رئيس التحرير
عصام كامل

محاصرة الطلاق والإدمان والإلحاد والضغط النفسي.. خطة الكنيسة لمواجهة أمراض المجتمع

الكنيسة - ارشيفية
الكنيسة - ارشيفية

تتغير الأحوال يوما بعد آخر، يتعرض الإنسان لضغوط من شأنها التأثير عليه نفسيا، تنال من سلامته الجسدية والنفسية، وتجور على اتزانه العقلي أحيانا أخرى، لا يفرق الضغط بين إنسان عادي، وآخر كاهن أو قس، فالجميع بشر في النهاية، يتعرضون لضغوط نفسية، نتيجة المشكلات التي يتعرضون لها، يحتاجون أيضا إلى قدرات خاصة للتعامل مع الأزمة. 

قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، أكد أهمية قبول المجتمع لفكرة أن المرض النفسي كأي مرض آخر يحتاج إلى مواجهة وعلاج بشكل علمي على أيدي المتخصصين في هذا المجال. لكي لا يستسلم الكثيرون لهذه الأمراض ويعانون من آثارها السلبية على حياتهم بسبب المفاهيم المجتمعية الخاطئة والمغلوطة.

وأوضح  البابا تواضروس الثاني، أن الكنيسة بدورها تقوم بعمل مؤتمرات ومحاضرات توعية عن الطب النفسي وأهميته. 

تأهيل الكهنة والقساوسة الكهنة والقساوسة يلزمهم أيضا دورات تأهيلية، لكيفية التعامل مع المشكلات والأزمات التي يتعرض لها المخدومون في نطاق كنيسته، خاصة أن بعض هذه المشكلات قد تكون جديدة بالنسبة للكاهن أو القس. 

الطوائف المسيحية الثلاثة قبل الإقدام على رسامة كاهن أو قس، يتأكدون أولا من صحته النفسية، ويجب أن يقدم ضمن الأوراق المطلوبة، خطابا من مجلس الطب النفسي يؤكد صحته النفسية، بشرط أن يكون معتمدا من مراكز طبية محددة.

وفي سبيل إعداد الكهنة، أشرف قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، شخصيا على كورس تعده الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، يحصل عليه الكهنة، خاصة الجدد منهم بعنوان "التدبير الكنسي والتنمية"، يحاضر فيه متخصصون. 

ويأتي الكورس الذي يشرف عليه البابا تواضروس شخصيا من أجل تأهيل الكهنة للخدمة المتسعة والمطلوبة منهم، وصقل خبراتهم بشكل يسهم في دعم الخدمة الكهنوتية، وقال البابا: إن الكنيسة تقيم تلك الكورسات لتأهيل الكهنة للخدمة المتسعة والمطلوبة منهم. 

ويعقد كل أسقف أو مطران اجتماعًا شهريا مع الكهنة التابعين لايبارشيته، الذين يخدمون معه، لمناقشة أوضاعهم والعقبات والمشكلات التي تواجههم، ووضع حلول لها، أو آليات جديدة لحلها، كما يتخذ الكثير من الكهنة الأسقف الخاضع له أبا للاعتراف، يحكي أمامه كل ما يؤلمه أو يتعبه نفسيا.

من جانبه قال الأنبا هاني باخوم المتحدث باسم الكنيسة القبطية الكاثوليكية: إن كاهن الكنيسة الكاثوليكية يحضر جلسات نفسية، حسب احتياجه الشخصي. 

وأوضح المتحدث باسم الكاثوليكية، أن هناك اجتماعا شهريا للكهنة كل إيبارشية مع أسقف الإيبارشية، لعرض المشكلات، سواء رعوية أو نفسية، أو اجتماعية، مع وضع حلول مناسبة لها. 

فيما قال الدكتور القس أندرية زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية: إن أي قائد يحتاج علاجا نفسيا، فالبعد النفسي مهم، والقس ليس إلها أو نصف إله، لكنه إنسان يخطئ ويصيب، ومع طول الوقت في الخدمة تضغط عليه المشكلات مما يؤثر عليه نفسيا.

وأوضح أن الكنيسة الإنجيلية لديها مراكز للعلاج النفسي، يحضر إليها القس إذا لزم الأمر ذلك، كما أن رئيس المجمع الخاضع له القس، يتابع القساوسة، وعند ملاحظة أي تغيير على سلوكياته، يتندر لذلك وينصحه بزيارة طبيب نفسي، كما يعقد اجتماعا لجميع كهنة المجمع، لمناقشة أوضاعهم ومشاكلهم الرعوية وغيرها والعمل على حلها.

تأهيل الشباب  المجمع المقدس التابع للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ضم لجنة  للصحة النفسية ومكافحة الإدمان، وتنظم اللجنة ندوات لخدام الصحة النفسية ومكافحة الإدمان بإيبارشيات الكرازة المرقسية، لمواجهة الصراعات النفسية والسلوكية. 

إدمان الإباحية

 كما  تنظم لجنة الصحة النفسية بالمجمع المقدس، مؤتمرات لعلاج إدمان الإباحية، ويشارك البابا تواضروس الثاني نفسه في بعضها، لما يراه من خطورة على الشباب من تلك العادات السيئة، وتناقش المؤتمرات أيضا  تجارب عملية في مجال خدمة مدمني المواد الإباحية المقروءة والمسموعة والمرئية.

الإلحاد 

أدركت الكنيسة مبكرا خطر «الإلحاد»، وأيقنت أنه مرض قابل للانتشار وسطها، خاصة وسط الضعفاء، المعترضين على سياسة القيادات الكنسية، ونظمت العديد من المؤتمرات على مستوى الكهنة. 

وقال القس «بافلي» كاهن كنيسة العذراء عياد بك في شبرا: إن الفكر الوافد حول وحدة الوجود تأليه الكون وتأليه الطاقة، يجعل الإنسان هو الإله والخالق وتنادي بإعادة تجسد الروح والأعمال الخارقة بالقدرات الذاتية بعيدا عن الله «أعمال السحر الأسود»، وتدعي أن صفات الألوهية تنطبق أيضا على الإنسان، وتستعين هذه الثقافة بجلسات التخيل والتنويم المغناطيسي، وقراءة الطالع والكف وضرب الرمل.

وأكد أن مؤيد هذا الفكر يخلط ما بين النظريات الفيزيائية والخيال والأحلام الشخصية عند الفرد وإمكانية تحقيقها بعيدا عن الله الخالق الذي نعرفه بل بحسب مفهومهم بالقدرات الذاتية الخارقة.

وأشار إلى أن المؤيدين لهذا الفكر نشروا عدة كتب بالإنجليزية وترجمت للعربية أخطرها كتاب «السر»، الذي قد ترجم لفيلم، بجانب كتاب «قوة عقلك الباطن- كتاب قوة التفكير الإيجابي-كتاب القوة الخفية للعقل الباطن-كتاب الثراء».

وتسعى الكنيسة لوقاية أبنائها من الإدمان والمتاعب النفسية وتجتهد في أن تخلق جيلا خاليا من الصراعات النفسية والسلوكية، وتركز دائما على «الاتزان النفسي، الاكتئاب، القلق، اضطرابات ما بعد الصدمة، ما بين المرض الروحي والمرض النفسي».

فيما أكد البابا تواضروس الثاني، أن الكنيسة تستعد لإجراء دورات مساندة وتأهيل للأسر التي تعرضت لأحداث عنف وإرهاب في الفترة الأخيرة، وقد يستعين في هذه الدورات بخبراء أجانب للقضاء على أن ما رأوه مما يؤثر في حالتهم النفسية. 

المشورة وتعددت المشكلات الزوجية، التي قادت إلى العديد من قضايا الطلاق في المحاكم، وهو ما دفع الكنيسة إلى تنظيم دورات إجبارية تؤهل للارتباط، وشددت على أنه لن يتم الزواج دون اجتياز تلك الدورات.

ويطلق على هذه الدورات اسم «المشورة»، وهدفها التقارب بين الخطيبين، وتقدمها الكنيسة بطريقة لا تعثر المقبلين على الزواج، حيث لا تتخطى مدتها 30 يوما، يحصل بعدها الخطيبان على شهادة تفيد إتمامه دوره المشورة عند صلاة الإكليل.

الجريدة الرسمية