رئيس التحرير
عصام كامل

سنوات العطش

هل نحن مقبلون بالفعل على سنوات جفاف، وسنين عِجاف بفعل تعنت، إثيوبيا تجاه مصر، فيما يخص سنوات ملء سد النكبة (النهضة)؟ سؤال لطالما شغل عقول أبناء مصر، ولطالما تناولوه في أوقات كثيرة من أحاديثهم اليومية، كان هذا فيما قبل أما الآن، لم يعد ذلك الأمر مجرد موضوع للنقاش، بل تحول إلى تخوف بات يؤرق مضاجع الشعب المصري، بعدما أصبحت إثيوبيا، قاب قوسين، أو أدنى من إكمال بناء سد النهضة، والبدء في ملء الخزان في أول يوليو المقبل.

 

لقد أثبتت الأيام ما قلته مرارا من قبل، أن إثيوبيا لم ولن تراع حق مصر المشروع، تجاه حقها المشروع في الحصول على كامل حصتها من مياه النيل، وأن كل ما تفعله ما هو إلا تسويف، لكسب مزيد من الوقت لإتمام بناء السد وملئه، حتى تضع مصر أمام الأمر الواقع، وللأسف لم تقتنع الحكومة بما قلته، وها نحن قد أصبحنا أمام واقع مرير، وأصبح ما كنا نخشاه ماثل أمام أعيننا، وحسناً فعلت الحكومة المصرية، حينما أعلنت رفضها، عن قبول الدخول في جولة، جديدة من المفاوضات، بوساطة جنوب إفريقيا، وهذا ما يعني أن الحكومة، تنبهت أخيراً لتلك المحاولات، الخبيثة التي تبذلها إثيوبيا، لكسب مزيد من الوقت، لتحقيق ما ترنو إليه..

 

لكن وماذا بعد ذلك؟ هل يكفي التنبيه فقط، أم هناك خطوات حاسمة، وحازمة ينبغي على الدولة المصرية، أن تتخذها تجاه هذا الأمر الخطير؟

 

بداية يجب أن نتفق على أن خطاب حُسن النوايا، والتعامل بشيء من اللين، تجاه أمن مصر القومي، هو أمر مرفوض تماما، وبلا شك أن مياه النيل، تُعد أحد أهم ركائز الأمن القومي المصري، إن لم تكن أهمها على الإطلاق، ولهذا فعلى الدولة المصرية، عدم قبول التنازل عن قطرة واحدة، من مياه النيل، أما مقترح الحصول على 40 مليار متر مكعب، من المياه، فهو مقترح مرفوض أيضاً، فهو يدل على ضعف الموقف المصري التفاوضي، وهذا ما دعا إثيوبيا لرفضه، ورفض حتى التفاوض على سنوات الملء، والتصرف بعجرفة، واستهانة تجاه ما تطلبه مصر.

 

فلماذا تطرح مصر مثل تلك الأطروحات، وكأنها تستجدي حقها؟! إن حق مصر في مياه النيل حق مشروع، كفله القانون الدولي، وكافة الأعراف، والقوانين المختلفة، فلماذا نقبل الدنية في حقنا المشروع؟! 

 

اقرأ أيضا حفل توقيع رواية "العاصف" للروائي محمد نور

 

لا بد أن تتخذ مصر، كافة الإجراءات التي تضمن حقها، في الحصول على حصتها المقررة من المياه، دون التلويح بإمكانية التهاون، ولو في قطرة واحدة من مياه النيل، ولا بد أن تعلن أن كافة الخيارات لتحقيق ذلك مطروحة، ولا بد أن تُسرع مصر في تنفيذ أي من تلك الخيارات، قبل إتمام بناء السد، والبدء في الملء.

 

اقرأ أيضا «بطاقة ذاكرة» على طاولة النادي الإيطالي

 

وعلى مصر أن تعلن للعالم أجمع، أنها لن تقبل بالتفريط في نقطة واحدة من مياه النيل، وعلى الحكومة والبرلمان، اتخاذ ما يلزم من إجراءات من شأنها تحقيق ذلك الهدف مثل: إعلان الرفض الشعبي في كافة وسائل الإعلام- رفض البرلمان لاتفاقية إعلان المبادئ- طرح الأمر بخصوص حق مصر في المياه، وأنها لن تقبل بالتنازل عن ذلك الحق، أمام الأمم المتحدة بشكل عاجل.

لذا أرجو أن تسرع الدولة، في اتخاذ مثل تلك الإجراءات، قبل فوات الأوان.. لأن العاقبة خطيرة.. خطيرة جداً.   (استقيموا يرحمكم الله)                                         PH.Muhmmadnour@gmail.com  

الجريدة الرسمية