إن الأصل عند الحكام أن لا يخونوا ولا يفرطوا.. وليس فيها أنه دافع عن الأرض والعرض.. إذ إن واجبات الحكام الأولى الدفاع عن الأرض والعرض!

 

وبينما قد نكتب عما نراه إيجابيات للرئيس مبارك تبقي سلبياته التي اختلفنا عليها كما هي. لا ولم تؤثر فيها عاطفة تخدر الوجع الوطني.. ولكن بطبيعة الحال ليس اليوم وقتها والرجل لم يدفن بعد.. فلا يليق لنا إلا ما يليق بنا!

 

رحم الله الرئيس مبارك وغفر له واسكنه فسيح جناته، وسيواري الثرى ظهر اليوم، وشارك الرئيس السيسى الجنازة العسكرية للرئيس الأسبق فهو يسعى منذ اليوم الاول لتوليه المسئولية لتكريم أبناء الجيش العظيم لأدوارهم الوطنية بعيدا عن أدوارهم السياسية وكتقليد لأتباعه..

 

فالسياسة مجال للصراع والاختلاف والتنافس.. إنما الوطن محل الالتفاف والتضحية.. ويجب أن يكون محلا للالتفاف والتضحية.. بالغالي مع النفيس على السواء!

Last Update : 2020-03-19 01:13 PM # Release : 0067