رئيس التحرير
عصام كامل

ترامب وصفقته! 

قام الرئيس الأمريكى ترامب بكل ما فى وسعه لحض الفلسطينيين على رفض مشروعه لحل القضية الفلسطينية المسمى بصفقة القرن.. فهو سلبهم القدس الشرقية ثم نحو ثلث مساحة الضفة الغربية، وأقر بحق إسرائيل بمحاصرتهم برا وبحرا وجوًا، وذلك مقابل دولة غير مستقلة، متقطعة الأوصال، لا جيش لها ولا سيطرة لها على حدودها، وخاضعة للهيمنة الإسرائيلية.. واشترط لحصولهم على ذلك أن يقبلوا بمفاوضات جديدة مع الإسرائيليين  تحت الرعاية الأمريكية والانتظار لنحو خمس سنوات يثبتون خلالها استسلامهم الكامل وتوقفهم عن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي العنصري البشع.. فكيف كان سيقبل الفلسطينيون ذلك الذى يخالف الشرعية الدولية ويسلبهم حقوقهم الشرعية؟!  

 

ولذلك.. فإن ما أعلنه الرئيس ترامب أمس بشكل مسرحي وفى وجود إسرائيلى وغياب فلسطيني لم يكن مشروع صفقة للإسرائيليين والفلسطنيين أو العرب.. وإنما هى صفقة بينه وبين نتنياهو أساسا احتاجا لها كلاهما.. فهو يتأهب بعد بضعة أشهر لخوض انتخابات رئاسية جديدة يحتاج فيها لأصوات يهود أمريكا، فى ظل وجود منافس ديمقراطى له ليس بالمنافس الضعيف.. أما نتانياهو فهو يبغى أن تنتهى محاكمته بالفساد بالبراءة، وأن يظفر بأصوات أكبر فى الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تمكنه من تشكيل الحكومة الإسرائيلية.

اقرأ أيضا: ترامب وبوتين والسلطة!

 وهكذا.. الصفقة التي أعلنها ترامب أمس تمت بالفعل، وليست فى انتظار بدء مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.. ولذلك سوف يشرع نتنياهو بعد أيام لإعلان ضم غور الأردن لإسرائيل كما فعل مع الجولان، وسيمضي فى سياسة الاستيطان وتهويد القدس.. وإذا كان العرب  اضطروا لعدم مجابهة ترامب بإعلان الرفض أو التحفظ على صفقته، فعليهم ألا يتجاوزوا ذلك بممارسة الضغوط على الفلسطينيين للقبول بمفاوضات حول مشروع يلزمهم بالتنازل عن حقوقهم المشروعة تحت رعاية ترامب الذي يتباهى بانحيازه لإسرائيل.

الجريدة الرسمية