الخميس 9 أبريل 2020
رئيس التحرير
عصام كامل
دعم المصانع المتعثرة في ظل الثورة الصناعية الرابعة

الاقتصاد الإبداعي

دعم المصانع المتعثرة في ظل الثورة الصناعية الرابعة

إن تقرير اليونسكو للعلوم “نحو عام 2030″، سلط الضوء نحو الصناعات الإبداعية بهدف تنمية  قطاع الصناعات التحويلية واتجهت الدول المتقدمة الي هذا القطاع تبعًا لإحداثيات الصورة الصناعية الرابعة..



 

وأشار التقرير لعولمة السلع الثقافية حيث إن حجم السوق التجارة العالمي للمنتجات الثقافية تضاعف بين عامي 2004 و 2013 رغم أنه هذه الفترة شهدت أزمة إقتصادية عالمية في ٢٠٠٨ ولكن شبكة الإنترنت مثلت سوقًا بديلًا عن الاسواق التقليدية..

 

هذه المؤشرات تؤكد ان المستقبل لن يكون تحقيق النمو الاقتصادي عن طريق الصناعات الثقيلة ولكن علي احداثيات الاقتصاد الإبداعي، وهو ما تنتهجه الولايات المتحدة حيث ان أكبر الشركات عالميا هي شركات التكنولوجيا مع تراجع ملحوظ لشركات الطاقة .

اقرأ ايضا: الصراع المصري التركي إلى أين؟

ان ابحاث جون هارتلي تؤكد ان قوانين الاقتصاد في القرن الحادي والعشرين يختلف كليًا عن اقتصاد القرن السابق الصناعي، ويشيرإننا نتجه الي إقتصاد لا وزن له يعتمد علي قيم غير محسوسة مثل التكنولوجيا والتصميم والمعلومات والخدمات

يتسم الاقتصاد الابداعي بمرونة عالية على مواجهة الازمات الاقتصادية، ففي تقرير أصدرته إيرنست آند يونغ للأبحاث أن يصل سوق الصناعات الثقافية والابداعية العالمي إلى أكثر من تريلوني دولار..

وتوفير أكثر من 29.5 مليون وظيفة، تستحوذ منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا على 58 مليار دولار، وتوفر 2.4 مليون وظيفة بما يعادل 1.1 من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة.

ظهر مصطلح "الاقتصاد الإبداعي" في استراليا ١٩٩٤ ثم في بريطانيا ١٩٩٧ و لكن اتضح في ٢٠٠١ من قِبل الكاتب البريطاني "جون هوكنز"، وركز على 15 نشاطًا تبدأ بالفنون، والعلوم والتكنولوجيا وحدد "هوكنز" حجم معاملات في هذا الوقت بما يعادل 2.2 تريليون دولارو علي الرغم من صعوبة تنميط  "الاقتصاد الإبداعي"..

 

جائزة "نوبل" للاقتصاد.. طفرة في استراتيجيات مكافحة الفقر

 

فقد اصدر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) في تقريره الأول الصادرعام 2008 ، وعرف مفهوم الاقتصاد الإبداعي هو ذلك النمط من النشاط الاقتصادي الذي يقوم على استغلال الأصول الإبداعية، التي يمكن أن تولد النمو الاقتصادي..

وتقود إلى التنمية الاقتصادية وصنف (الأونكتاد) الصناعات الإبداعية بالسلع والخدمات التي تعتمد علي الإبداع ورأس المال الفكري كمدخلات أولية، والتي تشمل 4 مجموعات، هي: التراث، والفنون، ووسائل الإعلام، والإبداعات الوظيفية، على النحو التالي:

1- التراث: تم تقسيمه إلى مجموعتين فرعيتين الاولي أشكال التعبير الثقافي التقليدي وتضم (الفنون، والحرف اليدوية، والمهرجانات،والاحتفالات) والثاني المواقع الثقافية، وتضم (المواقع الأثرية، والمتاحف، والمكتبات، والمعارض).

2- الفنون: وتضم الصناعات الإبداعية القائمة على الفن والثقافة، وهذه المجموعة تنقسم إلى الفنون البصرية، وتضم (الرسم، والنحت،والتصوير الفوتوغرافي، والتحف). والفنون المسرحية، وتشمل (الموسيقى، والمسرح، والأوبرا، والسيرك).

3- وسائل الإعلام: وتضم فئتين التي تنتج المحتوى الإبداعي بهدف التواصل مع جمهور كبير. الفئة الأولى هي النشر والوسائط المطبوعة، وتضم (الكتب، والصحافة، وغيرها من المطبوعات). أما الثانية وهي الوسائل السمعية والبصرية، فتشمل (الأفلام، والتلفزيون، والإذاعة).

4- الإبداعات الوظيفية: هي الصناعات الموجهة نحو صناعة السلع والخدمات، والتي تحددها أذواق المستهلكين وديناميكية الأسواق العالمية. وهذه المجموعة تتفرع الي ثلاث تصنيفات:

 الأولى هي التصميم، وتضم (الرسم، والأزياء، والمجوهرات، ولعب الأطفال). والثانية وسائل الإعلام الجديدة، وتشمل (البرمجيات، وألعاب الفيديو، والمحتوى الإبداعي الرقمي). والثالثة هي الخدمات الإبداعية، وتضم (الخدمات المعمارية،والإعلان، والخدمات الثقافية والترفيهية، والأبحاث الإبداعية).

 

السندات الخضراء ممول عالمي مستحدث للموازنة المصرية

 

ابرز الاستراتيجيات الدولية التي تعتمد علي الاقتصاد الإبداعي كانت في ألمانيا التي تخطط لريادة الاقتصاد الاوروبي وهي “الصناعة4.0” وكأن صياغة الاسم لتحديد الهدف وهو الثورة الصناعية الرابعة ويعتمد علي ستة مبادئ وهي:

التوافقية (بين الأنظمة الماديةالإلكترونية والبشر)، الافتراضية (التي تستطيع من خلالها الأنظمة المادية الإلكترونية مراقبة الإنتاج)، اللامركزية (حيث تكون الأنظمة الماديةالإلكترونية قادرة على اتخاذ القرارات بشكل مستقل)، القدرة الآنية (لتحليل بيانات الإنتاج)، توجه الخدمة (داخلياً ولكن أيضاً من خلال تقديمالمنتجات الفردية)، والنمطية (التكيف مع المتطلبات المتغيرة)...

تعمل ألمانيا نحو سد ثغرة تأخر الشركات الأوربية في مجال الانترنت حيث أشار مقال (داونز) نشر في مجلة (Harvard Business Review) في عام٢٠١٥ لإخفاق أوروبا في تأسيس نسخة أوربية من “واديالسيليكون” حيث أن اكبر الشركات عالميا في قطاع الانترنت (11 منها من الولايات المتحدة والباقي صينية) و التحدي أن اكبر الشركات الأوربية  في قطاع الاقتصاد الرقمي سيمنس واريكسون ونوكيا فقدوا حصتهم من الاسواق العالمية .

اما عن تجربة كوريا الجنوبية نحو الاقتصاد الإبداعي اعتمادا تعزيز ثقافة الابتكار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم (المشاريع الصغيرة والمتوسطة) وتحويل المجالات إلى مراكز للصناعات الإبداعية و اهم نجاحات التجربة هو مدينة الاقتصاد الإبداعية..

وهي منصة متصلة ومنفصلة عن الإنترنت تساعد الشباب في تسويق الابداع وتوفر المشورة القانونية بشأن حقوق الملكية الفكرية وغيرها من القضايا معوجود المرشدين التقنيين وربط المبدعين الناشئين مع الشركات التي تمتلك القدرة على تسويق أفكارهم والتجربة الكورية الثانية هي تأسيس مركز الابتكار للاقتصاد الإبداعي في عام 2014 في دايجون التي تعتبر حاضنة للأعمال التجارية.

نهاية أشير ان نمط الاقتصاد العالمي يتحول جذريًا ولا يصح التعامل معه بآليات و نظريات اقتصاد القرن العشرين، فلن تمثل الصناعات الثقيلة دورًا في تحقيق نموًا اقتصاديًا ملموسًا مع تنامي احداثيات الاقتصاد الإبداعي والمعرفي القائم علي الثقافة هو الحقل الاهم نمو اعتمادا علي الثقافة والهوية وتأهيل الرأسمال البشري القادر علي خلق قطاع خدمات عالي القيمة بعيدا عن دعم مصانع اصابها العطب ولم تحقق المنافسة في نطاق آليات العولمة الاقتصادية .

 

Last Update : 2020-03-19 01:13 PM # Release : 0067