رئيس التحرير
عصام كامل

محمد العرابى: مبادرة ترامب نافذة لتحقيق مكاسب للفلسطينيين.. وفكرة إقامة الدولتين للتفاوض أكبر إنجازاتها

محمد العرابي.. صورة
محمد العرابي.. صورة أرشيفية

 المبادرة تتناول قدرا بسيطا من الحقوق المشروعة للشعب الفسطينى يمكن البناء عليها والتفاوض لاكتساب حقوق أخرى

مبادرة ترامب فرصة لـ«توسيع المطالب»  

 كل المبادرات السابقة والحالية لم ترق لتلبية طموحات الشعب الفلسطيني ولم تمنحه حقوقه 

«لا ترقى للطموحات الشعب الفسلطيني، لكن يمكن التعاطى معها كونها نافذة للتفاوض ومن ثم توسيع المطالب»، رأى مختصر قدمه السفير محمد العرابى، وزير الخارجية الأسبق، في تعليقه على بنود مبادرة السلام التي اقترحها – مؤخرًا- الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

«العرابى»، أكد أيضا فى حوار لـ "فيتو" أن القراءة التاريخية لكل المبادرات التي جرى تقديمها خلال السنوات الماضية، حول القضية الفلسطينية، لم تقدم أي نتائج على أرض الواقع، وأن الشعب الفلسطيني هو الذي يسدد «فاتورة التفاوض» دائمًا.

كما أشار وزير الخارجية الأسبق، إلى أنه لا يمكن أن يوجه أصابع اللوم إلى جامعة الدول العربية، متحججًا بحالة الانقسام الكائنة بين أعضائها، وموضحًا أنه رغم المعطيات الراهنة على أرض الواقع، فإن الفرصة سانحة الآن للشعب الفلسطيني للتفاوض، لا سيما وأنه هناك تأييد عالمى للقضية الفلسطينية.. وإلى نص الحوار: 

*بعد البنود التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول «صفقة القرن».. ما رؤيتك لما تم طرحه؟

  للأسف كل المبادرات السابقة والحالية المتعلقة بالقضية الفلسطينية لم ترق لتلبية طموحات الشعب الفلسطيني ولم تمنحه حقوقه، وهذه إحدى مشكلات المعالجة للقضية الفلسطينية، حيث لم تتناول المبادرات السابقة حقوق للشعب الفلسطيني الذي يدفع الثمن في النهاية حتى الآن، ففي المبادرة الحالية المعروضة من الولايات المتحدة نجد أن الفائر فيها هو الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء إسرائيل والشعب الفلسطيني الخاسر الوحيد فيها. 

*وكيف ترى مستقبل الدولة الفلسطينية في ضوء تبرئة ترامب من الإقالة وفى إطار «صفقة القرن»؟

أرى أنه يجب أن ننظر إلى تلك المبادرة كنافذه للتفاوض، نحقق منها مكاسب سياسية، فهى تتناول قدرا بسيطا من الحقوق المشروعة للشعب الفسطينى، يمكن البناء عليها والتفاوض لاكتساب حقوق أخرى، وتوسيع دائرة المطالب للدولة الفلسطينية لتغيير شكلها المزمع في المبادرة الحالية، خاصة وأن جميع المبادرات السابقة لحل القضية لم تحقق أي نتائج على أرض الواقع، فرغم الحديث من قبل عن وعود وشروط إلا أن الظروف الدولية قد تحول دون تحقيق كل الشروط. 

*إذن.. هل ترى أنه من الأفضل التعامل بجدية مع هذه المبادرة؟

لا بأس من التعاطى مع تلك المبادرة الأخيرة، في ظل مفاوضات جادة من مختلف الأطراف، لا سيما وأن العالم كله يقف حاليا في صف القضية الفلسطينية، وهناك اهتمام دولى بها، وهو ما يمكن استغلاله جيدا لممارسة ضغوط دولية لتوسيع دائرة المطالب الفلسطينية والحصول على حقوق جديدة، وأرى أن الفرصة قد تكون سانحة لذلك الآن، لكن على الشعب الفلسطينى استغلالها. 

*وهل يمكن الحكم على هذه المبادرة الآن؟

لا.. فالحكم عليها سابق لأوانه، لا سيما وأنها لم تدرس بعد جيدا من جميع الأطراف، حيث لا بد من دراستها بتأن والوقوف على مناطق القوة والضعف فيها، ثم إجراء مفاوضات ومناقشات حولها، قبل الخروج بنتائج بشأنها، لا سيما وأنه منذ عام ٢٠١١ لم توجد أية مبادرات لحل الأزمة، وبالتالي، أرى من الأفضل دراستها. 

*كيف ستصبح منطقة الشرق الأوسط في ظل تنفيذ تلك المبادرة؟

منطقة الشرق الأوسط، مضطربة حاليا لما تشهده من قلاقل وصراعات، وبالتالي لن يكون هناك إضافة جديدة في شكل المنطقة في ظل هذه المبادرة، لاسيما وأن القوى الأساسية بالمنطقة ثابتة والمشكلات الإقليمية مزمنة، بالإضافة إلى وجود أطراف إقليمية تتدخل حاليا بشكل مستفز في شئون دول أخرى، مثلما تتدخل تركيا بشكل مستفز في ليبيا، ومثلما تقوم قطر بمخططات إرهابية بالمنطقة، وبالتالي فالمبادرة لن تزيد من مشكلات المنطقة. 

*ماذا عن ملامح الدولة الفلسطينية الجديدة في ظل المبادرة الأمريكية؟

أرى أن الإنجاز في تلك المبادرة هو فكرة إقامة الدولتين كأساس للتفاوض، وأن الأراضى متصلة ببعضها، لكن ما يتعلق بشكل السيادة عليها أمر لم يتم تحديده بعد، ولذلك لابد من دراسة التفاصيل والسعى لتوسيع المطالب بالمبادرة. 

*وكيف ترى موقف الجامعة العربية من الأزمة والمبادرة الأمريكية؟

الجامعة العربية، ككيان أو إدارة من الأمين العام لها، تقوم بمجهود كبير جدا ودور إيجابى، وبشأن المبادرة دعت لاجتماع طارئ السبت الماضى لمناقشة الأزمة، لكن المشكلة في الجامعة العربية هي أن الدول العربية تأتى منقسمة وليست على قلب واحد، وبالتالي لا أستطيع أن ألوم على الجامعة العربية، إلا بعدما يتفق العرب أولًا ويوحدون صفهم، فهذا هو المحك الحقيقى. 

*من وجهة نظرك.. كيف يحدث ذلك؟

سؤال صعب، في الوقت الذي تعانى فيه الدول العربية الانقسام، والإجابة عليه، هي عندما يتم التوافق بين الدول العربية وإعلان التزامهم بنظام عربى واحد، دون وجود دول شاذة مثل قطر تلعب دورا مشبوهًا في نشر الفوضى بالمنطقة، كما أنها معبر لقوي إقليمية عديدة لتنفيذ أجنداتها بالمنطقة العربية، وفي مقدمتها إيران وتركيا، حيث أصبحت قطر معبرا لتلك الدول للسيطرة على المنطقة.

 

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"  

الجريدة الرسمية